كيف تباع المدن كالتوابل…..د.قيس جرجس

منبر العراق الحر :
الماء في النهر يشمّر حتى ركبتيه
الغيمة بلا حمّالة صدر
ترضع الأشجار
النهر صار بمقدوره أن
يبول في البحر
الراعي فدغ بمقلاعه رأس الزارع
والزارع عالق على سور الحضارة
العسكري يسوق كل ديوك المزابل إلى قن قائد الحملات على الجهات
ويحزم الطريق برباط حذائه
ويرميه خلف القن
في الدير القديم
الذي كان معبدا وثنيا
وتداولت على ملكيته كل الطوائف والأديان التي
هبطت بمظلات دونكيشوتية
لم ينته الفيلم المعروض على حائط القصيدة
لم يشرب الربيع قهوته بعد
على الشرفة المطلة على الشمال
على امرأة تبيع ثيابها للشتاء
وتفتح فخذيها لنهر الدانوب
لم يعد الصيف من حجه المبرور
إلى افريقيا
حتى ينه حصاده
ولا يبقى من النيل سوى خيط دماء
والخريف مازال يبحث عن بطركه الضائع عاريا
وهو يبحث عن خاتم سليمان في العهد القديم
بعد أن عرّته ريح بابل
من أوراقه المنحولة
ولاذت ريح الشمال
بميتم العشاق حزينة
بعد أن رُجمت كزانية
من قبل قسطنطين
وما تلاه من سلاطين بني عثمان
وناحت أوروشليم
تبكي انطاكية
وما زال في ركني القصي جدا
شحاذ بيد مقطوعة
وفي المقهى المهجور المجاور للقصيدة
نادل يشرب الشاي وحيدا
ويعد على أصابعه أولاده
في المقاهي البعيدة
ويتأمل لوحة المتاهة
في السوق المقابل
كيف تباع المدن
كالتوابل…

اترك رد