ما لا نشعر به… يُديرنا …بقلم: رانية مرجية

منبر العراق الحر :

في هذا العالم
الذي يرفع صوته
كي لا يسمع ارتباكه،
نمشي—
خفيفين في الخارج،
مثقلين بما لم نقله بعد.

نُتقن الوصول،
ونضلّ الطريق
إلينا.

نلمّع أيامنا
كما تُلمَّع الواجهات،
كلّ شيء يبدو مكتملًا…
إلّا ذلك الصدع الصغير
الذي لا يراه أحد،
ويعرفنا أكثر
ممّا نعرف أنفسنا.

يا قلب…
كم مرّة طرقتني
بصوتٍ لا يُسمَع،
فأجبتك
بمزيدٍ من الانشغال؟

كنت أظنّ النجاة
في أن أتماسك،
ولم أفهم
أنّ التماسك أحيانًا
ليس سوى هروبٍ مهذّب.

الذكاء العاطفي
ليس أن تُخفي ما تشعر،
بل أن تحتمل رؤيته.

أن ترى غضبك
نافذةً انفتحت فجأة،
لا حريقًا يجب إخماده.

وأن تفهم
أنّ كلّ انفعال
جملة ناقصة،
تنتظر شجاعتك
كي تكتمل.

أن تمسك خوفك
كما يمسك العابر حقيبته في المطر—
لا ليمنع البلل،
بل ليعترف
أنّ الطريق
ليس آمنًا…
ومع ذلك
يمضي.

في العمل…
نؤدّي أدوارنا بإتقان،
ونترك ذواتنا
خلف الباب.

ثم يحدث—نادرًا—
أن ينظر إليك أحدهم
دون وظيفة،
دون تقييم،
ويقول:
“أراك.”

لا أكثر.
لكن هذه الكلمة
تعيد ترتيبك من الداخل،
كأنك تذكّرت
اسمك الحقيقي.

في الحب…
لا تنقذنا الكلمات،
بل تلك المسافة الدقيقة
التي نؤجّل فيها أحكامنا.

أن تفهم الصمت
كاعترافٍ لم يكتمل،
وأن تُبطئ قلبك
كي لا يكسر قلبًا آخر.

وفي طفلٍ يبكي…
ليست المشكلة في الصوت،
بل في المعنى
الذي لم يولد بعد.

فإن أسكتناه
تعلّم أن يختبئ،
وإن أصغينا إليه
تعلّم
أن يكون له صوت.

يا أيّها الإنسان…
أقسى ما فيك
ليس ضعفك،
بل خوفك
من أن تصدّقه.

أن تجلس مع نفسك
دون رواية تنقذك،
دون بطولة صغيرة،
دون تلك النسخة
التي صنعتها
كي تُحب.

المشاعر
لا تأتي لتُربكك،
بل لتدلّك.

وكلّ ما رفضته فيك
لن يختفي،
بل سيعود—
بصوتٍ أعلى،
ووجهٍ أشدّ قسوة،
كأنه يقول:

“لن تعبر…
إلّا إذا مررت بي.”

وفي النهاية…
لن يُقاس حضورك
بما سيطرت عليه،
بل بما فهمته
قبل أن تُسيطر.

لن تبقى منك
قوّتك،
ولا صلابتك،
بل تلك اللحظات
التي لم تحاول فيها
أن تبدو أفضل…
بل أن تكون صادقًا
بما يكفي
لتُرى.

فالذكاء العاطفي
ليس مهارة تُضاف،
ولا رفاهية نتعلّمها،
بل خسارة صغيرة
تحدث في الداخل
حين نتوقّف عن الهروب.

وحينها فقط…
نكتشف
أنّ ما كنّا نخشاه
لم يكن الشعور،
بل أن نعيش
كلّ هذا العمر…
دون أن نشعر.


رانية مرجية – تلفون 7077060-054

كاتبة اعلامية وموجهة مجموعات

 

اترك رد