أفلام كاوبوي… باخراج عراقي….عبدالكريم حنون السعيد

منبر العراق الحر :
أخطر ما يهدد الوطن ليس اختلاف أبنائه في قراءة التاريخ، بل تحوّل الاختلاف إلى تناحر، ثم إلى صراع مذهبي حول حوادث وخرائط وأسماء وأنساب قديمة لا تغيّر من واقعنا قيد أنملة.
فلو افترضنا أن السعودية نشرت خريطة وكتبت على جنوب العراق «أرض نجد»، فماذا سيكون موقف رئيس مجلس النواب؟ هل سينظر إليها بوصفها مساسًا بسيادة العراق وهويته، أم ينظر أولًا إلى خلفيتها المذهبية، ويقول: إنهم إخوة في الدين والعروبة، وإخوان سنة وشيعة!
وحين يكون رئيس مجلس النواب نفسه بؤرةً للفتنة، بدعوى القومية والعروبة، بينما الحقيقة غير ذلك، فهنا تكمن الخطورة؛ لأن التاريخ والقومية والعروبة تتحول من روابط جامعة إلى أدوات لتصفية حسابات سياسية ومذهبية.
ومهما كان اسم الخليج، فنحن العراقييون لا يزيدنا ذلك شيئًا ولا ينقصنا شيئًا. فنحن أصلًا لم يعترف بنا عرب الخليج دولةً خليجية، بل «لفّوا» على الخليج، وحصروا تسميته بأنفسهم. والأنكى من ذلك أن عرب الخليج لا يعترفون بنا عربًا…!
لذلك، حين نحوّل اسم الخليج أو خرائط الماضي أو الأنساب إلى وقود للتناحر، فإننا لا ندافع عن العراق، بل نمنح الخلاف التاريخي فرصةً لتمزيق حاضره. والوطن أكبر من اسمٍ على خريطة، وأكبر من مذهب، وأكبر من حساب سياسي عابر.
وإلى متى نبقى نتقاتل بالنيابة عن الآخرين، بينما هم يتفرجون علينا، ويضحكون من اقتتالنا، ويسخرون من انقسامنا؟

اترك رد