منبر العراق الحر :
في بوست لافت حظي بالآف المشاركات والتعليقات،كتب الإعلامي المعروف فيصل القاسم،في غضون الساعات القليلة الماضية على صفحته في فيسبوك:
الواحد من الطفر = الضجر صار يقرأ”إسقاط مسيرة” بـ”أقساط ميسرة”!!
وبصرف النظر عن رأيك الشخصي بكاتب البوست الآنف ،وعن طبيعة مشاعرك السياسية والطائفية تجاهه فهذا ما لم يعد يعنينا بالمرة،فإن كلامه عن هذه الحقبة العصيبة جدا والحق يُقال بليغ جدا ومعبر للغاية ،وإن كان على سبيل التفكه والتندر،إذ أن كثرة الأخبار والصور والمقاطع العنيفة المكررة وعلى ذات المنوال من خلال الفضائيات والمنصات وعلى مدار الساعة قد سببت لنا صداعا وهذيانا عقليا، اضافة الى تلوث سمعي – بصري، سرعان ما تطور وبالتدريج ليستحيل الى جمود عاطفي،وجفاف وجداني،وتبلد شعوري حتى بات كثير منا وهو متسمر أمام الشاشة الفضية ليرى بأم عينيه أحياء مدمرة،وأجواء مكفهرة،ومناظر منفرة،وطائرات مزمجرة،وآليات مجنزرة،وأشلاء مبعثرة،وأحياء بأكملها قد خلت من سكانها بعد تهجيرهم عنوة وهي خاوية على عروشها مقفرة، وهو يتناول طعام الغداء أو العشاء أمام كل هذه الجرائم السافرة بكل شفافية وأريحية،بل ويتبادل المزاح مع أهل بيته وكأن شيئا ما كان ولم يكن، ليتبعها بمشاهدة أفلام الرعب والحروب والأكشن،زيادة على ممارسة هواياته المفضلة مع الألعاب الفيديوية العنيفة،اضافة الى نسخ ولصق الصور والمقاطع السخيفة والطريفة، و تقليب الطرف في الأجساد النسائية العارية،البدينة منها والنحيفة،وهنا يكمن الخطر، هنا مبعث الشرور ومنطلق الشرر..والسبب الكامن وراء ذلك كله هو”إدمان المشهد واعتياده ليقل تأثيره وتتراجع قوة عصفه الذهني والوجداني بمرور الوقت ” وبما يتطلب شحذا جديا ومستمرا للذاكرة الجمعية ، وشحنا للعواطف ، ورفعا للمعنويات والهمم وبما يتواءم وسخونة الأحداث ، ويتماهى مع شدتها ، وأن لا يذهل عنها البتة ، ولا شك أن على عاتق الكتاب والأدباء والمفكرين والإعلاميين ،كذلك الوعاظ والأكاديميين والتربويين تقع المسؤولية الكبرى في ذلك ليبينوا للناس بأن ما يجري في قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان اليوم قد يطالهم إن لم يتنبهوا ويستعدوا جيدا في القريب العاجل ، فمع الكيان ليس هنالك أمان، ومع مؤامرات الصهيونية العالمية لا توجد مناطق رمادية، ولا حلول ترقيعية ، ولا معاهدات سلمية ، ولا مجال للدعوات التطبيعية ، ولا مكان للديانة الوهمية التي يراد اطلاقها والمسماة جزافا بالابراهيمية لابتلاع أو تحييد الديانات السماوية ، فهؤلاء مخططهم الرئيس والأساس ومنذ قيام كيانهم اللقيط عام 1948هو” دولة اسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات” وهذا المخطط اللعين لم ولن يواجه مطلقا إلا بـ ” فلسطين عربية ، حرة وأبية من النهر الى البحر” شاء من شاء ، وأبى من أبى ، ويا جبل ما يهزك ريح ، أما عن ما يسمى بـ حل الدولتين ، أو بديله حل الدولة الواحدة ، فهذا مجرد “عشم ابليس بالجنة ” وأضغاث أحلام يراد من ورائها خداع الملايين وفي صدارتهم شعب فلسطين !
ولعل من إدمان الهم والغم الى حد التسفيه والتسخيف والتشفي والتجاهل هو تبادل مئات النكات على المنصات مشفوعة بالتهاني والتبريكات لعودة ملك التغريدات ، وثعلب المحطات ، ومجنون المنصات ، وسيد الهمبلات وبذيله سبع لفات، حتى أن بعضهم كتب على صفحته أسفل صورة افتراضية لترامب معمولة بالذكاء الاصطناعي عبارة مروعة سبق لـ صدام أن قالها خلال اعتقال ومن ثم إعدام العشرات من رفاقه خلال اجتماع “قاعة الخلد ” الشهير بتاريخ 22/ تموز / 1979″اللي راح اقرأ اسمه ـ يردد القسم ويلحك ربعه !!” وذلك في أكبر عملية تصفية داخلية سبق وأن شببها الصحفي البريطاني كريستوفر هيتشنز ، بـ ليلة السكاكين الطويلة أو “الروم بوتش” في تموز أيضا ولكن من عام 1934م يوم أمر الزعيم النازي أدولف هتلر ، بقتل واعتقال أكثر من 1083 ألمانيا بتهمة معارضة حزبه وقيادته !!
عودة – الرئيس – الضال
الحقيقة وبعد تقديم خالص الإعتذار لصناعه ،الأحياء منهم والأموات إلا أنني لم أجد استعارة أفضل من عنوان الفيلم المصري ذائع الصيت “عودة الابن الضال”الذي يحتل الرقم 51 في قائمة أفضل 100 فيلم عربي لتتصدر الفقرة الآتية ، فهكذا وكما كان متوقعا عاد الكاوبوي الأمريكي الضال دونالد ترامب، وبكل ما تعني الكلمة من معنى ليصبح سيد البيت “الأسود”رقم 47 ضمن قائمة رؤساء أم – الشر – ريكا بعد أن شغل المنصب ذاته بالتسلسل الـ 45 بين عامي 2017 – 2021 ما قبل حقبة جو بايدن النعسان، إلا أن عودة ترامب هذه المرة وعلى قول أحد الأصدقاء الأعزاء – غير شوووكل – لأن الجمهوريين قد اكتسحوا في هذه الانتخابات ولأول مرة ومنذ أربعة أعوام مجلس الشيوخ الأمر الذي سيدعم ترامب كليا في اختيار قضاة المحكمة العليا، والقضاة الفيدراليين، وجميع المعينين للمناصب الوزارية وفقا لأسوشيتد برس ، علاوة على حصولهم على أغلبية المقاعد في مجلس النواب وبما لايقل عن 223 مقعدا ما يعني سيطرتهم وإحكام قبضتهم على ” الكونغرس” وبما سيتيح لترامب تنفيذ كل أو بعض ما توعد به من تقييد الهجرة، وطرد المهاجرين غير الشرعيين ، وتخفيض الضرائب اضافة الى ترجمة العديد من التهديدات أو المساومة بشأنها وبما يشبه الابتزاز السياسي بعد أن مهد لها وأطلقها كالحمم البركانية خلال حملته الانتخابية ضد الصين وروسيا وإيران وكوريا الشمالية وغيرها من الدول التي لا تروقه في السر أو في العلن .
ومهما يكن من أمر فإن ترامب الذي طار لعودته فرحا كل من النتن جدا ياهو ، وبن غفير ، وسموتريتش ، وايدي كوهين ، وأفيخاي أدرعي ، وكل قردة وخنازير اليمين الصهيوني المتطرف، يظل في حقيقته وتماما كما وصفه كتاب (نار وغضب ) لمؤلفه الأميركي مايكل وولف ، نقلا عن لسان كبار موظفي البيت الأبيض في عهده ، بـ”الأحمق والمعتوه” وفقا ليورو نيوز، بينما وصفته صحيفة “نيويورك بوست بـ”المجنون”، ليكشف لنا الصحفى الأمريكى بوب وودوارد، في كتابه (الخوف..ترامب فى البيت الأبيض) بأن ترامب ،مصاب بجنون الارتياب ، وأن البيت الأبيض فى ظل رئاسته قد غرق بانهيار عصبى دائم ، أما مستشار الأمن القومي السابق في البيت الأبيض جون بولتون، فقد كشف في كتابه (المكتب حيث حدث ذلك) بأن ترامب قال له ذات مرة “يجب اعدام جميع الصحفيين”،وأما الدكتور باندي لي، استاذ علم النفس في جامعة “ييل” الأمريكية فقد تحدث عن ترامب قائلا ما نصه “خلال 20 سنة من عملي مع السجناء والمعتلين النفسيين لمعالجتهم والسيطرة على تصرفاتهم لمنعهم من العودة للعنف، قمت في الحقيقة بالتعامل مع الآف الحالات المشابهة تماما لحالة ..ترامب”.
الترامبية ظاهرة تعيد أفلام السباغيتي ويسترن الى الواجهة !
” إنه شخص مندفع وغير قابل للتنبؤ ومتناقض ولا يتقبل النقد أو التجريح” بهذه العبارة الصادمة سبق لمعهد الشؤون الخارجية البريطاني ، أن وصف ترامب .
كل ذلك على خلفية خطواته الجريئة و اصداره أهم القرارات على شكل تغريدات عبر حسابه السابق على تويتر ما قبل اغلاقه وكان يتابعه 63 مليونا الأمر الذي كان يهوي بأسهم البورصات، وأسعار الطاقة العالمية ، أو يحلق بها عاليا، كل هذه الأسباب مجتمعة حولت ترامب الى ظاهرة لرجل لايأبه كثيرا بالاتفاقات الدولية التي يصفها بـ ( السيئة ) أو تلك التي لا تخدم مصالح الولايات المتحدة بزعمه مطلقا شعار ( أميركا أولا ) وبأنه (رجل الصفقات) القادم من عالمي العقار والإعمار” وفقا لسكاي نيوز .
ولطالما ذكرني ترامب وأعاد الى ذاكرتي الحبلى وكلما لمحت طلته الكالحة ، وأبصرت عنجهيته المالحة ، وتابعت طريقة كلامه وحركاته الصبيانية الفاضحة ، صور رؤساء عصابات أفلام الغرب الأميركي المتوحش والتي ما زلت أشاهدها باستمرار ، تارة لأستسخف عقليتنا وطريقة تفكيرنا الساذج للغاية أيام الشعر الخنافس، والزلف الطويل، وبناطيل الشارلستون التي نظفنا ولفرط طولها شوارع العاصمة بغداد من دون علمنا بذلك، وتارة لأتابع حجم الكذب والتزوير والتضليل الهائل الرامي الى تشكيل وعينا الجمعي الشرق أوسطي بالمقلوب وبما خدعتنا به مؤسسة “هول ..يهووود” طويلا مضافا لها أفلام السباكيتي ويسترن وقد شاهدت معظمها في سينمات بيروت وعاليه وبغداد، وأذكر منها فيلم ” من أجل حفنة من الدولارات ” و” كيوما ” و ” اسمي لا أحد ” و “إذا قابلت سارتانا فصلي من أجل موتك” و” دخان البنادق “و ” كل مسدس قابل للعزف” و ” قايض مسدسك بكفن ” و ” لحن المسدس ” و” قمار المسدسات ” و ” مسدس لايرحم ” وغيرها من – الكلاوات – التي لا تساوي ثمن تذاكرها حيث يظهر المكسيكي الذي يناصبه ترامب العداء وعلى الدوام مجرما وقاطع طريق،كذلك الهندي الأحمر، فهذا هو سالخ فروات الرؤوس ، وخاطف النساء ، حتى تبين لنا بعد عقود بأن أجداد ترامب من القوادين والبغايا وقطاع الطرق وسراق الذهب والمصارف والبنوك،هم من كان يسلخ فروات الرؤوس ، ويحرق الخيام ، هو من يقتل وما يزال وسيظل كذلك الأطفال الرضع ، والشيوخ الركع ، والنساء الهجع ، والبهائم الرتع ، ويستولي على الأراضي ، ويهلك الحرث والنسل ، وينهب الثروات ، ويهرب الخيرات ، ويستعبد السود واللاتينيين والآسيويين ويسيمهم سوء العذاب وليس العكس وبخلاف ما أظهرت لنا أفلامهم الشائنة ولاعجب في ذلك البتة فأمة المثليين على وصف بايدن شعارها على الدوام هو ” ضربني وبكى ..سبقني واشتكى ” والتاريخ المشوه على الدوام يكتبه المنتصرون، ليصدقه المهزومون، ويدافع عنه المأزومون، ويطبل له المتلمقون والفاسدون والمتخومون !
وباستعراض سريع لتخبطات ترامب وصرعاته السابقة يتبين لنا وبحسب وكالات الأنباء المعتبرة أنه قد انسحب وبقرارات مفاجئة من 12 معاهدة دولية خلال فترة ولايته الماضية وأبرزها اتفاقية الشراكة العابرة للمحيط الهادئ ، والاتفاق النووي الايراني ، ومنظمة التجارة العالمية ، والمعاهدة الدولية لتجارة الأسلحة التقليدية ، واتفاقية باريس للمناخ ، والميثاق العالمي للهجرة ومجلس حقوق الإنسان بزعم انحيازه ضد اسرائيل ، اضافة الى انسحابه من اليونسكو بزعم دعمها للفلسطينيين فضلا على الانسحاب من منظمة الصحة العالمية مع وقف تمويلها بـ 450 مليون دولار لأنها تخدم مصالح الصين على حد وصفه ، وكلها قد حولت الرجل الى ظاهرة سميت بـ “الترامبية” وقد ظهر هذا المصطلح أول مرة عام 2016 وما يزال متداولا وبكثرة ولاسيما بعد ترشحه لولاية ثانية .
إنه رجل نخبوي بتشدده في خطابه العام إلا أنه شعبوي عاطفي في خطابه لأتباعه، إنه (الكاوبوي الامريكي المتغطرس المنتظر) الذي يعقد عليه اليمينيون والمحافظون الآمال لإعادة سطوة أمريكا على العالم ، وبما يجسد الصراع الخفي بين الاصولية الامريكية الانكلو ساكسونية البيضاء المنتفخة والمعتدة بنفسها وبين الديمقراطية الليبرالية .
وباختصار وعلى وصف صحيفة نيويورك تايمز فإن” ترامب رجل يسمم الخطاب العام ويتلاعب بمنصبه لدوافع سياسية على حساب السياسة الخارجية والمصلحة العامة اضافة الى ازدرائه للقيم والمؤسسات الأميركية ” وعليه فإن مرحلة ترامب ستكون مختلفة عن سابقتها هذه المرة في حال أتم فترته الرئاسية كاملة ولم يتم عزله أو تنحيته أو تصفيته جسديا …وربما قد يفوز بولاية أخرى، الله وحده العالم بأحداثها وتداعياتها ولاسيما فيما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية ولبنان وسورية والعراق واليمن وليبيا والسودان ، كذلك صفقة القرن ، واتفاقات ابراهام ، ونقل السفارة التي في العمارة من تل ابيب الى القدس وبما فشل في تحقيقه خلال ولايته السابقة ، وإن غدا لناظره قريب ، فبعد خسارة حزب الحمار وممثلته هاريس “حمالة الحطب ” تفرد بالساحة حزب الفيل وممثله ترامب “أبو لهب ” وعلى الشعوب العربية والإسلامية أن تتوحد قلبا وقالبا ، وتتناسى خلافات الماضي البعيد والقريب ، لمواجهة تحديات المرحلة الحساسة والمعقدة المقبلة وأن تعي جيدا بأن كل من يثير الخلافات العرقية والقومية والعشائرية والطائفية من أمثال “حقير” القريشي ، و”خاسر” الخبيث ، و” فسوان” موميكا ، كذلك تلامذتهم وأتباعهم وأشباههم ونظائرهم فهو مرتزق مأجور مغرض لعين وملعون ، أو جاسوس مفتون آسن ومأبون .أودعناكم أغاتي
منبر العراق الحر منبر العراق الحر