كونشيرتو الأيام…حنان عبداللطيف

منبر العراق الحر :
_ لم يكن انتظاراً عادياً
و لا ترفاً لذيذا لإحصاء دقات الغياب
لم يكن توسلاً للمواعيد الجافة
و لا للأوهام الواهية
بل كان رقصاً على نتوءات الجرح
و سفراً عبر ممرات الامتثال
سأسميه تجاوزاً
الوقوف على حافة العدم
والصمت على الخطايا والندم
اليوم وبعد عودة ذاكرة الماء
إلى مرافئ الحنين
أنظر للانتظار
وكأنه أثقل من صخرة سيزيف
و أوسع امتداداً من حضن وطن ناهض بالخيبات
الوقت يمر أمامي ببطء شديد
يداهمني بلا اعتذار
كسلحفاة هرمة
قادمة من كهف مسحور
وتتثاءب الوعد على أطراف المحال
مجنونة هي الأيام
لا تراني
ولا تتمسك بي
و المكان يختنق بالقشور
و أشباه الأشياء
و أنا هناك ثابتة
كقهوة بحرية على صدر مشتاق
كقصيدة ( رباعيات الخيام )
أنظر إلى يميني أرى جدائل مدينتي
مغزولة بنداءات الغمام
و ألتفت إلى يساري أتحسس
شمس تموز الغارقة بالاشتعال
أجلس قبالتي على شاطئ الذكرى
أغمز لوجهك أن يعود بي إليّ
و أنسى أطواق حيرتي
عند شرود الحرف هناك
عدت ولم أعد
جئت ولم أغادر
تحدثت ولم أتكلم
أغرق حتى آخر نقطة للحضور
هكذا أنا
غريبة الأطوار
أروح وأجيء كموجة على تأوهات بحر
أتقاسم والشِعر مجازات الإعصار
لي طقوسي الطافحة بالنرجسية
أمشي بين الظل و العتمة
بين القلب والمنفى
لا ألتفت ورائي أبدا
و لكن لا أستبيح قطف اللوز من العيون
لا أعرف ماذا أصابني
و كأنني ولدت للتو
من رحم الحداثة
لا أنتمي للماضي المرّكب
و أنكر القادم بلا هوية الوجود
أكتب بلا ذاكرة
وأركض سيراً على صراخي
فقصائدي ضاعت في الفراغ الهش
لا بسملات للحروف
و لا حوقلات للأخطاء
اللحظة تقتلني بأهدابها
و الرؤى تمضي بي إلى اللا انتهاء
وحده وجهك الغض
يشرق بقلبي كقصيدة
كشعلة تمردت على الظلام
أقطغها من يقين الضوء
عنوانا لخريف العمر و أرسمه
فستاناً لحضارة البنفسج
و أغفو من جديد
على حزن الوقت الحزين
في بلاد الياسمين
و شواطئ الأحلام
/ حنان عبد اللطيف

اترك رد