” التمييز قانون بلا تشريع ” ….كتب رياض الفرطوسي

منبر العراق الحر :
ربما العنوان يدفع الى تساؤل مهم هل هناك عنصرية وتمييز في مجتمعنا على اساس اللون والمهنة والموقع الاجتماعي والصيت والسمعة والنسب والحسب والعرق والسلالة.وهل تتزايد هذه الموجات ام تتراجع ؟ وكيف يمكن معالجتها ؟ للعنصرية اشكال مختلفة وهي تحدث في الكثير من البلدان والمجتمعات واماكن العمل وتعرف على انها شكل من اشكال التحيز والاساءة الموجه ضد مجموعة معينة بسبب العرق او لون البشرة او بسبب القومية وهو ما يمنع تلك المجموعة من ان تتمتع بمساواة وكرامة في المكان الذي يعيشون فيه. على مستوى الواقع قد تشاهد احداثا مختلفة تشير الى تلك الظواهر . يحدث هذا في ( كراج السيارات ) عندما يطلب منك السائق اخلاء مقعدك الامامي والجلوس في الخلف لان هناك شيخ عشيرة ولابد ان يجلس في المقدمة .بمعنى ان بائع السمك او الفقير لا يمكن ان يتساوى مع الشيخ وهو ما يؤكد على تراتبية المجتمع المبنية على عنصرية مقيتة. وقسم اخر من العنصرية مبني على اللون والشكل . هذا نوع من انواع التحقير والازدراء للون معين من الناس على اساس بشرتهم السمراء الداكنة او اصولهم الافريقية ووصفهم بالعبيد وكل الالوان الاخرى افضل منهم وعليه تبدا المفاضلة من حيث انت الافضل وتمتلك الحق والشرف. هذه القضية موجودة حتى في امريكا وبلدان كثيرة حيث لها حضور قوي وفاعل من خلال تحويل الميثولوجيا العرقية على فكرة الدم الى حقيقة واقعة. اما الاخر من العنصرية فهو المبني على المناطقية وعلى نوع المهن. فهذا فيترجي وذاك صباغ والاخر حمال وتتحول هذه المهن على المستوى الاجتماعي الى معارات واستخفاف بـ اصحابها وتبقى تلاحقهم لعنة المهنة حتى الى اجيال متعددة ( عائلة بيت ابو العظام ) لان الاب كان يعمل في مسلخ او بيت الخدامة لان الام كانت تعمل منظفة في بيوت الذوات والاعيان واصحاب المال والسلطة . او على اساس المناطق فهذا من منطقة فقيرة وذاك من منطقة راقية وعلى اساس ذلك يتم تحديد طريقة التعامل معك .وهناك قسم اخر من العنصرية تقوم على اساس اللهجة مثلا ابناء الجنوب يشار لهم من خلال لهجتهم وخاصة استخدامهم حرف الجيم والتي كان المرحوم الشاعر مظفر النواب يستعملها بحكم وجوده الطويل في اهوار الجنوب .يا ريل جيم قهر اهل الهوى مجيمين / او جفنك جنح فراش غض واحجاره جفني وما غمض / مجبور ارخصك على الدمع شرط الدمع حد الجفن.ولو سمعك احد تتحدث بلهجة ابناء الجنوب في سيارة او طائرة او قطار ستوصم مباشرة بأنك معيدي وامثله على ذلك ( تسمع بالمعيدي احسن مما تراه ).ويفرض هذا التمييز المبني على السحنه والزي والسلالات المقدسة امورا كثيرة ترتبط حتى بقضية الزواج واستنكاف الزواج منهم . هذا مؤشر على اننا كمجتمع نعتبر اكثر المجتمعات عنصرية طبقية لكنها مغلفة بعناوين مزيفة على اساس مالي وسياسي وثقافي . وتمتد هذه العنصرية حتى الى مقابرنا فيتم وضع الناس ودفنهم على اساس التراتبية العنصرية المبنية على العائلة والاجداد والسلطة والنفوذ. يصف احد الكتاب ان سبب خراب المدن الكبرى هو( بسبب زحف حثالات المناطق الفقيرة على الاحياء الراقية ) بحيث انهم سبب تردي الاذواق وطريقة اللبس ونوعية الطعام . لم تكن هذه المشكلة حديثة بل قديمة حيث كنا نغرق بكل انواع العنصرية على المستوى الديني والمذهبي والعرقي والثقافي والعائلي ( شيوخ وسادة / عبيد واحرار / ابيض واسود ) كل انواع العنصرية موجود في بلدنا. لا يكفي ان نشير للعنصرية والتمييز في واقعنا لكن يجب الرد على هذه النعرات واتخاذ تدابير على المستوى الحكومي والمؤسسات الثقافية والاعلامية ووضع القوانين التي من شأنها ان تحد من هذه الظواهر. ولابد للحكومة ان تعرف تأثير برامجها وسياستها على مثل هذه الظواهر. كذلك ضرورة ان توضع مناهج تعليمية للاطفال تعلمهم على اهمية التنوع وتقبل الاختلافات منذ سن مبكرة فضلا عن دور المجتمع الاساسي في محاربة هذه الافة.

اترك رد