منبر العراق الحر :
لتكونَ حكيماً
عليكَ أن تفوزَ بغصنٍ من الشمس
أن تحوّلهُ لكمانٍ وتعزفَ بأصابع من ماء
من أجل العبيد لا ينطقون
من أجل الغرقى المبللين بالملحِ الجاف
عليكَ أن تكونَ جوقةً في جوفِ المجهول
أياماً …ثلوجاً بيضاء…ضوءا
أن تتقمّصَ الليل على هيئةِ قمرٍ منبوذ
ويا للسخرية !
عندما يكتملُ القمرُ في السماء
الجميعُ نيامٌ في خصرِ الوقت
يا للبلاهة !!
كونٌ مثقوبُ العينين
اخرج من بين الجدران بعيدا عن جسدك
أمضي إلى الأمام
حيثُ الملايين من الحقبِ والسنين
تحولت لأدغال
اخرج كطفلٍ يبحثُ عن ماهيتهِ بين النجوم
اللحظةُ مصقولةٌ كوردة
وأنت تسيرُ بقدمينِ من الحروف
شغفُ الرموزِ وجهكَ
ادخل كعاشقٍ يرتدي الغيم
على صدرهِ لهيبُ النار
وفي كفهِ الكثير من العسلِ والزهر
رحلتكَ الأزلية تحتاج دوما
ربٌ …خطيئة….غفران
سؤال…ظن….افكار…
حذاءٌ متين…عينٌ مورقة
مفاصل مرنة…شرايين بهيئة موج
روحٌ تسكنها محارة
ادخل واشعل النار هناك
عليكَ أن تتآلفَ مع الوحوش
اجعلها تركعُ واحكي لها
القصص المغمغةَ عن الخليقة
عن القلوبِ المقشرّةِ كالتفاح
وإذا سألكَ الذئبُ عن ليلى..
اقذف بالحطبِ إلى النار
الإجابةُ تزدادُ غموضاً
الشرُّ يمتدُ كغبطةٍ
كآفةٍ في الدّم
كغانيةٍ جميلةٍ بين نهديها يختلجُ الفضاء
اشعل النار
الهواءُ مشتولٌ بالضباب
ممزوجٌ برائحةِ الصندلِ والغار
العن الحروبَ والرصاص…العمالقةَ الملطخينَ بالدماء
الموتى قادمون الان من مقابرهم
لاتطفىء النّار
فقدوا النظر..الشعور..القلب …الرأس
ستبدو لهم جسدا مقلوب
ارفع روحك عاليا كساقين
تشبث بجسدك اللامرئي
حرّك خيالك كشجرة حور
وارسم لهم كوناً جديدا
حضارةً…لا أوطان كاذبة…لاحدود..لاسياسة
لا مقدسين…لا خطابات
ارسم الأشياء البسيطة
براءةٌ…امرأةٌ تلبس الحرير
كتابٌ …حفنةٌ صغيرةٌ زرقاء من السماء
تبدو الآنَ كحكيمٍ متكاسلٍ
يعانق الجميعُ في الفوضى
الأحياء…الأموات…الأبدية
صورتكَ تعومُ كسمكةٍ في كأس
النبيذُ شاحبُ اللون
الساعةُ على الحائطِ كسرها الملل
نافذتكَ تلمعُ بمتعةٍ
تذوقت كل أسراركَ بلسانٍ من الضوء
Exif_JPEG_420
منبر العراق الحر منبر العراق الحر