مقتطفات ذرائعية .. الفرق بين المفهوم والمدلول ذرائعيًّا…عبد الرزاق الغالبي

منبر العراق الحر :كلمة, عند معناها القاموسي الدلالي، تشير نحو مدلولات عديدة تسوّر بمفهوم عام يغطي بقية المعاني، والاتجاهات في مفاهيم خاصة أخرى تدور في فلك هذا المفهوم العام ولا تخرج عنه إلا نحو مدلولات أخرى ترتبط ارتباطًا وضعيًّا وإشاريًّا بالمفهوم العام، فالكلمة دلالة ثابتة في المنطق التعبيري تشير نحو مدلول أو مجموعة من المدلولات مسوّرةبمفهوم تعيش داخل جدرانه، ولا يسمح بخروجها خارج حدوده، وقد تكون اسمًا أو فعلًا أو أي صيغة تكوينية أو بنيوية أخرى، وقد تتغيّر في مدلولاتها نتيجة لتغيّر وضع المتحدّثين وظروفهم وثقافاتهم في التواصل اليومي والضغط الداخلي النفسي أو الخارجي الظرفي، وهو تعبير يحمله الناس في تسمية الأشياء بأشكالها المختلفة, فلو أخذنا -على سبيل المثال – الفعل /يذهب/ نجد مفهومه العام أي جميع مدلولاته ترتكز على مفهوم واحد وهو (حركة الانتقال) من مكان إلى آخر, ولكن مدلولاته الخاصة قد تتغيّر بتغيّر التعبير الناتج من خلالها وكما يلي :
يمشي………….حركة انتقال……….مشي
يسير…………. حركة انتقال……….سير
يتحرّك……….. حركة انتقال……….تحرك
يغيّر مكانه…… حركة انتقال………..تغيير مكان
لا يثبت………. حركة انتقال………..عدم ثبات
يتنّقل…………. حركة انتقال……….تنقل
لا يستقّر……… حركة انتقال……….عدم استقرار…..الخ
… من المدلولات المنطقية السيمانتيكية والإيحائية الذرائعية، ولو دخلنا في إيحاءاتها، فسوف نتوه بأعداد المعاني المؤجلة (المدلولات الكامنة بين أسوار المفهوم)، من خيالية ومعجمية لاتعدّ ولا تحصى، وتلك مشكلة عويصة يواجهها المترجمون في عالم الترجمة، حيث يتطلّب أن يكون المترجم ذو دراية كاملة في علم المعاني من دلالات ومدلولات ومفاهيم، ولديه القدرة على التفريق فيما بينها، لذلك تراه يحتار أحيانًا في إعطاء المفهوم الملائم للمكافئ الترجمي ((counterpart ، فهو لا يتمكّن من إعطاء مفهوم جانبي يخرج عن المفهوم العام في الكلمة الأجنبية ومكافئتها في اللغة الأخرى, وهذا ما حصل فعلًا مع ترجمة المصطلح الإنكليزي(pragmatism ) ومفهومه الأصلي الملتصق بالنفعية ومفاهيمها الجانبية الأخرى، إلى اللغة العربية كما في ترجمته إلى : العملانيةوالنفعية والذرائعية والتداولية والتواصلية والواقعية والانتفاعية والتبادلية والاتصالية والمقصدية والمقامية والسياقية والوظيفية والمقاماتية والتخاطبية وعلم المقاصد وعلم التداول الأفعالية وعلم التخاطب والدراسة الاستعمالية((خديجة محمود محمد الشنقيطي-تأصيل الفرضية الإنجازية في الفكر اللغوي العربي القديم , n.d.) بالإضافة الى تعريب المصطلح بالبراغماتية والبراغماتزم والبراغماتيك…..( يعني ضم المترجم(22) إلى مفهوم واحد…؟
و بنظرة عميقة فاحصة لمتخصّص في علم المعاني، سيكتشف في الحال أنّ معظم الكلمات الخارجة عن المفهوم العام النفعي قد خصّها ضغط الاستعمال لهذا المصطلح أكثر من الأصل، لذلك أخذت مساحة استقرائية لموضوع آخر, فاتجه معناه نحو المعنى الملتصق بالموضوع بعد انسلاخه عن معناه الحقيقي الواقع تحت المفهوم العام الموسوم بالنفعية، لكن حتى التعمّق في دراسة كل مفهوم من تلك المفاهيم لا يعطي أحقية الانسلاخ من المعنى الأصلي بطريقة أو بأخرى, أو أحقية إخراجه عن مفهومه العام المتصل بالنفعية، لكون ذلك يعدّ انحرافًا وفشلًا ترجميًّا يخرجه عن مسار وقصدية الأصل، وبذلك يذهب المعنى نحو اتجاه مغاير غير متصل بالكلمة نفسها, وعند دخوله التداول يصبح اسمًا لمصطلح غير مرتبط بالمفهوم الأساسي، وإنما بالاستخدام البعيد عنه، الذي جاء نتيجة الدراسة والاستعمال أو التعبير عنها, كما حدث في مفهوم /التداولية/ حيث جرت محاولة لإخراجه عن مفهوم المنفعة نحو التداول, وهو السير باتجاه الاستعمال, وابتعاد المصطلح عن مفهومه الأصلي النفعي واتخاذه معنى جديدًا تواصليًا…

اترك رد