رؤية شخصية عن الملكية والجمهورية في العراق…. كتب : مهند سري

منبر العراق الحر :
تموز بالمنظور العراقي يقترن بأحر شهور الصيف، يضاف اليه تلك المعاناة الأزلية مع أزمة الكهرباء وانقطاعها المستمر، برغم انفاق أكثر من 80 مليار دولار على هذا القطاع من دون تحسن يذكر، والعبرة بالفساد.
الجانب الآخر لتموز مرتبط بالواقع السياسي، بل بالتدهور الذي شهده العراق منذ إنقلاب 14 تموز قبل 65 سنة، وارتداداته التي اوصلت البلاد الى الإحتلال الأمريكي، وما أعقبه من تدهور بنيوي وسياسي.
لست منحازاً للملكية، لكني أرى مقومات الدولة الحديثة بدأت بها، بل إمتازت عن الجمهوريات الأربع التي جاءت بعدها، بتقاليد تشكل المحتوى العام للدولة المدنية، وكانت منذ نشأتها مثار إعجاب محيطها العربي والإقليمي، ولو قدر لها الإستمرار برأيي المتواضع لكان العراق متقدماً ديمقراطياً وسياسياً وإقتصادياً وعمرانياً، على دول المنطقة كلها، بل لترسخت قيم المواطنة على أي قيم أخرى، ولذابت العرقية والأثنية والطائفية تماماً.
فتح إنقلاب الزعيم، الباب لإنقلابات لاحقة، بعد أن اسقط فكرة النظام والدولة والدستور، لصالح سلطة العسكر، ويعجبني قول لأحد القادة العسكريين في ذلك العهد، وهو اللواء إبراهيم الراوي، حين وصف الإنقلاب بأنه أول خرق للدستور، وهذا إستقراء للواقع المستقبلي للبلاد، ولاسيما وهو يؤكد أن العسكر مقرهم الثكنات والحدود، مايعطي رؤية متقدمة لطبيعة النظام السياسي.
وضمن هذه الرؤية، أوضح اللواء غازي الداغستاني، للزعيم مباشرة، بعد العفو عنه من عقوبة الإعدام، بصراحة ومن دون مواربة، “إنك افضل ضابط في الجيش العراقي، لكنك لاتصلح لحكم العراق”.
وبرغم المحاولات العديدة التي بذلها الإنقلابيون في تشويه صورة العهد الملكي، غير أن شواهد معاصريه، وبعض الذين كتبوا بإنصاف عن ذلك العهد، اثبتت أن المرحلة بكل تعقيداتها كانت تشكل أنموذجاً راقياً مقارنة بدول المنطقة، فضلاً على الأنظمة الجمهورية المتعاقبة التي حكمت العراق.
وفيما اهتم النظام الملكي في تأسييس تقاليد الدولة، وإلزام نفسه بها، إنشغلت النظم الجمهورية المتعاقبة بتأسيس تقاليد السلطة الغاشمة، بل عملت على مفهوم الإنتماء الرمزي للشخوص مقابل تغييب الإنتماء الوطني وتعزيز الولاءات الفردية.
وبإزاء تقاليد كل منهما، تتشكل التوجهات، فحين كان يدبر الضباط الأحرار للإطاحة بالملكية، وصلت معلومات الى الباشا نوري السعيد وبالأسماء، لكنه والملك فيصل الثاني لم يتخذا أي إجراء، بل تجاهلا الموضوع، لكن ماذا سيكون إجراء النظم السلطوية الجمهورية لو تناهى الى مسامعها ولو همساً مثل هذه المعلومات؟
وفي وقت كانت التصنيفات منحصرة بين أنظمة رجعية، ومنها العراق الملكي، والأردن، والسعودية، وإيران الشاهنشاهية، وأنظمة تقدمية، وهي مصر، وسورية، والعراق الجمهوري، يثار تساؤل بريء أي التصنيفين ينطبق علينا اليوم؟

 

اترك رد