منبر العراق الحر :
لم تعد الوطنية، في واقعنا اليوم، مفهوماً يُقاس بصدق الانتماء وبذل العطاء، بل تحولت عند البعض إلى سلعة للاستهلاك السياسي والشعارات الجوفاء. نرى وجوهاً تتحدث باسم الوطن وتلوّح بالولاء، لكنها في الخفاء تنخر جسده وتستنزف ثرواته.
هؤلاء الذين يرفعون شعارات حب الوطن هم في الحقيقة من يدمّرون اقتصاده ويُعطّلون مسار تنميته، تاركين المواطن البسيط يواجه وحده شبح الجوع والفقر. فالوطنية لا تختزل في الأناشيد والخطب، وإنما هي التزام يومي ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون واجباً دستورياً.
الوطنية الحقيقية هي أن تضع مصلحة الوطن فوق مصالحك الشخصية، أن تحافظ على المال العام كأنه مالك، أن ترى في الفقير أخاً لك لا رقماً مهمشاً. الوطنية ليست مجرد أوراق ملونة في المناسبات، بل هي سلوك متجذر، يتجلى في حماية الأرض والإنسان، في التضامن والتكافل، في صدق القول ونقاء الفعل.
إن أخطر ما يهدد الأوطان ليس الفقر وحده، بل تلك “الوطنية المزيفة” التي تُشرعن النهب وتُبرر الاستغلال، وتحوّل الدولة إلى غنيمة يتقاسمها المنتفعون. لذلك، يبقى السؤال الحارق: متى نُعيد للوطنية معناها الحقيقي، ونُخرجها من دائرة المتاجرة والشعارات إلى رحاب الفعل والعمل؟
منبر العراق الحر منبر العراق الحر