غراميات حمار المستقبل …..نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر :
(( الكل يموت
الملك والحمار وأنا
الملك من السأم
والحمار من الجوع
وأنا من الحب))
الشاعر الفرنسي الشعبي جاك بريفير
لا اعرف كيف تكون مشاعر شاعر تحبه فرنسا كلها عندما يقولون له أن حماره الذي مات من الجوع قبل خمسمئة عام ، تنتابه مشاعر الحزن لأنه سمع بموت زميله الحمار الفرنسي وهو مسترخ مع دمعته في قفص خشبي في حديقة حيوان بنوها في احدى مدن محافظة الفيوم المصرية بعدما كان تعداده على الارض عام 2017 حوالي خمس واربعين مليون حمار . الان في سنة 2617 ميلادية لايوجد على الارض سوى عشر حمير فقط.
حمار الفيوم ، وحماران في حديقة سلطان الاستانة في اسطنبول حيث عادت تركيا تسمي نفسها الدولة العثمانية الالكترونية العظمى ، وحماران عند امبراطور اليابان هدية شركة توشيبا الى جلالته بعد أن استنسخت منهما حمارا الكترونيا يقوم بذات مهام الحمار الطبيعي ولكن بعد تفويله بالعلف ( التبن ) وليس بالبنزين ، وحمار لدى رئيس بلدية باريس ابقته فرنسا لديها وحافظت عليه تكريما لروح شاعرها بريفر ، وحمار في واشنطن يرافق مندوب امريكا في اجتماعات هيئة الامم ويظهره مع العصا أمام اي دولة تريد أن تسخدم الفيتو ضد ما تريده امريكا ، وحمار دالاي ما المرجع البوذي الاعلى لسكان مناطق التبت والنيبال الذي يستخدمه للوصول الى معبد بوذا الواقع في سفوح قمة افريست في جبال الهملايا .
بقي حماران تقتنيهما فرقة غجرية اسبانية جواله تستخدمهما لجر عربيتهما ،لايمانهم أن خصوصية الغجر تبقى خالدة مع العربات منذ زمن ما قبل لوركا والى اليوم ، حيث انسلخ بقية غجر العالم عن الانتماء لتراث العربات المزركشة وصاروا يركبون سيارات البورش الطائرة للوصول الى الاماكن التي يختارونها لتقديم اغانيهم ورقصاتهم .
فقط غجر العراق الذين يسمونهم ( الكاولية ) يركبون سيارات فولكا ( حديثة ) تيمنا بزمن الفولكات في عراق سبعينيات وثمانينات وتسعينيات القرن العشرين ، عندما كان الناس يذهبون الى مضارب الغجر في حي الطرب في البصرة أو الفوال في الديوانية او ابي غريب في اطراف بغداد او الفجر في الناصرية او السحاجي في الموصل ، او حي القرج في ضواحي اربيل ، ليتخلصوا من ضجر الانتظار حين يتأخر توزيع المواد الغذائية في بطاقة التموين .
كل حكايتنا هي عن حمار باريس الذي يسمونه حمار جاك بريفير والذي تحافظ بلدية باريس على حياته كما تحافظ على لوحة المونليزا المعلقة على جدران اللوفر ، وفي كل مناسبة رئيس بلدية باريس المسيو ( جاك شيراك الرابع عشر ) يقول : أن حمار باريس وبرج ايفل هما ما يجب أن تفتخر بهما فرنسا اليوم وغدا ، ولأن حمارنا انثى فنحن نسعى لجلب حمار ذكر لتتزوجه من أجل أن يدام النسل ،واقرب ذكر لنا هو حمار يملكه الغجر الاسبان لكنهم يرفضون ان يمنحوه لنا ، لانهم يقولون الغجري في الانجاب لايريد ان يضاجع سوى الانثى الغجرية ، وما يطلبوه منا وهو مستحيل أن نعلن باريس مدينة غجرية حتى يأتي الينا ذكرهم ليجامع انثانا .
ظل الصراع قائما والمباحثات مستمرة ،الى الوقت الذي شعرت فيه باريس أن حمار بريفر( الانثى ) اصابته كآبة انتظار من يجامعه وانه اضرب عن تناول البرسيم والشعير ، ويكاد أن يموت من الجوع …
عندها لم يجد رئيس بلدية باريس سوى أن يظهر على شاشة القناة الفرنسية الاولى ويعلن أن باريس أصبحت مدينة غجرية .
عمت الافراح الجنوب الاسباني ، وبعض الغجر اعتقدوا انها هذا يشبه الانتصار الحربي أن تحسم الحروب من خلال مضاجعة حمار ، ولهذا تم تهيئة طائرة اير باص فضائية لنقل الحمار الغجري الى باريس من اجل ليلة حمراء واحدة ،حيث اصر الغجر في مطلب غريب أن تكون المجامعة الاسطورية على سرير من حديد مأخوذ من حديد برج ايفل .
وبحزن ذعن المسيو جاك شيراك الرابع عشر لمطلب الغجر وقرر تفكيك الجزء العلوي من البرج ليصنعوا سرير الليلة الحمراء…
اطفئت الانوار في مكان اختاروره على ضفاف نهر السين ، ولم تبق على جسر ميرابو غير صورة مؤطرة بالشموع لجاك بريفر ليشاهد وهو على الجسر اللحظة الغرامية بين حماره والحمار الغجري …
وعندما بدا الود بين الحمارين ،وقبل أن يلج الذكر الاسباني في الانثى الفرنسية .انهار الحمار الفرنسي على الارض وسقط ميتا ،ليكتشفوا انه مات من الجوع ،فلقد نسوا أن يطعموه الشعير لينهي اضرابه بعد أن وافقوا على شروط الحمار الغجري

اترك رد