منبر العراق الحر :
إليك عني ايتها الحرب
أُريد أن أغفو قليلا
جاء المأمور برأس إلى أمه
لم يكن لدينا قماش أبيض ولاأسود
هرعنا إلى القماش
قال ابنه الصغير: بابا ذهب إلى الحرب!
عدنا مع البردي نصفر لحنا
بلاراية
الوطن على خوذنا بلاراية
لكن يخفق في دواخلنا
وسيخرج من بلاغتنا بعد حين
من الجبل
سقط صديقي من الجبل
على رأس الكلمات الخائنات
فأيقظ أشواقنا معا
لرؤية أوروبا عبر تركيا!
لم نصل
بقينا بلا حراس يا عواطفي العارية
ماذا سنفعل قبيل الفجر
دموع السهوب المترامية في خضرة قلبي طويتها
ولم نصل
من المدرسة
اخذتني دبابة من المدرسة
لأن المعلم كان عند الطبيب!
خلعتنا ضرس الحرب
تلك التي تقشر
الجنود على المائدة
وتنكتُ نواتهم بسكينها
تقول (ليليان) بابا 1
فأبتسم ويخرج من بين أسناني سلاح أبيض
في الإجازة الأخيرة
سألتني أمي في الإجازة الأخيرة
عن معنى أسلحة التدمير الشامل؟!
فغيرتُ الحديثَ إلى سيارة جارنا الجديدة 2
فتحتِ الطائراتُ فتحة لكي نتنفس
فجاءتْ يدٌ وخاطتِ الكواكب
يوم أمس لم أَنَمْ أيضا
لبستُ ثماني سنين
خرجتُ من الحلم
صوت يشبه الرعد
هل كانت طبولا؟!
شيء ما يشبه الدخان
ليس ضبابا
في الأرض الحرام
لمحتُ ذئباً ينعس
في الأرض الحرام
ذيله مفروش في بيتي
بعد ذلك
احترقتِ الأرضُ انطفأتْ عليها ذكرياتي
يقولون بأن الشعر يغير العالم
الأسلحة أخفقتْ
لم أصدقْ حتى نوهتْ بي
ذراع مبتورة
نبتَ عليها الريش في خزانة ملابسي!
ياللّيل كم هو أعمى؟!
ضرير! يقوده كلب مبصر
أدرتُ وجهي عما أحب قليلا
فانقلبتْ طائرة على عقبيها
وكان وجه النهار أزرقَ مليئاً بالكدمات!
ثم طلعتْ خوذة وعظمان متصالبان
أمام شتاء طويل بلانوافذ
ما أضيع الأفكار؟!
في أية ارخبيلات تتلاطم أشواقنا!؟
من يذكر
شاطئا أظلم بعد فوات أوان عينين عراقيتين
أو بحرا
يلظم أمواجَه
خيطٌ من شبابنا
يشرق وجه حسين 3
بين شفتيه سيكارة
كان يخجل أن يدخنها في حضرتي
الحياة المرقطة تجثو على ركبتيها تقبل حذاءك
أمام نظرتي الصاعدة إلى هامتك
وداعا
سنلتقي يوما ما!
طلع الفجر على الخنادق
خرج الجنود الإيرانيون
أعطونا خبز (ركَاك) وفستقا
قلنا لماذا الحرب
قالوا لأن قلب الإنسان يمرض أحيانا!
طارق حربي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر