ايروتيكا الخلود ………هند زيتوني

منبر العراق الحر :
كل الذين انتحروا كانت لديهم رغبة عارمة لتذوّق فاكهة الموت
– كل المنتحرين لا يأبهون بأنياب الخوف
لا يرتعشون من عضّته المسمومة ولا ترعبهم الخسائر
الشجاعة تمزّق كل الأثواب وترتدي نفسها
يقولُ الانتحار: أنا الكائن الزئبقي الذي يُحلّل دمه في المختبرات
أنا الخيميائي الذي يسأل
لماذا يغمضُ الجسدُ المشهور عينيه؟
لماذا يسخر المنتحر من قوانين الآلهة ويطفئ شمعةٍ روحه ً؟
هل هي شهوة العدم ؟
أم ايروتيكا الخلود؟
قالت نيلغون مرمرة: لا تبحثوا عني
نسجتُ مشنقتي من قوس قزح وتماهيت معه.
قال الراقص حسن رابح: سأكمل رقصتي الأخيرة على مسرح الربّ
قال روبين وليامز: لقد أنفقتُ كل النكت والقصص الطريفة
ولم يبق في كفّي سوى خاتم حزني الثمين
قال أنتوني بوردين: انتهيت من طهي
أحلامي ودسيّت السمّ في حساء الحلم الأخير
لا تحزني يا آسيا، لن يبكي عليّ أحد.
أمّا أنا هند زيتوني لا أحدٍ يعرفني على الإطلاق
كان عليّ إماّ أن أنتحر أو أخرج من جلدي، من أوراقي من أفكاري ومن ثقوب

الجدران
كان عليّ أن أدخل محارة الشعر والتصق بشيءٍ هلامي وأهدأ
كان عليّ أن أدخل فناء القصيدة من باب البحر الخرافي
لأغنّي لبراعم الموج
أغنّي لها للمرة الأخيرة لتموت وهي سعيدة
سأبحثُ عن الحياة في مكانٍ آخر.
هند زيتوني .

اترك رد