ميثولوجيا محمود شبر في لوحة عنترة بن شداد ( مقدمة لرؤى لوحة )…نعيم عبد مهلهل

منبر العراق الحر :

كان عنتر حقيقة ، رجل شجاع واحد ،وسيف واحد ، إن بارز فسيبارز واحدا ، وأن تحدى فأنه سيتحدى واحدا ، تلك هي طاقة البشر في المواجهة ، ينتصر او ينهزم .
سنعكس هذا على عمق الرؤية الفكرية والجمالية للوحة الفنان العراقي محمود شبر ، ونقرأ تفاصيل تقنية الموضوعة التي بنى عليها عنترة بن شداد اساطيره أو ان العرب بنت اساطيرها على حكايات عنتر مع عبلة وابيها ومع ابيه وشيبوب والنعمان ابن منذر ملك الحيرة والنوق البيض…
لكنه ( محمود شبر ) أرخ لعنترة لتواريخ اختلطت فيها فنتازيات هذا العصر وذكريات الجندية وهواجس اخر تهم ذكريات عشق بستان الحلو في بابل . والاهم ما يهمني في اللوحة تلك التقنية الجمالية التي اعادت لمشاهد اللوحة ذائقة الحنين الى قصص حكواتي المقهى والسيرة الهلالية .
اللوحة مرسومة على هاجس البوب أرت .الفن القادم من تأثير الموروث الذي يتلاشى في بهرجة عولمة المدارس الجديدة .فهو ( محمود شبر ) يعيد اليك صدى ميثلوجيا الصحراء التي تمتد عميقا في ذاكرة قصص طفولتنا ونصوص الكتب المدرسية التي طالما تحدثت عن عنتر وشجاعته الخارقة .
المثير في اللوحة هو اشارات العصرنة لمحطات تهم الفنان ،والربط بين امكنة الحرب العراقية الايرانية وهاجس السيف هو ربط بين الحرب كفعل عايشه الرسام ربما جنديٌ في جبهة لسان عجيردة وهو لسان ترابي يمتد الى عمق لايتعدى 3 كيلو متر داخل الاهوار ويقع في المحيط الاداري لمدينة العزير في الطريق الرابط بين قضائي قلعة صالح والقرنة حيث تمتمد قطعات الفيلق الخامس ايام الحرب العراقية الايرانية .
وربما في اللوحة التي تحمل هاجس البوب آرت تفاعلا حسيا بين بستان الحلو في بابل حيث تتحدث اساطير المكان ان نبوخنصر حين جلب يهود اورشليم سبايا ربما استراحوا تحت ظلال النخيل ، وعزرا الكاهن ( النبي العزير ) كان معهم ، وربما من هذا البستان فكر برحلته الشهيرة الى رعاياه في منطقة جبال دهلران والطيب وهي مناطق حدودية بين بلاد فارس والعراق .حيث توفي اثناء عودته الى بابل في المكان الذي يكون فيه مرقده اليوم ،والعزير اليوم يزاد من قبل جميع المذاهب والتبرك بمكرماته ،وقصة العزير وحماره ومعجزته مذكورة في القرآن الكريم .
عودة الى اللوحة ( عنترة بن شداد ) ومقدمة الرؤيا عنها … وحتما هي رؤية افتراضية قد لاتمت بصلة لقصد وهدف الشاعر حين رسمها ولكني اتعامل معها وفق منظور الاحساس بها جماليا وميثولوجيا وتراثيا وشعبيا . وجمع كل هذا سيأتي في دراسة مفصلة لموضوعة اعتنى بهاجسها الخفي ( محمود شبر ) وجعلها لوحة مرئية اتقن فيها تقريب ملامح البطل الاسطوري عنترة بن شداد ،واقول اسطوري لان الرجل لايقتل إلا واحدا في المبارزة ، ثم اذا اتى الثاني بعده قد يقتله ايضا ,,,
وبعيدا ان مفردة ( قتل ) السوداوية نعود الى فنتازيا اللوحة وتلك الدراما المؤثرة لعنترة وقد البسه الفنان كامل عدته التي صورتها لنا الحكايات عنه …
رؤيا أولى عن العمل الذي قد تتشعب فيه تواريخ حياتنا وامكنتها بدءا من قراءاتنا الطفولية الاولى والى اليوم .
الفنان محمود شبر يتقن حرفة صنع جماليته ( الخاصة ) بدهشة الطرح ومفارقاته .وحتما لوحاته وعالمه يحتاج الى فهم يتقابل بسحر وخفية مع احلام الفنان في أول خطوة يضع فيها فكرة اللوحة قبل البدء فيها ..
رسم محمود شبر لوحة عنترة بتفاصيل ما نعرفه ونتخيله عنه ،وترك لنا حرية التأويل الى ابعد مدى .وتلك هي مهمة الفنان الحقيقي ( الرسام )…
اللوحة مرسومة بهاجسها المحلي والفنتازي ( الوردة الحمراء ،والكتابات ،والاشارات ) كلها تصنع فهما معاصرا للحكاية ،وتضع قصدا ورؤية وجسورا بين شارب عنترة وشوارب تأريخنا الجديد وقد تحول الى سماء تمطر دبابات وبساطيل مارينيز وذكريات ونعوش شهداء وضحايا مقابر جماعية هبطوا من ليل لسان عجيردة الى صباحات بابل والناصرية وقضاء الشرقاط ومحلة قنبر علي في بغداد .
28 يوليو / فوبرتال الالمانية / 2024
قد تكون رسمة لـ ‏نص‏

اترك رد