امرأةٌ من جهة الضوء…نوال_حسن_الشيخ

منبر العراق الحر :
لم تأتِ…
انشقَّ الصباحُ عنها.
الضوءَ حين ضاقَ باتساع السماء، اتخذ هيئةَ امرأة.
كانت تمرُّ…
تتساقطُ من حولها الأسماءُ القديمة للأشياء،
يبدأ العالمُ بتسميةِ نفسه من جديد.
في عينيها
بحرٌ لا ماءَ فيه،
أسرابٌ من الدهشة تسبحُ في زرقةٍ لم تطأها نظرةٌ من قبل.
حين تبتسم،
لا يحدثُ شيءٌ عاديّ،
ترتبكُ الجهات،
يتعثّرُ الوقتُ بجماله المفاجئ.
أما الكلمات…
تخلعُ يقينَها،
وتمضي خلفها حافيةً كأنها تتعلّمُ اللغةَ للمرة الأولى.
هي امرأةٌ
تضعُ يدها على المعنى،
فيورق.
تنظرُ إلى الحرف،
فيزهر.
تعبرُ في النص،
فتتركُ وراءها مجرّةً من التأويل.
نثر الله في روحها قبساً من أسرار المطر،
وقليلاً من حنين البحر،
شيئاً من هيبة النجوم حين تضيءُ وحيدةً.
حتى الصمتُ عندها ليس صمتاً،
بل حديقةٌ خفيّة،
تتفتّحُ فيها أزهارٌ لا يراها إلا القلب.
أمّا أنا…
كلما اقتربتُ من ضوئها
اكتشفتُ أنني لا أعبرُ نحو امرأة،
بل نحو حياةٍ أخرى.
حياةٍ
تولدُ من ومضة،
تكبرُ من ابتسامة،
وتتّسعُ
حتى يصبح القلبُ أكبرَ من جسده.
لهذا أخافها أحياناً…
كما يخافُ المسافرُ أولَ البحر،
أشتهيها
كما تشتهي النافذةُ أن تكونَ جناحاً.
فبعض النساء
لا يسرقنَ القلبَ فقط،
بل يبدّلنَ قوانينَ النبض،
ويتركنَ في الروح
ندبةً من نور.
#نوال_حسن_الشيخ

اترك رد