يا سيّدَ الحقِّ…عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :يا سيّدَ الحقِّ…
لِمَ استعجلتَ المسير؟
والطريقُ طويلٌ،
والمسافاتُ شاسعةٌ،
ولسانُك يلهجُ في ساعةِ الفجر…
(وما يُلَقَّاها إلا الذين صبروا
وما يُلَقَّاها إلا ذو حظٍّ عظيم)
يا سيّدَ الزمانِ والمكان،
كيف اختصرتَ الطريق،
وطويتَ المسافات؟
علَّمتَنا أنَّهما صراطانِ للنجاة…
صراطُ الفانيةِ —
كنتَ للنورِ فيه سفيرًا،
وصراطُ الباقيةِ —
كنتَ له رفيقًا.
لا يضرُّ القمرَ في عنانِ السماءِ
نباحُ الكلابِ في عتمةِ الليل،
ولا عواءُ ذئابٍ غادرةٍ…
فالقمرُ جبلٌ في هالةِ النور،
لا يُدركه الضجيج.
لكنَّ الطيبينَ الذين خلَّفتَهم وراءك
تزكمُهم
رائحةُ عفونةِ الأفواه،
ومن أخلدوا للهوان
حتى صاروا
جيفًا
في زريبةٍ…
سلامٌ على خدِّك التريب،
سلامٌ على حقِّك السليب،
سلامٌ عليكَ حين تحضر،
وحين تغيب…
ويبقى الأثرُ
أطولَ من الأعمار،
ويبقى الاسمُ
أوسعَ من حدود الغياب،
ويبقى الحقُّ
يمشي…
وإن غاب الجسد.
فالذين صبروا
عرفوا الطريق،
والذين أوتوا حظًّا عظيمًا
لم يضلّوا الأثر.
وأنتَ…
جبلٌ في النور،
إن غبتَ عن العيون
لم تغبْ
عن القلوب

اترك رد