منبر العراق الحر :…مداخلة حول قرار المحكمة الاتحادية العليا المرقم ٩ /اتحادية/٢٠٢٣ في ١٤/١١/٢٠٢٣…
اثار صدور قرار المحكمة الاتحادية العلياالمرقم ٩/اتحادية ٢٠٢٣ في١٤/١١/٢٠٢٣ الذي قضى بانهاء عضوية رئيس مجلس النواب السيد الحلبوسي الكثير من ردود الافعال المختلفة وتساءل كثيرون عن صلاحية هذه المحكمة بانهاء العضوية للنواب وان هذه الصلاحية غير منصوص عليها بدقة في الدستور ذهب بعضهم الى ضرورة رفع الحصانة عنه قبل محاكمته واثار البعض نوع من الريبة في ان هناك جنبة سياسية وراء القرار ولكن قراءة فاحصة للقرار يمكن ان تبين الحيثيات التي استند اليها القضاء الدستوري للمحكمة حيث انها كشفت عن ارتكاب السيدالحلبوسي رئيس مجلس النواب لجريمة التزوير في قبول استقالة النائب ليث الدليمي حيث ان اجبار رئيس الحزب المرشحين على كتابة استقالاتهم على ورقة بيضاء دون كتابة التاريخ عليها وتقديمها اليه كما جرى مع النائب ليث الدليمي تعد مخالفة دستورية وان استقالة النائب الدليمي كانت تحت الضغط من خلال ورقة بيضاء الغرض منها ضمان اعادة الاموال المستخدمة في الحملات الانتخابية حيث ان هذه الورقة تم توقيعها في الدورة النيابية السابقة (الرابعة)وليست الحالية الخامسة وان السيد الدليمي تفاجأ بصدور اعلان نيابي باستقالته علما بان حالة كهذه يجب ان تعرض على النواب وتنال موافقة الاغلبية عن طريق التصويت عليها وليس من صلاحية رئيس
المجلس لان التوقيع والموافقة لا يجب ان تتم الا بعد موافقة اغلبية مجلس النواب وبرغبة وارادة النائب المستقيل ولذلك رفع النائب دعواه امام المحكمة يطعن بصحة الاجراء التخذ ضده وقد خضعت الدعوى الى تحقيقات معمقة طوال ١١ شهر فتبين لها ان الحلبوسي ارتكب جريمة تزوير من خلال تغيير تواريخ الاستقالة من عام ٢٠٢٢ الى عام ٢٠٢٣ وان استخدام الاستقالة بهذا الشكل المزور تخالف المباديء والقيم الدستورية واحكام المواد ٥٠،٣٩،٢٠،١٧،١٦،١٤،٦،٥ من الدستور ويمثل انحرافا عن مباديء العملية الديمقراطية ويمثل خروجا عن مسارهاالصحيح لم تالفه برلمانات دول العالم ولا يمكن باية حال اختزال ارادة الشعب المتمثلة بمجلس النواب بشخصية رئيس البرلمان .
ان الحكم بانهاء عضوية النائب اذا خالف التزاماته الدستورية والقانونية استنادا لنصوص الدستور سيما قانون مجلس النواب وتشكيلاتة رقم رقم ١٣ لسنة ٢٠١٨ تقدره المحكمة الاتحادية لما لها من سلطة تقديرية مطلقة في تقدير ذلك وفقا للوقائع والادلة والتحقيقات التي تجريها ان اختصاصها في البت بالطعن بصحة عضوية النائب والحكم الصادر بخصوص ذلك يكون منشأ لانهاء العضوية لا كاشفا لذلك بخلاف اختصاصها بانهاء عضوية النائب تطبيقا لاحكام م ١٢ من قانون مجلس النواب اعلاه الذي يكون كاشفا لحالة انهاء العضوية التي تثبت بحكم القانون ،ان رئيس مجلس النواب قام باستخدام طلب الاستقالة المقدم من النائب ليث الدليمي بعد قيامه بالتحريف والتغيير بها مما يوحب انهاء عضويته ولا يمكن الركون الى احكام م٥٢ من الدستورعند ثبوت ارتكاب عضو البرلمان مخالفات دستورية وقانونية ولا سيما الحنث باليمين المنصوص عليه في م٥٠ من الدستور لعدم امكانية استمرار عضويته في المجلس الامر الذي يقضي بانهاء العضويه واسقاطها لانه بعد ارتكاب التزوير والحنث باليمين لا يمكن استمرار العضوية اذ يفقد شرط من شروط الترشيح للنيابة واذا فقد النائب اي شرط من شروط الترشيح فانه يفقد امكانية الاستمرار بالعضوية فقد يصبح الشخص نائب اذا حاز شروط الترشيح والفوز وتصادق المحكمة الاتحادية على الانتخابات وهي ضمنا تصادق على العضوية في المجلس بعد ان يصوت مجلس النواب على صحة العضوية لكون كل نائب محتفظ بشروط الترشيح ولكن استمرار العضوية مرتبط بالمحافظة على شروط الترشح والعضويه بعد اداء اليمين وان النائب اذا ثبت من تحقيقات المحكمة في الدعوى المنظورة امامها قيامة بالتزوير والانحراف بالسلطة والحنث باليمين فانه يفقد شروط الاحتفاظ بالعضويه وتقضي المحكمة بانهاء عضويته ويكون قرارها كاشفا عن فقدانه لشروط الاستمرار بالعضوية فالحنث باليمين هو احد مسوغات انهاء العضوية وحيث ان الحنث باليمين يكون من مسوغات ادانة رئيس الدولة حسب م٦١/سادسا/ب واعفاءه من منصبه فضلا عن رئيس مجلس النواب
ويظهر مما تقدم ان المحكمة الاتحادية مارست التفسير المتطور للوثيقة الدستورية بغض النظر عن عدم وجود نص صريح يخولها ذلك الاختصاص لانها نظرت الى ان نصوص الدستور تتكامل مع بعضها لتجمعها وحدة عضوية توحد بين اجزائها فالمحكمة الدستورية العليا في مصر في قرارها المرقم ١١لسنة ٢٠٠٠ قضت بحل مجلس الشعب المصري على الرغم من ان قانونها المرقم٤٨ لسنة ١٩٧٩ وكذلك الدستور المصري لسنة ١٩٧١ لم يتضمن اعطاء المحكمة صلاحية حل مجلس الشعب الا انها استخلصته من مجمل كتله المواد الدستورية والجسم الدستوري وسببت قرارها بانتهاكات جسيمة للدستور واشارت الى انه لا يمكن ان تكون النصوص الدستورية مجرد نصوص تحتضن قيم مثالية ترنو اليها الاجيال وانما قواعد ملزمة لايمكن تجريدها من اثارها او تحوير مقاصدها او الاعراض عن متطلباتها فيجب ان يعلو الدستو ويسمو ولا يعلى عليه.
لذا فان المحكمة تقرر صلاحيتها من خلال القوة الملزمة للنصوص الدستورية التي تحمي الديمقراطية والحياة النيابية بنزاهة وحياد،
وان وجود المحكمة الاتحادية يشكل الحجر الاساس والضمانه الكبرى لالتزام سلطات الدولة بالنصوص الدستورية وعدم الانحراف بممارسة السلطة.
ان من بين اخص شروط استمرار النيابة المقررة دستوريا هو تادية المهام بمسؤولية والالتزام بتطبيق التشريعات بامانة وحياد وان هذة الشروط تستمر بمصاحبة العمل بعد المباشرة به وتستمر الى نهاية المدة النيابية المقررة ولا تعود الى مرحلة الترشيح والفوز بالمقعد النيابي فقط وان تقرير الجزاء المناسب في حالة انتفاء شرط من شروط استمرار العضوية هو الضمانة لاجبار السلطات جميعا بالالتزام بالمباديء التي اقرها الدستور وان الجزاءات الدستورية تختلف عن سائر الجزاءات فهي تتطابق مع طبيعة المخالفة الدستورية من جهة وتتوافق مع علوية الدستور ورفعته وسمو قواعده ،
وان ما اشترطه الدستور لصحة استمرار العضوية من شروط تكون ملزمة للنائب ولا يمكن ان يتحلل منها اثناء ممارسته النيابية لذا فان جزاء مخالفة الدستور قد يتقرر من خلال الرقابة على دستورية القوانين اذ لا يمكن قبول حماية منقوصة للدستور ولايمكن حمايته من تعدي السلطة التشريعية وعدم حماية من بعض شخوصها فبطلان التشريع لعدم دستوريته جزاء الرقابه الاولى والحكم بانتفاء،شروط استمرار العضوية جزاء الرقابة الثانية.
ان الجزاء الذي يتقرر لمخالفة النائب شرط استمرار العضوية بانهاء عضويته هو جزاء لاحق لا يرتد الى ماسبق حيث لايرجع باثرة على بدأ النيابة لان العقوبه لا ترتد الى الماضي حسب مبدأ عدم رجعية القوانين وان الجزاء بانهاء العضوية يجب ان يتناسب مع شرعية التجريم والعقاب اي انها لا تشكك بعضويه النائب لكن تنفي صحة استمرارها وان الجزاء الدستوي بانهاء العضوية واسقاطها لا يمنع من تقرير المسؤولية الجزائية امام المحاكم المختصة.
ان المادة ١٢/ثالثا من قانون مجلس النواب تنص على انتهاء النيابة في المجلس عند فقدان احد شروط النيابة المنصوص عليها في الدستور والقانون وان جريمة التزوير وتحريف المحررات واجبار النواب على تقديم الاستقالات او توقيعهم على بياض و الحنث باليمين تشكل جرائم وخرقا للمادة اعلاه تنهي استمرار النيابة لانه تخل بشروط استمراها طبقا للمادة ١٢ من قانون المجلس
ان الحنث باليمين يعتبر خرقا جسيما لا يمكن التغاضي عنه في القضاء الدستوري.
ان المحكمة الاتحادية تبرهن على التزامها الراسخ بمبدا سيادة القانون ومباديء العدالة والنزاهة .
المحامي طارق الابريسم
===========================================
منبر العراق الحر منبر العراق الحر