منبر العراق الحر :
أحاطتكَ مِن كُلِّ الجِهاتِ الثَعالبُ
ودَقَّتْ طٌبولَ الحَربِ عَبسٌ وتَغلبُ
وشاءَتكَ أوكارُ الخَفافيشِ أجرَداً
كَسيحاً بكَ الأقدارُ تَلهو وتَلعَبُ
تَمَنّوكَ مَبتورَ الجَناحَينِ كُلَّما
على بُردةِ التقوى حُشوداً تكالَبوا
غُزاةٌ ، وغلمانٌ ، وفتوى خوارجٍ
بثاراتِ عَهدِ الشِركِ رَدَّت تُطالبُ
كأنَّ اصطِفافَ المَوتِ أنتَ ابتَكرتَهُ
لأوغادِهم في الحَربِ لمّا تَحَدَّبوا
ولَمّا خُيولُ الفَتحِ دَكّتْ عُروشَهُم
ولَمّا بسَيفِ الحَقِّ صالَ المُهَلَّبُ
هُمُ الوارثونَ الحِقد مُذ قيلَ أشرَقَت
بأضوائها بغدادُ للمَجدِ تَطلُبُ
فكم حاصَروا كفَّيكَ والدَهرُ مُدبرٌ
وكم شَقَّ أصوات المُصَلّين ثاغِبُ
وكم فتنَةٍ بَثَّوا بأفيائِكَ التي
مَداها سَماويُّ المَسافاتِ واهِبُ
كبيراً على بَلواكَ تبقى وإنْ بَدَتْ
شِداداً عَلى مَرآكَ تأتي النَوائبُ
مَزاراتُكَ الشَمَّاءُ أمسَت غَنائماً
لمَن في رُباكَ الرَحبِ عاثوا وخَرَّبوا
سَرايا مِنَ الحيتانِ أرخَتْ بُطونَها
لتَحشو مِنَ الشَطَّينِ سُحتاً وتَنهَبُ
أَرِح يا عٍراقَ الصَبرِ شَطَّيكَ وآبتَكِر
نَشيداً فُراتِيّاً لمَعناكَ يُنسَبُ
تَوَسَّل مَضاءَ الشَمسِ واسرج خيوطَها
فصَبرُ العراقيّين للشَمسِ أقرَبُ
وشأنُ العراقيّينَ في كلِّ مِحنَةٍ
يَراعٌ بأهوالِ المَنايا مُجَرَّبُ
إذا ضَجَّت الأقدارُ هَبّوا بَواسِلاً
وللروضَةِ الرَمضاءِ سارَتْ مَواكِبُ
منبر العراق الحر منبر العراق الحر