منبر العراق الحر :
فــتَّشتُ عــنكَ بــطونَ العلمِ والأدبِ
فــي غَربِ مُستشرقٍ لا شَرق مُغتربِ
عَــن كــلِّ مَــلحمةٍ فــي كلِّ مُنعطفٍ
يَــعلو بــها نــسَبٌ عَــن كــلِّ مُنتَسِبِ
ســادوا عــلى أرضِها في ظلِّ مُعتركٍ
حــازوا عــلى لَقبٍ أَسمى مِن الذَهبِ
لــكــنكم جــمرةٌ فــي حَــلقِ مَــحرَقةٍ
تَــذكو بــها شــعلٌ مِــن نيزكِ الشُهبِ
يــا كَــوكباً لــيتَهم بالقُطبِ قَد عَلِموا
إن الــمدى فــلكٌ والــسرُّ في القُطِبِ
حــرٌّ وَتــبقى بــها كــالسّيف مُــنتَصِبا
نـــاراً عــلــى عَــلــمٍ عــنّا وَلِــم تَــغبِ
لــلــهِ مِــن مُــشفقٍ والــموتُ يَــدركهُ
أهــلاً وَقَــد قُــلتَها يــا أَكرمَ الصُحِبِ
مَــن مِــثلِها صَــهوةٌ مــن فوقِها رَجُلٌ
أولــى وَمــن مِثلكُم بالجَدِّ وَالحَسَبِ
مَــن مِــثلِها مــيتةٌ يُــبنى لَــهُ وطــناً
إقــلــيمهُ سَــبعةٌ شَــرقاً وَلَــم يَــغِبِ
يـــا وَيــلــهُم زَعــموا الأيــامَ غــافلةً
عَــن حــاكمٍ فــاعِلٍ لا فــعلَ مُكتَسبِ
دَقّـــوا طــبولَهمُ فــي كــربلا وَقــفوا
يــا صَــبرَ مِــن صــابرٍ باللهِ مُحتَسِبِ
نــامِت عــلى وَجــهِها الأفــلاكُ باكيةً
حينَ ارتَميتَ على خَديّكَ في التُربِ
يــا قُــبحَ مــا فَعلوا يا ذُلَّ ما ارتَكبوا
حــتَى رَمــوا شَرّهم في شرِّ مُرتَكِبِ
يـــا نــاكــثاً وَعــدهُ مــازِلتَ مــؤتَمِناً
أيــنَ انــتهى حــبلُها حــمالةُ الحَطَبِ
مــازلتَ مــرتدياً تَــسعى بــلا خــجلٍ
حــينَ انــطفى لهبٌ في أيدي ملتهبِ
يــا وَيــلها ســحبٌ مــرّت على عجلٍ
تَــنأى بــلا شُــربةٍ مــن مــائِها العذبِ
يــا نَــهرُ هَــل يُرضيكَ ما كُنتَ باذلَهُ
تَروي ضَما صخرةٍ في جرفِكَ الخَرِبِ
هَــل تَــرتضي عطشاً في حرِّ مسغبةٍ
ذابَــت بــهِ مــهجٌ مــن أَخــيرِ النُجُبِ
مــا ضَــرَّ لــو قَــطرةٌ مِن منبعٍ هَرمٍ
جــاءَت بِلا وِجهَةٍ تَطفي جَوى اللهَبِ
لــلــهِ مــن دمــعةٍ مــا زلــتُ أســكبُها
مجنونةٌ أَسقطَت مَن ليسَ في القُلِبِ
آمــالُــنــا رؤيــــةٌ لــكــنَّــها حِــــمــمٌ
نَــمشي عــلى جمرِها في أبحرٍ لُجبِ
أَخــطو بــلا خــطوةٍ مــبتورةٌ قَدمي
لــكنَّ شــوطي بــها دُنــيا مِن الرُعبِ
أتــبــاعُنا حــفــنةٌ زادوا واِن نَــقصوا
لــكــنَّــهم أمـــمٌ وَرْدٌ مِـــن الــكُــثبِ
كــم غــائبٍ حــاضرٍ ماضٍ وَمِن زمنٍ
لَــو كــانَ في غيمةٍ يَأتي معَ السُحبِ
أو كـــانَ فـــي لــجّةٍ مــوجٌ يــنادبُهُ
فــي حِــلِّ مــؤتزرٍ ثــوبٌ مِن القُشِبِ
نَــحــيا عــلــى تُــربةٍ مــحرابُنا فَــنَنٌ
نَــربو عــلى أرضِــها أو تَحتَ مُنقَلِبِ
يـــا عــزَّ قــدرِكمُ يــا عَــلوَ مــرتَبِكُم
لــكــنَّ حــاكِــمَنا يَــخلو مِــن الــرُتَبِ
قَــد صــادروا مُــلكَكُم سنّوا لهم سننٌ
فــي ديــنِهم شَــغبٌ عاثوا وبالشَغبِ
فــي ذلِّ مــسغبةٍ نُــبلى وَكــم نَــهبوا
لَــم يَــتركوا لَــحظةً تَــسري بِلا تَعبِ
لَــم يَــتركوا حُــرّةً بَــغياً وَقــد سَلبوا
مــاتَت وَفــي عِــفّة مَسلوبةَ الحُجبِ
لَــم يَــتركوا ســيّداً يَنهى وَكم نَهروا
مــعروفُهم مُــنكرُ صــابوا ولم نَصِبِ
والــسُمُّ فــي جــوفِنا نَدري وَنمضَغُهُ
قــهراً وذا حُكْمهُم مِن سالِفِ الحُقُبِ
كريم خلف الغالبي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر