أنتِ ذاكرتي … … حيدر مكي

منبر العراق الحر :
أتعلمينَ، سيّدتي، أنّكِ ذاكرتي
وحلمي المُباح؟
سرقوا فيروزَ الصباح،
من ثوبكِ المدرسيّ .
حنّطوا ..
فراشاتِ الصباح،
وأحرقوا سنابلَ الأحلام،
كسّروا أقلامَ الرصاص،
وثقبوا حقائبَنا المدرسيّة،
فمنحونا حلمًا مستعارًا.
سيّدتي،
أنتِ ذاكرتي… والمدينة.
هناك،
حيث بدأتِ العصافيرُ ثورتَها الأولى،
انتفاضةَ الطينِ والماءِ،
حين التقيتُكِ ترشّين الحبَّ بالكلمات،
اللفظةُ ومعناها،
الصورةُ وظلُّها.
حين كنّا نعتّق وردَ الجوري
في رسائلِنا الغراميّة السرّيّة،
في يومٍ ماطر،
حين كان المطرُ مطرًا،
والشفاهُ لم تُسرَق بعد،
والشغفُ لم يولد بعد
بالذكاءِ الاصطناعي.
كنتِ أنتِ عشقي وذاكرتي،
جوقةَ عصافيري البريّة
التي
تعشّش في حقائبِنا المدرسيّة،
فيخرجُ المعلّمُ مهرولًا
من خلفِ نظّارته السوداءِ،
يلاحقُنا
حين نعبرُ سورَ المدرسة
لنختبئَ في صالاتِ “سينما الأندلس” الشتويّة.
تلاحقُنا الشرطةُ السرّيّة،
واللعنةُ السرّيّة.
كنتِ أنتِ ذاكرتي،
وما زلتِ.
حين كنتِ أنتِ،
كنتُ أنا.
كان الليلُ ليلًا،
والنهارُ يحتفلُ باسمه.
كنّا نفترشُ سطوحَنا الطينيّة،
ونتسابقُ إلى الفراشِ حين يبرد،
بأحلامٍ ورديّة،
نعدُّ في السماءِ
الخرافَ الغبيّة.
تنامُ الخرافُ ولا ننام،
نعدُّ
نجومَ سطحِ الجيران،
تنامُ النجومُ ولا ننام.
نسترقُ السمعَ
لأغاني الأفلامِ الهنديّة،
ينامُ أبطالُ الأفلامِ الهنديّة
ولا ننام،
ينامُ النومُ فينا
ولا ننام،
لأنّ العشقَ
كان أُغنيتَنا الأزليّة.
كنتِ
ذاكرتي،
كنتِ
أنتِ.
أينكِ أنتِ
طوالَ هذه السنوات؟
أينكِ؟
ذلكِ الوجهُ الأسمر
لم يكن مستعارًا
كما النساءُ الآن.
كانتِ الشفاهُ قيثارةً بابليّة،
وكان الرمشُ بوصلتي.
كنتُ
نسختَكِ الحقيقيّة،
قبل
أن يغتالوا القصيدة.
(يا ريل، صيّح بقهر)
(صيحةَ عشگٍ يا ريل)
صحتُ،
لكنّهم
أحرقوا حمد،
والليالي البنفسجيّة.
أتعلمينَ، سيّدتي،
أنّكِ ذاكرتي؟
اليومَ،
حين وجدتكِ،
وجدتُ الهويّة.

اترك رد