منبر العراق الحر
مرّ اليوم
لا شيء يستحق الإشارة إليه
لا الكتب التي لم ألمسها
ولا الأمل الذي لا أنجح بالتخلص منه
ومع أنني لم أرقص ولا مرّة واحدة
ولم أنجح بإيجاد بأغنية
أجرح فيها جمودَ الأشياء تحت الشمس
لكنني دخلتُ الحلم
خفيفة
اليوم أيضاً
سقيتُ الحبقة في الشباك
مع أن نهراً في داخلي لم يعد يتدفق
وابتسمتُ للناس في الشارع
مع أن الحياة تبدو رتيبة
كأنها لحن عالق في حركة السوناتا الأولى
ودخلتُ الحلم
خفيفة…
وأنا أعرف أن اليوم مرّ
و لم أتسبب في بكاء أحد
وأنني ما زلت منساقة خلف طاقة للحب
لا تنضب…
لم أؤمن بوصايا المحبة المطلقة
لم أرد -تحديداً – “أن أحب أعدائي”
ولا أن “أحسن لمن يسيء إليّ”
لكنني على الأقل
لم أكره أحداً
ويبدو لي إعجازاً
أنني لم أتخلّ بعد
عن هذه الرقة
اليوم أيضاً
واجهتُ القسوة
بنعومة تتدثر بالخشونة
واجهتُ الصمت بالصمت
(بأشقّ ما في العالم)
وواجهتُ انكساري بجملة قرأتها للتو
في كتاب فتحته بلا أن أتوقع شيئاً:
“كل ملاك رهيب”
هكذا يصوغ ريلكه العزاء
(أو التنبيه)
“ليس الجمال شيئاً، إلا مستهل الرعب”
مرّ اليوم
لا شيء يستحق الإشارة إليه
فقط جملة واحدة
سطرتُها في كتاب التقطّه كيفما اتفق
وقررتُ أن أتذكرها جيداً
ثم دخلتُ الحلم
خفيفة
د. أصالة لمع
منبر العراق الحر منبر العراق الحر