ج : لم يختلف الدكتور عبد الوهاب المسيري (رحمه الله تعالى)، في موسوعته الجامعة النافعة، كثيراً عن تصنيفات الدكتور سوسة ،إلا في تفصيلات إضافية أخرى لعلنا نبينها تباعاً ، فقد تحدث الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته التفصيلية المكونة من 8 أجزاء:(موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية)،بالتفصيل عن هجرات اليهود قديماً منذ حوالي ألفي سنة قبل الميلاد إلى حدود بداية عصر النهضة، ولاحظ أن هذه الهجرات تميزت خلال هذه المرحلة بالتدرج وبالبطء الشديد،بسبب عدم توفر وسائل التنقل السريعة، كما أن اليهود المحليين كانوا غالبا ما يتصدون للوافدين من اليهود بسبب ما يشكلونه من خطورة اقتصادية أمّا هجرات اليهود في العصر الحديث، فقد قسّمها المسيري إلى أربع مراحل؛ هي:
1. المرحلة الأولى: وتبدأ من القرن السادس عشر وتنتهي مع بداية القرن التاسع عشر، وتصادف “مرحلة البدايات الأولى للثورة الصناعية الرأسمالية بأوربا”، وقد “شهدت توطين السفارد من يهود المارانو في هولندا وفرنسا وإنجلترا، كما شهدت بدايات الهجرة الاستيطانية اليهودية إلى العالم الجديد“.
2. المرحلة الثانية: وتمتد من بداية القرن التاسع عشر إلى حدود عام 1880،وقد شهدت وقوع “الحروب النابليونية وما أعقبتها من اضطرابات سياسية تسببت في هجرة بعض الجماعات اليهودية من ألمانيا وبوهيميا والنمسا إلى فرنسا وإنجلترا والولايات المتحدة الأمريكية“.
3. المرحلة الثالثة: وتمتد من عام 1881 إلى عام 1939، وتتسم بكونها “مرحلة الهجرة الكبرى اليهودية وغير اليهودية، والتي بدأت عام 1881 مع تعثرعملية التحديث بروسيا وتزايد العنصرية في كل أوربا، وانتهت عام 1939 بصدور قوانين عام 1924 التي حدَّت من هجرة يهود شرق أوربا، ثم بالكساد الاقتصادي، وإغلاق أبواب الهجرة من روسيا تماماً“.
4. المرحلة الرابعة: وتمتد من عام 1948 إلى تاريخ الانتهاء من إعداد الموسوعة، وتتميز بتكتل اليهود في الولايات المتحدة الأمريكية وتناقص أعدادهم في أوربا وظهور الكتلة اليهودية الاستيطانية بفلسطين المحتلة. وهكذا، أصبح هناك قطبان يتنازعان هجرة اليهود، هما: الولايات المتحدة و”إسرائيل” (فلسطين) لكن لو أردنا ان نأخذ التقسيمات اليهودية من مصادر القوم أنفسهم وليست من مصادر مؤلفين ومؤرخين وباحثين عرب ومسلمين، فنبين أنه يوجد العديد من المجموعات العرقية والدينية (ethnic and religious subgroups) داخل المجتمع اليهودي (the Jewish community)، واليهود يعتقدون أنه في الخير والسيئة، يجب على اليهود التفكير كمجموعة واحدة متجانسة (single homogenous group). لكن الشعب اليهودي (Jewish people) كان له دائما تمييز داخلي(internal distinctions)، وعلى مر السنين طور هويات عرقية ودينية متنوعة (diverse ethnic and religious identities). فالجماعات الدينية القديمة(Ancient Religious Groups)منذ فترة نزول الكتاب المقدس(the biblical period) تم تقسيم اليهود(Jews)خلالها إلى ثلاث مجموعات دينية، تتشكل منها القبائل الاثني عشر(the12 tribes) المنتمية لأسباط نبي الله يعقوب أو إسرائيل،وهي:
1- طائفة الكوهانيم –Kohanim – وهم الكهنة (Priests):وهؤلاء هم أحفاد سلالة أبناء هارون (the sons of Aaron) الذين خدموا ككهنة (priests) في الهيكل في القدس ( the Temple in Jerusalem) .
2- طائفة اللاويين –Levites-: أحفاد قبيلة لاوي (the tribe of Levi)، الذين عملوا أيضا في الهيكل كموسيقيين (musicians) ومغنين(singers) وحراس(guards) وبوابيين(gatekeepers) .
3- الإسرائيليون – Israelites – أو يسرائيل(Yisraelim): أولئك من القبائل الأحد عشر الأخرى (the other 11 tribes).
س4 : وكيف نصنف يهود اليوم حول العالم وفي أي خانة نضعهم ؟
ج : وفق ما تبينه المصادر اليهودية، فإن الغالبية العظمى من يهود اليوم (The vast majority of today’s Jews) هم منالإسرائيليين (الإسرائيليين (Israelites) – وهذا غير صحيح أبداً كما نبين– لكن طائفة الكوهانيم (Kohanim) وطائفة اللاويين (Levites) لا يزال لديهم بعض السمات المميزة (distinguishing features).يخضع الكوهانيم لبعض القيود على من يتزوجون ويحظر عليهم الاتصال بالجثث (corpses). كما يتلقون أول علية (the first aliyah ) عندما تقرأ التوراة (Torah ). أما اللاويون(Levites) فيتلقون العلية الثانية (the second aliyah ) خلال قراءة
التوراة ، ويعفون من افتداء (redeeming) أول مولود لهم.
•
يعرف اليهود من ألمانيا (Germany) وأوروبا الشرقية (Eastern Europe) باسم اشكنازيم. (Ashkenazim). وقد نزح الكثير منهم للعالم الجديد لاحقاً،إذ تنسب أصول فئات ما يعرف بالـ “
الكعك اليهودي (Jewish — bagels)”،أو “اليديش (Yiddish)”،أو“القبعات السوداء (black hats)” هناك إلى ثقافات الأشكنازي(Ashkenazi culture).
• ويعرف اليهود من إسبانيا(Spain) وشبه الجزيرة الإيبيرية (the Iberian Peninsula)والشتات الإسباني (the SpanishDiaspora) ممن خرجوا من اسبانيا بعد طرد المسلمين منها، باسم السفارديم (Sephardim). فابتداءً من القرن الثامن ، استمتع اليهود (Jews) “بالعصر الذهبي- Golden Age – ” في وئام تام مع المسيحيين والمسلمين (Christians and Muslims) في إسبانيا خلال الحكم الإسلامي لها والذي استمر لنحو 200 عام. وعندما تم نفي اليهود من إسبانيا والبرتغال (Spain and Portugal) في نهاية القرن الخامس عشر ، هربوا إلى مناطق أخرى من العالم ، جلبوا تقاليدهم الفريدة (unique traditions)، بما في ذلك لغتهم المعروفة بالـ “لادينو – Ladino -” معهم.
• أما فئة المزراحيين أو المزراحيم(Mizrahim) أو يهود الشرق أو الشرقيون (OrientalJews)؛ ونشأت في المقام الأول من العراق (Iraq) وبلاد فارس (Persia) المعروفة اليوم باسم إيران (Iran) واليمن (Yemen)،ولكن يمكن العثور عليهم في كل مكان من المغرب(Morocco) إلى كلكتا (Calcutta). على الرغم من أن مزراحي اليهود (Mizrahi Jews) واجهوا في الأصل تمييزًا شديدًا في إسرائيل لأنهم كانوا ينظر إليهم على أنهم ريفيون (provincial)،فهم الآن يحصلون على قبول أكثر في المجتمع الإسرائيلي (Israeli society).
• يعيش مجتمع اليهود في إثيوبيا (Ethiopia) منذ أكثر من 1000 عام.وقد هاجر غالبية اليهود الإثيوبيين (Ethiopian Jews) إلى إسرائيل في الثمانينيات والتسعينيات، حيث لا يزالون يمارسون عددًا من العادات المتميزة . وهؤلاء مثل اليهود الشرقيين (the Mizrahi Jews) من قبلهم واجهوا تمييز اً (discrimination) وكان عليهم التكيف مع ثقافة مختلفة جداً.
• و هناك أيضا العديد من الجاليات اليهودية في أفريقيا (Jewish communities in Africa)، مثل: مجتمع أبوداية في أوغندا (the Abayudaya community in Uganda). بالإضافة إلى ذلك، في الولايات المتحدة (the United States)،أدى تزايد شعبية التزاوج البيني (intermarriage) والتبني بين الأعراق (interracial adoption) والتحويل (conversion) إلى تعزيز عدد متزايد من سكان اليهود الملونين (population of Jews of color)، وخاصة اليهود الذين ينحدرون من أصول آسيوية وأمريكية لاتينية وأفريقية (Asian, Latino and African ancestry).
س5: هل تختلف المذاهب والطوائف اليهودية حول العالم في وقتنا الحالي ؟
ج : أما عن المذاهب الدينية والطوائف (Denominations) اليوم؛ فيختلف اليهود بشكل كبير في مقاربتهم للتقاليد اليهودية اليهود بشكل كبير في مقاربتهم للتقاليد اليهودية (Jewish traditions) والقوانين والطقوس الدينية (laws and ritual observance). فمثلاً؛ في الولايات المتحدة (the United States) توجد أربعة تيارات رئيسة للديانة اليهودية (the major religious streams of Judaism)، وفي داخل كل تيار يوجد تنوع آخر. وتلك التيارات هي:
-
- الإصلاح (Reform)،
-
- المحافظ (Conservative)،
- الأرثوذكسية التقليدية (Orthodox)،
- وإعادة البناء (Reconstructionist)؛وهم الصنف الذي يريد إعادة صياغة الفكر العقائدي اليهودي بناء على مستند قانوني(legal document)،خاصةً وفق العرف الأمريكي (the US Constitution).
والسكان الأرثوذكسيون (The Orthodox population) هم أنفسهم متنوعون جداً وينقسمون إلى العديد من المجموعات الفرعية (numerous subgroups)، مثل:
الأرثوذكس المتطرفين(ultra-Orthodox) أو الأرثوذكس المتطرفين (haredi Orthodox)وهم مجموعة تضم اليهود الحسيديين أو الهاسيديين (Hasidic Jews)، وهناك الأرثوذكس الوسطيين (centrist Orthodox)، والأرثوذكس المعاصرين (ModernOrthodox). وثمة صعوبة في تمييز العديد من اليهود مع أي طائفة (denomination)، ويصفون أنفسهم بدلاً من ذلك بأنهم “غير طائفيين – nondenominational -” أو “طائفيون –transdenominational -” أو” عابري الطوائف – post-denominational -“أو“يهود فقط – just Jewish-“.أما مصطلحات السامية (Semites) ومعاداة السامية (Anti-Semitism) ففيها بعض التداخلات. وعمومًا ، يُشار إلى اليهود أحيانًا على أنهم ساميون (Semites)، لكن هذا قد يكون مضللاً (misleading)، فهذا المصطلح جاء أصلاً من الكتاب المقدس (the Bible) في إشارة إلى سام، أحد أبناء نوح (Shem, one of Noah’s sons). ويُعتقد أن الشعب اليهودي (TheJewish people) هم من نسل سام (descendants of Shem)، وهي وجهة نظرحظيت بقبول واسع منذ فترة طويلة ، ولكن لم يكن لها أي دعم علمي (scientific backing). في العصرالحديث، استحدث مفهوم معاداة السامية (Anti-Semitism) على اعتبارها أنشطة معادية لليهود (anti-Jewish activities) خصوصاً بعد محرقة الهولوكوست الهتلرية خلال الحرب العالمية الثانية (The Holocaust during the Second WorldWar). لكن مصطلح سامي ( Semite ) ليس مصطلحًا فنيًا (technical term)، ويمكن أن يشير إلى أي شخص من الشرق الأوسط (the Middle East)، إذ تصنف اللغتان العبرية والعربية (Hebrew and Arabic) مع اللغة الأمهرية المستخدمة في إثيوبيا(Amharic, the language spoken in Ethiopia) كلغات سامية (Semitic languages).لذلك ليس من غير المألوف أن يصر الفلسطينيون(Palestinians) والعرب الآخرون (other Arabs) على أنه لا يمكن أن يكونوا معاديين للسامية (anti-Semitic)، لأنهم هم ساميون (Semites).
ولم تختلف عدة دراسات ومؤلفات حول الموضوع ذاته عما بينته الموسوعة اليهودية. ومن أمثال تلك الدراسات والمؤلفات: ” كيف أصبح اليهود أبيض الناس وماذا يقول عن العرق في أمريكا – How Jews Became White Folks and What That Says About Race in America -” للمؤلف والباحث (كارين برودكين – Karen Brodkin-) عن مطبعة جامعة روتجرز (Rutgers University Press) عام 1998م، ” من هم اليهود الأصليون؟ – Who Are The Original Hebrews?-” للباحث (المطران ديفيس –Bishop Davis -) عام 2007م، و ” ثمن البياض: اليهود ، العرق ، والهوية الأمريكية – ThePrice of Whiteness: Jews, Race, and American Identity – ” للباحث ( اريك غولدشتاين –Eric L. Goldstein -) عن مطبعة جامعة برينستون (Princeton University Press )عام 2008م .
س6: حبذا لو أعطيتنا خلاصة عن كل ما سبق ذكره آنفا .
ج : بناء على ما تقدم؛ يكون لدينا التقسيم المختصر الرئيس التالي لأصناف اليهود:
أصناف اليهود بشكل عام – وفق العرق وليس المذهب- يهود بني إسرائيل : وهم أهل الشتات بعد تدمير الهيكل والقدس للمرة الأخيرة على يد الرومان خلال القرن الميلادي الأول الذين توزعوا على بلدان حوض المتوسط وما جاورها. ويقسمون لثلاث مجاميع دينية تتشكل منها القبائل الاثني عشر(the 12 tribes) المنتمية لأسباط نبي الله يعقوب أو إسرائيل.
الصنف الأول: يهود بني إسرائيل ويقسمون إلى:
1- طائفة الكوهانيم –Kohanim – وهم الكهنة (Priests)،
2- طائفة اللاويين –Levites-: أحفاد قبيلة لاوي (the tribe of Levi)،
3- الإسرائيليون – Israelites – أو يسرائيل (Yisraelim): هم القبائل الأحد عشر الأخرى (theother 11 tribes).
• أما يهود الأجناس الأخرى: جاؤوا من سلالات شتى ودخلوا اليهودية لأسباب مختلفة عبر حقب زمنية متعددة.. ولعل أكثرهم خطورة وأثراً في التاريخ هم يهود الأشكناز. وهذا الصنف الثاني: يهود الأجناس الأخرى يقسمون إلى:
1- يهود شتات خازاريا: والذين نزحوا أصلاً من خازاريا بعد تدميرها من قبل الروس، ويسمون يهود الاشكنازي (Ashkenazi)، وهم يهود أوربا الشرقية وروسيا والألمان الجرمانيون ممن انتشروا لاحقاً في جميع أوربا وأمريكا، وصاروا الفرقة الأكبر اليوم حتى سموا بـالقبيلة الثالثة عشر.
2- يهود شتات إسبانيا وشبه جزيرة إيبيريا: هم الذين نزحوا بعد انتهاء دولة المسلمين بالأندلس. ويسمون السفارديك (Sephardic)، وانتشروا في أوربا وحوض المتوسط.
3- اليهود الشرقيين من إيران والعراق واليمن والشام ومصر والمغرب وغيرها، ويسمون يهود المزراحي (Mizrahi ).
4- يهود متفرقين آخرين مثل:
الهنود، الأفارقة الحبشيين (الفلاشا)، اليهود السود (التامل)، وغيرهم ..
تأسييا على ما تقدم نستطيع القول أن الصراعات داخل دولة الكيان على مختلف الصعد موجودة وقائمة فكرياً وعقائدياً وسلوكياً وعرقياً ومذهبياً وغير ذلك وأن الصراعات بين تلك التقسيمات لا بد وحتماً ستكون أحد أهم العوامل في تفكيكهم وتقاتلهم مصداقاً لقوله تعالى: { لا يُقاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلاَّ فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَراءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْقِلُونَ (14)} [ الحشر: 14].
يتبع ..