وأشتاقك وأنا أتأمل العيد…..رشا السيد احمد

منبر العراق الحر :
وأشتاقك فأنت فاكهة الروح وينبوع القلب ..
لماذا علينا أن نختار دائما في طريق الحياة بين الأصعبين
لماذا لم يعد لليالي العيد ذاك الوهج الساطع في النفس كما كان
حين كنا نعد النجوم والكؤوس المترعة بالرحيق المختوم حين كان الوقت حفلا من جنون بينما كان الكلام بيننا سجال من فاكهة الشعر وكان السمر ينثر في القلوب بيادر الفرح دون حساب
حينها كان الياسمين يعربش على أسيجة القلب برغائب الضوء فوق القمم بينما ينثر غمامات العطر والبهجة في مراكز الحس العميقة في تلافيف أدمغتنا ونحن نتنقل من وادي لسهل فوق الخارطة بشغف عشق أبعد من كل ما يمكن وصفه
أتعلم في غيابك لم يعد لجلسات السمر تلك النكهة المعشقة بك و بمجازات من ألف ليلة وحب فما عدت استحب في غيابك السمر الطويل
وأشعلت في قلبي أحاديثك الصغيرة ليالي العيد البعيدة
رنة صوتك وبحتك الجميلة التي أحبها معروشة في سمعي
” رشا من أين خرجت لي وأنا الذي في رأسي الف قضية وقضية ومعمعة من صهيل السلاح
وجري من طائرة لاجتماع لطائرة
وأضحك بخبث و أنا أنظر في عينيك و أقول هدية من السماء قذف بها الفجر لقلبك ذات حين ”
حينها لم أكن مشغولة بوجهك وأنا أتأملك ولا بأمجاد جدي العظيمة التي أخبرتني بها ولا بداحس والغبراء ولا بالمحار الذي كان في عينيك
بل كنت مشغولة بكَ أنتَ .. نعم أنت كيف حدث ورافقتني في كل الرؤى المدهشة وفجأة وجدتك أمامي سامقا
من هو ؟!!
و من أي مدينة عميقة في البعد أتى؟!!
ومن أي زمان ؟!
وهل هو هو …
ذاك النجم الذي كان يظهر فجأة بين فينة وفينة في رؤى الفجر في الأيام الفخمة بكل شيء
أما أن الأيام كانت فخمة بكل شيء لأنه كان يحضر بتلك الرؤي ويزين النهارات في روحي وتصير سماوية بطريقة ما
من أي عالم أتى ؟!
لماذا لغته مختلفة وكلماته لا تشبه كل ما قرأته من شعر ومن عرفت من شعراء
لماذا احفظ كل تفاصيله بدقة غريبة وحتى ملابسه الرائعة أعرفها جيدا وأعرف سبحة والده التي ورثها عن والده من زمن بعيد ويحملها
هل هو حقيقة أم رؤى بدت حقيقة أمامي ؟!
وتفاجؤني بعد فترة حين تقول أعرف ما تفكرين به حولي في كل مرة نتحدث وما تتسألين به عني لكنك ستندهشين أكثر و أكثر حينما تعلمين الحقيقة عنك و عني أنت أكثر مما تعرفينه عن نفسك بكثير سأخبرك في ليلة قمراء بكل شيء
هل تسمح مولاتي لي بسيكارة واحدة فقط هذه الليلة ؟!
– مؤكد
لكن الود ودي لو أنك تنضد الشعر كلما اردت سيكارة ..
“تتأملني بعيون عميقة متقدة بألف سر وبسحر النجوم”
يا شاعرتي الفاتنة التي سلبتني قلبي لم أجرب يوما أن أكتب الشعر ولا أعرف كيف صار الشعر ينساب على لساني كأنسياب الأنهار منذ ذاك اليوم الذي تحديتني به ، أنا لم أكتبه لسواك ولا أحب كتابته أحب أن القيه على مسامعك دون ان تعيقني الكتابة عن تدفق الأبيات ، لست بشاعر أنما عاشق يعبر عما بداخله
-تقصد بالشعر أيها البهي بالشعر
أنا عاشق صار شاعرا فقط حبا في طفلة روحه
ذا أنت بعمقك الذي أبحرت به وذي
كلماتك التي مست روحي بخمرة دون خمر
أكثر ما يدهشني في شعرك
قدرتك الرهيبة كيف تستطيع أن تصف لواعجك بأفخم الكلمات وأدقها وأرقها وأغربها وأجملها شعرا موزونا كان أو نثرا غريب التكوين برقته كأنك طوعت البيان كله ليرسم دواخلك برهافة شديدة
كمقدرتك على كتابة الشعر النثري حين تكتبين يا أستاذتي وطفلتي و شاعرتي
فأبتسم وتغمرني بحب العالم كله ونصبح قصيدة تحلق في المطلق دون شرط أو قيد أو وزن
كيف سأشرح للحاضر ما كان في ذاك الزمن البعيد في تلك المدينة القديمة المسورة بالبساتين و أسيجة الورد وقصص البنفسج والياقوت وحكايا بلون الضوء
كيف سأشرح لنفسي للحاضر أن جمال العيد كان عنوانه أنت وفقط
أن عذوبة فجر العيد بتكابيره التي عشقتها مذ كنت طفلة كنت أنت النكهة التي تزيدها دهشا بكتبك السرية التي كنت تقرؤها على مسامع روحي
كيف علي أن أخبرك أني بدونك كسفينة دون بحار بينما الأمواج حولي عاتية ووحده حضورك في قلبي من يجعل الموج يهدأ ويجعل العيد عذوبة في أعماق قلبي
ما زلت انتظر عودتك من خلف الشمس ليعود الجنون والسعادة لعيدي و ما زلت أنتظر أن أمسح عن وجهك عرق الجهاد وأقول حيا على الحب في الزمن الصعب
حيا على الحياة
فأنت في قلبي بهجة الحياة
وأنت و أنا الحياة والقصيدة .
سيدة المعبد
‎27.6.2023 م

اترك رد