اضطرابات واسعة النطاق تعصف بالمدن السياحية المكسيكية

منبر العراق الحر :أفادت تقارير واردة من عدة مدن سياحية مكسيكية بوقوع حرائق متعمدة استهدفت سيارات ومتاجر وإغلاق طرق واشتباكات مسلحة، تبعت اغتيال “إل مينشو” زعيم كارتل المخدرات “خاليسكو للجيل الجديد”.

ووفقا لوسائل الإعلام المحلية وشهود عيان، فإن الوضع الأكثر توترا بين المدن السياحية تعيشه مدينة بويرتو فالارتا المطلة على المحيط الهادئ في ولاية خاليسكو، حيث أُضرمت النيران في العديد من الحافلات والسيارات، وأُغلقت الطرق بسيارات محترقة. وقد عززت السلطات وجود الجيش والحرس الوطني هناك.

وألغى مطار “ليسينسيادو غوستافو دياز أورداز” الدولي في بويرتو فالارتا جميع الرحلات الداخلية وبعض الرحلات الدولية أمس الأحد.

وتتحدث تقارير واردة من ولاية كوينتانا رو الكاريبية عن حوادث إغلاق طرق وحرائق متعمدة. وأُغلقت عدة طرق سريعة في كانكون، بما في ذلك الطرق المؤدية إلى ليون فيكاريو. ومطار المدينة لا يزال يعمل، لكنه يُنصح المسافرون بالتحقق من حالة رحلاتهم مسبقا تحسبا لأي تأخيرات محتملة.

وشهدت بلايا ديل كارمن وتولومه وجزيرة كوزوميل، حوادث إضران نيران في سيارات وممتلكات تجارية، بحسب مصادر محلية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي. كما فُرضت قيود على حركة المرور، وجرى تشديد الإجراءات الأمنية في هذه المناطق. ولم ترد تقارير رسمية عن هجمات مباشرة على الفنادق أو الشواطئ أو المواقع الأثرية، ولكنه نُصح بعض السياح بالبقاء في فنادقهم.

وعقب اغتيال “إل مينشو” في عملية أمنية، بدأ مسلحو الكارتيلات بعمليات حرق جماعية للسيارات وإغلاق للطرق في خمس ولايات على الأقل في أنحاء البلاد. وأصبحت ولاية خاليسكو مركز الاضطرابات، التي امتدت لاحقا إلى المناطق المجاورة.

واحتمى السكان في منازلهم في غوادالاخارا، ثاني أكبر مدن المكسيك وعاصمة ولاية خاليسكو، وأُغلقت المدارس يوم الاثنين في عدة ولايات، مع تشديد حالة الاستفار الأمني ​​في جميع أنحاء البلاد، فيما عززت غواتيمالا الإجراءات الأمنية على حدودها مع المكسيك.

وحثت السفارة الروسية في المكسيك المواطنين الروس المتواجدين في البلاد على تأجيل السفر إلى خاليسكو، وأوصت الموجودين فيها باتخاذ تدابير السلامة الشخصية، وتجنب الأماكن المزدحمة والأهداف المحتملة، وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.

وكانت رئيسة المكسيك كلاوديا شينباوم أعلنت أن الوضع في معظم أراضي البلاد طبيعي على خلفية مقتل “إل مينتشو”.

وأكدت وكالة “تاس” أن الوضع في العاصمة مكسيكو سيتي لا يزال هادئا وليس هناك دلائل ظاهرة على تشديد الإجراءات الأمنية في الشوارع.

وقال مراسل الوكالة إن المواطنين نزلوا إلى الشوارع للتنزه كما هو معتاد مساء الأحد، وإن كان عدد الناس في الشوارع أقل من المعتاد.

وحسب الوكالة، فإن كل مرافق البنية التحتية للمدينة بما فيها المتاجر الكبرى ومراكز التسوق والمقاهي والمطاعم، ونظام النقل العام، تعمل بشكل طبيعي.

ودعت الولايات المتحدة مواطنيها المتواجدين في عدد من الولايات المكسيكية إلى البقاء في منازلهم، على خلفية العمليات الأمنية الجارية بعد مقتل زعيم كارتل خاليسكو “إل مينتشو”.

واشنطن تدعو مواطنيها للاحتماء في منازلهم بعد تصاعد العمليات الأمنية في عدة ولايات مكسيكية
جندي يقف بجوار سيارة أضرمت فيها النيران في كوينتزيو، المكسيك، يوم الأحد 22 فبراير 2026، بعد مقتل زعيم كارتل خاليسكو، نيميسيو أوسيجويرا، المعروف باسم “إل مينشو”. / AP

وأعلنت سفارة الولايات المتحدة في المكسيك في تحذير عاجل أن موظفي الحكومة الأمريكية في كل من غوادالاخارا وبويرتو فالارتا وسيوداد غوزمان وكانكون وبلايا ديل كارمن وكوزوميل ورينوسا وتيخوانا وميتشواكان سيلجأون إلى البقاء في أماكنهم والعمل عن بعد يوم الاثنين 23 فبراير، مطالبة المواطنين الأمريكيين باتباع الإجراء نفسه.

كما وجهت السفارة جميع موظفيها في القنصلية العامة بمونتيري بالبقاء داخل منطقة العاصمة وعدم مغادرتها، ومددت منع سفر الموظفين إلى مدينة مازاتلان حتى الأربعاء 25 فبراير.

وأشارت السفارة إلى أن إغلاقات الطرق تسببت في اضطرابات كبيرة لحركة الطيران، رغم عدم إغلاق أي مطارات رسميا. فقد ألغيت معظم الرحلات الجوية المحلية والدولية في مدينتي غوادالاخارا وبويرتو فالارتا، كما علقت جميع خدمات مشاركة الرحلات في بويرتو فالارتا، ولجأت بعض الشركات إلى تعليق عملياتها بشكل كامل.

وفي تطور لاحق مساء السبت، أعلنت السلطات المكسيكية تقييد العمليات مؤقتا على الطرق ذات الرسوم في ولايات بويبلا وغيريرو وتاماوليباس وناياريت وسان لويس بوتوسي وتيخوانا وكيريتارو وفيراكروز ومازاتلان، بسبب الإغلاقات التي أعاقت حركة سائقي السيارات.

ودعت السفارة المواطنين إلى اتخاذ إجراءات احترازية عاجلة، شملت البحث عن مأوى فوري وتقليل التحركات غير الضرورية، وتجنب المناطق التي تشهد نشاطا أمنيا. وأوصت السفارة المواطنين بإبقاء عائلاتهم وأصدقائهم على اطلاع دائم بمكان تواجدهم وحالتهم الصحية عبر الهاتف والرسائل النصية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وقتل نيميسيو أوسيغويرا، المعروف بـ”إل مينتشو”، في عملية قادها الجيش المكسيكي، في ضربة تعد الأكبر لعصابات المخدرات في البلاد منذ سنوات، وسط ضغوط متزايدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتشديد الحرب على تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة.

وأعلنت وزارة الدفاع المكسيكية القبض على زعيم أكبر كارتل، الذي توفي متأثرا بجراحه التي أصيب بها أثناء نقله إلى مكسيكو سيتي.

وأعقب ذلك عمليات حرق سيارات، وإقامة حواجز طرق، وهجمات على قوات الأمن في عشرات المدن المكسيكية.

ويعد “إل مينتشو” أحد أخطر المطلوبين دوليا، إذ رصدت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 15 مليون دولار لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى اعتقاله.

وينظر إلى الكارتل الذي يقوده على نطاق واسع باعتباره أقوى جماعة إجرامية منظمة في المكسيك وأكبر مهرب للمخدرات إلى الولايات المتحدة، إضافة إلى سيطرته على شبكات واسعة لتهريب الوقود وأنشطة إجرامية عابرة للحدود.

المصدر: وكالات

 

اترك رد