كرامة من الله … حيدر محمد الوائلي

منبر العراق الحر :

أيام طغيان البعث وحكم ظلم صدام، فكلما كانت تطول السنين ويزداد الظلم ويصعب الأمل بالخلاص كان يساور الاذهان مواساة تطمئن بها القلوب أن مجرد حفظنا لكرامتنا وتمسكنا بها كلما زاد القهر والاضطهاد فهذا بعينه نصرا.

أن تبقى على كرامتك هو نصر.

أن يْسجن ويُقتل الكثيرين من أبناء جلدتك ولازلت ملتزما بكرامتك وترفض الذل فهو نصر.

أن تبقى (تُهين) العدو و(تربي) الجيل القادم على حفظ (الكرامة) (المقدسة) فهو نصر.

ليس النصر عندنا نصرٌ بمعركة وحسب بل النصر أن تخرج من المعركة مرفوع الرأس لا ذليلا.

حتى لو قتلوك وأنت تدافع عن كرامتك فأنت (مباشرة) (شهيداً) وهذا بحاله في عميق القلب نصرٌ (مباشر).

ربما لأن في حُسباننا ووجداننا أن ثمة حياة أخرى عادلة وفيها من الطمأنينة الشيء الكثير، فلذلك نحسب للكرامة حسابا كبيرا لأن الله (صارمٌ) (جداً) في هذا الموضوع.

من تنازل عن شرف (كرامته) فهو عدو لله.

من تنازل عنها سيتنازل عن الكثير الكثير والكثير.

هي كرامة (كاملة) وليست كرامة (نص ونص) فارسٌ أحياناً و(قوّادٌ) في أحيانٍ أخرى.

مجرد مواصلة الوقوف وانت تتلقى الضربات لمن حاول طرحك الأرض لينهال عليك رفساً برفس فهذا بحد ذاته شموخا وعزة و(كرامة).

أن تتلقى العقوبات الاقتصادية والحصار والاغتيالات والحروب وسط مواصلة اعتداء (المتنمر) الصه يو ني و(البلطجي) الأمر ي كي و(المنافق) الاو ر بي الذي يغطي على عملهم القذر ويبرر لهم أفعالهم ومن خلفهم بعض انظمة الأعراب المتملقين وجمهورهم الذين هم (أشد كفرا ونفاقا) وبالرغم من ذلك تتشبث بأمل الكرامة فهو نصر.

ينظر من له عقل وضمير في غابة هذا العالم المتآمر والمتحالف ضد كل من اعتز بكرامته وواجه من لأراضي الغير إحتل ومن عارض سياسته قُتِل، انها فضيلة كبرى مجرد التشبث بهاتيك الكرامة.

الكرامة لها سعر في بورصة (وول ستريت) الأمريكية.

بنوا نظامهم العالمي الجديد أن كل شيء قابل للبيع والشراء.

شرفهم له سعر.

لشرف زوجات وبنات سياسيهم سعر في حفلات (العهر) السياسي.

لمبادئهم سعر كما لدينهم سعر.

عندما تطق الكؤوس في سهرات الليل الصاخبة وحفلات العشاء السياسي الفاخرة فكل شيء عُرضة للبيع والشراء.

وانت الذي تتصور أن كرامتك (الكبرى) في الوقوف ضدهم (ولو بالرفض) بالشيء الهين، فأعلم أنها أغلى من كنوز الذهب وثروات النفط المهدورة في قصور الرؤساء والملوك والامراء وعقود الشركات العظمى التي تتحكم بها مصارف المال وشركات الأعمال الصه يو نية .

تتحكم بدول العبيد.

هم بداخلهم يعرفون أن لا يوجد من يطيق سياسة احتلالهم واعتداءاتهم ولا يوجد من يحبهم إلا بالتظاهر بالتودد لهم تماشيا مع هيمنة السياسات الأمري كية على دول العالم وهم بدورهم مسيطرين بالكامل على هذه السياسة الأمريكية والمال والأعمال هناك وشركات السلاح ووسائل الترفيه والإعلام والتواصل.

لذلك كرامتك تغيضهم فتجعلهم كمهووس يضرب ويُكَسِّر في كل شيء.

كرامتك تجعلهم يصابون بالجنون فيضغطوا ببث شهادات الزور وحياكة الأكاذيب بماكينة اعلامهم الضخمة لجعل كرامتك (العزيزة) جريمة بشعة ومحطات من الاستهزاء والتنمر.

تاريخيا بيعت الكرامة لأجل منصب ولأجل حصص مالية فقتلوا الامام الحسين ع، فكانت (كرامته) من الله الشهادة.

جعلت منه (ماكنة إعلام) ذاك الزمان (قاطع طريق) خارج على القانون (مستهتر).

أمام جمع نساء آل النبي ص يستهزأ بهم بعدما وضعوا رأس الحسين ع المقطوع أمامه متبخترا بقوته كما تتبختر اليوم أمر يكا واس را ئيل:

(كيف رأيت صنع الله بأخيك وأهل بيتك)

تجيب السيدة زينب بجواب سيهون على كل صابر وَجَع صبره لسماعه:

(ما رأيت إلا جميلا)

كله جميل ما دام حق وما دام لله وما دامت بكرامة.

بيعت الكرامة بتأجيج الفتن واتباع اساليب المكر والخداع للتأثير على الجموع (كما هي اليوم) فكانت وقعة الجمل وصفين والنهروان ضد الامام علي ع.

استخدمو أساليب (ابستين) للتحايل وبث المغريات وتأجيج الاحقاد وشراء الذمم فكان لا بد من استهداف رمز الكرامة كي لا يبقى يواصل تذكير الناس بها.

جعلت محطات الانباء الكبرى وملحقاتها بوسائل التواصل من (امام الكرامة) مادة للسخرية وللسب طوال ثمانين سنة هي عمر دولة بني صهي ون (اليوم) حتى رفع سبه (عمر بن عبدالعزيز).

يُروى أن صَعَد عمر بن عبدالعزيز المنبر يوم جمعة فقام إليه (ذمي) (مسيحي) فطلب ابنته للزواج.

قال عمر: إنك عندنا كافر ولا تحل بناتنا للكافر.

فقال الذمي: فَلِمَ زَوَّج نبيكم بنته فاطمة من الكافر علي بن أبي طالب؟

فصاح عليه عمر: من يقول أن علياً كافر؟

فقال الذمي: إن لم يكن علي كافراً فلم تلعنونه؟

فتخجل عمر ونزل وكتب إلى قاضي البلاد: برفع لعن علي (ع) لأن ذلك بدعة وضلالة.

مما يُهَون وقع شماته العدو وشماتة المنافقين وعدم الأنصاف في هذا العالم المتآمر المتكبر ورمي الصابرين وأصحاب الكرامة بأعتى أنواع السباب أن علياً ع الذي هو (بمنزلة هارون من موسى) من النبي ص و(مع الحق يدور معه حيثما دار ) ومن دعى له النبي ص (اللهم وال من والاه وعاد من عاداه) و(لا يحبه الا مؤمن ولا يبغضه إلا منافق) قد حصل معه ذلك وكان على اتباعه ومحبيه الاذعان وهم يسمعون في الاذان يُسب ويشتم أمير المؤمنين علياً عند كل صلاة.

هذا كله ورسول الله ص لم تمضي على وفاته السنين الطوال.

هذا علي ع اليوم يتفجر ذكره عاصفاً بدول التكبر وبجمهور الذل والظلم والفساد أن علياً عاش ومات بكرامة ويلهمنا أن النصر آت مادام للكرامة أساس.

الإصرار على عزة هذه الكرامة (الغالية) هي كرامة من الله.

 

 

اترك رد