ضفة أخرى….صلاح المغربي

منبر العراق الحر :
هنا، على ضفة لا تشبه ظلك،
حيث تخلعين جسدهم عنك كمعطف غيم مبتل،
أسمع وقع خطوك على تراب لا يدين لأحد،
وأرى بعينين نبتتا خارج أعين السوق
كيف صرت غيمة لا تمطر استحسانا،
وشجرة توت برية لا تسأل عن موسم القطاف.
لقد نزعت عن اللغة قميصها الموشى بالماء الثقيل،
وخرجت إلى العراء الشاسع،
حيث الصحة طقس صباحي،
والراحة دين لا يجيد الاعتذار.
أنا هنا، على مقربة من ضحكتك التي لا تنتظر صدى،
أمارس فهمك كفراشة تتعلم المشي على جلد الماء،
دون أن أثقل عليك بالمعاني،
ودون أن أجرح الهواء بيننا بشارة تأويل.
أنت هناك، في مملكتك الصغيرة الممتدة بين وسادة وقوت يوم،
تزرعين أصابعك في تربة الحلم العتيق،
وتسقينها بصمت العصافير الضليعة.
وأنا هنا، على تخوم الحلم الأخير،
أخلع اسمي لأدخل عليك كأثر فراشة،
فلا أنا الشاعر الذي ينتظر التصفيق،
ولا أنت المعنى الذي يشرح للجدران.
صلاح المغربي

اترك رد