منبر العراق الحر :تعال نتخفف من العالم
لا أستطيع أن أكون معك و لا أستطيع أن أتركك !! و لست أدري بالضبط هل أحببتك لأنك أنتْ
أم أحببتك لأنني أنا
أم لأنني وجدتك داخلي دون أن أعلم أم وجدتني داخلك في كل طرفة عين لك َ
لكنك ما زلت إلها أغريقيا
وما زلت أنا عشتار التي تعشقك بجنون
ما رأيك هذه الليلة أن ترمي ما في رأسك خلف الأفق
فقد رميت من داخلي كل أفكاري وكل ما أريد و كل ما لا أريد و أبقيتك أنتَ و الشعر
تعال نعيش دون هذه الزحمة المحيطة
فقد تركت أشجار الحديقة تسير حيث تريد حتى لا تتلصص علينا من النوافذ
و تركت النهر المجاور يذهب حيث السهل الواسع متجها لحلمه على الشطآن
الليلة أنا نجمة ..
قلبها يتقد شوقا ًبينما تدور معكَ في مدارها البعيد تطالع الثلوج التي غطت ذاكَ العالم القصي بجبال ثلجية
هبطت من السماء و دثرت المدن بالبياض بشكل سريالي
و تقول أن يد الله حينما تتحرك تهز الكون بما تريد
رأيت الأطفال كيف جعلوا من ثلوج العاصفة المهيبة ملاعب لهم
هم مثلي يعرفون بأن كل رسائل السماء تدعونا لنطالع الكون بحكمة و إجلال
لكن هل أدرك اؤلئك القوم إن بعض الرسائل حينما تصل يكون فحواها قاسي
تعال نجلس هذه الليلة التي يتهامى فيها الثلج على وجه الأرض قرب المدفأة ونرمي بحطب التعب فيها
و نتقاسم قصائد الغزل الشفيفة تلك التي تهبط على قلوبنا قبل أن تصل الأرض و نشرب كأسا مزاجها زنجبيلا
و نقرأ قصائد الهايكو التي تثمل بالحب في ليال الشتاء و نرى فيها ألسنة اللهب في قصائد الشوق كيف تشعل
المكان بقصص بوهيمية ..
تحدثني بلغة كتابنا القديم فأبتسم لك و أقول كيف تستطيع أن تنسج القصيدة هكذا من حرير الكلمات الشفيف
يرى فيها عمق قلبك بكل طيوفه !!!
و كعادتي أستمع إليك بدهش و أستغرب كيف تطرزها بذهب الوصف
وما أن تلقيها علي حتى أخلق من جديد
تنظر إلي بعينيك العميقة وتبتسم و تقول كنت زاهدا ً عابدا ً و صرت عاشقا ساجداً
أخر أمام الله لآياته البينات الحاضرات أمامي
مسافة الوعي البعيدة داخلي لرؤية قلبك تمنحني دائما عيون كبيرة كعيون النجوم
أخترق فكرك تبهرني تلك المدن داخلك
أحب تأملها كطفلة تعانق البحر بنظرة دهش
أتخفف من كل ما يثقلني ..
أرمي كل الأفكار بعيدا وكل ما يشغلني
صور الناس و الحروب المجنونة و الصراعات وكل شيء إلا إحساسي بك َ
أنسى كل الحروب التي دارات بوطني و أرسم صورة له فيها الشمس كبيرة باسمة يحملها الفجر بين يديه
أرتب الشموع على رف الموقد أتخلى عن كل فكرة تجوب داخلي إلاك انظف بعض الغبار عن روايات ذاك الكاتب
العاشق
أطل من نافذة عينيك التي تلتهمني بأسرارها كلما حدثتني ..
يبللني عطر كأنه عبق التراب بعد أول زخة مطر معبوقاً بشذى الياسمين
و قيثارة ذهبية قديمة في المكان تعزف لحن أودعها أياه الخلق الأول
أفتح الباب الواسع لكتابنا السري ونلجه لذاك الفضاء الكوني البعيد
حيث لا أقنعة
لا قلوب سوداء
و لا حروب
و لا صوت ريح
تحمل على كفّيها غضب لا يوقفه شيء و لا برد يتغلغل بالقلوب
و أكتب أنا و أنت على طرف الحلم
صلصال صار بالحب ملائكة ترفرف في سموات من لازورد
– و أصير قصيدتك
– و تصير أنت روح القصيدة
– بينما أرسم في عينيك ألف فصل للحب و السلام و أسهل في قلبك ألف نار تتوقد أبد الدهر .
سيدة المعبد
منبر العراق الحر منبر العراق الحر