جسر النصر الذي لم ينتصر أبدا….كريم خلف الغالبي

منبر العراق الحر :

سأكتبُ الشعرَ حتّى يَشعرَ الحَجرُ
وحتّى يُغني على اغصانهِ الشَجرُ
وحتّى ينزلَ الدمعُ مِن جفنِ اغنيةٍ
ميقاتُها الاهاتُ والويلاتُ والضجرُ
يوما ما اجتزت جسر النصر الذي لم ينتصر أبدا مذ كان ينوء بظهره وهو يتحمل أرجل الحفاة وإقدام العشاق الذين يبعثون بأمهاتهم كي تستأجر لهم أحذية وساعات يدوية وأحزمة لامعة ، فعيون ليلى التي تخلت عن قلبها لم تجده إلا في تلك الساعات والأحزمة والقمصان والأحذية ، جسر النصر لم ينتصر مذ كانت تركله أو تدوس عليه حوافر الحمير والخيول وهي تجر وراءها ما لا تستطيع حمله ، توقفت يوما ما عندما كبا حمار على وجهه من ثقل ما يحمله ، ولم يقلل ذلك الجسر من انحنائه أو يختصر المسافة له كي يساعده في الوصول فليست الحفر وحدها تصنع الكبوات ولا الغباء وحده مصدر العثرات ، ضربوه بالسياط كي يزداد ألمه عسى أن يكون هذا الألم حافزا للنهوض ، الثورة على الواقع لا يمكن لها أن تقوم ما لم يكن هناك ألم كبير يجتاز حدود الصبر ، ذلك ما قاله أحد الحمير الذي رأيته يرمى بنفسه من فوق جسر النصر عندما وقفت مذهولا مستغربا مما فعل وكيف يمكن أن يحدث مثل هذا ؟ ومن أوصل هذا الحمار لان يختار الموت غرقا ويقنعه بان الموت أهون من أن يستمر على هذه الحال ؟ قال لي أحدهم لا تتعجب من فعله فهو لا يمكن أن يفكر بالانتحار ، إن الانتحار صفة ورثها من فصيلة هجينة ليست بالحمير ولا بالخيول ، فالموت انتحارا ظاهرة شائعة بينهم وأكيد له خال أو عم ينتمي لأحد الفصيلتين ، قلت له ولكن القانون المدني لم يشرع لهم ذلك ولا يسمح للحمير أن تتزوج من الخيل ولا للخيول من الحمير ، إن الزواج من صنف آخر أو الزواج المثلي شرع خاص بالإنسان وحده ولكي لا ينقطع النسل مازالوا يصرفون ملايين الدولارات وهم يجرّبون كل السبل لإيجاد طريقة للحمل خارج الرحم كي يجردوا المرأة من أمومتها ومن وظيفتها الإنسانية وفي النهاية ستحصل المرأة على كامل حقوقها في هذه الحياة .

اترك رد