منبر العراق الحر :
قال …شكرًا سيّدتي…
لأنّكِ حين أحببتِني
صار للمنفى نوافذ
وللوحدةِ معنى دافئٌ
…. شكرًا لك سيّدتي
حين مرّرت يدك مرّة
على كتفي المخذول
…شكرا وألف
حين مررتِ كأغنية قديمة
في دمي المحموم
منذ ذاك المساء
وأنا محصّن بالضّوء.
مغمور معطفي القديم بالعطر ،
لا أدري أكان ذلك سهوًا
أم رحمةً منكِ،
منذ ذاك التّاريخ
قرب سريري
أعلّق معطفي
أتظاهرُ أنّ الرّيحَ
تأتيكِ متلهّفة
تسألك عنّي.
… حين رحلت
أخذت المدينةَ معك
تبعتك أرصفتها، شرفاتها،
ومقاهيها التي أدمنت ضحكتكِ،
وتركتني رجلًا وحيدًا
يحرس قلبه
وشوارعه الفارغة.
لم تقولي وداعًا…!!
تركتِ البابَ مواربًا
.
منذ ذاك المساء
كلّما أغمضتُ عينيَّ
تعودين…
وتعود رجفةٌ خفيفة في يدي،
وكلّ هذا الارتباك الجميل
الذي سكن صوتي
منذ ذاك المساء
كلّما اقترب اسمكِ من شفتي.
أشتاقكِ
شتياق رجل
تذوّق فاكهة الحنين
أشتاق إلى عينين
تُسقطان عن العالم
أقنعته الثّقيلة،
أشتاق إلى صوتكِ
يمرّ في أذنيّ
كيدٍ حانيةٍ
أشتاق إلى قربكِ
لتتعلّم أصابعي المرتبكة
أبجدية العزف على وتر السّكينة .
منذ ذاك المساء
كلما مرّت امرأةٌ
تشبهكِ قليلًا،
أرتبك من جديد
ويتدرّبُ قلبي على خسارات
شكرًا، سيدتي…
على يديك أدركت
أنّ بعض النّساء
يسكنَّ فينا
على هيئة حنينٍ
على هيئة قُبلةٍ مؤجلةٍ
يشعلها الأنين …
د.آمال بوحرب
منبر العراق الحر منبر العراق الحر