تابع……..لك…..فريال العبد

منبر العراق الحر :
أنصِتْ إليهِ إلى أنغامِ صبوتِهِ
وكيف بِاسْمكَ حبًّا ينزفُ الشِّعرا
بالأمس كان يبابًا لا حياةَ بهِ
لا حرثَ لا زرعَ، إلا الشّوكُ والصّحرا
لكنّما الحبُّ ما أزكى نداوتَهُ
أروى فؤاديْ وصحرائي غدتْ خَضرا
أنأى بنفسيْ؟ وأخفي ما أكابدُهُ؟
هيهاتَ كَلّا، فلا أهوى الهوى سرّا
إني اكتويتُ سهادًا من جفاءِ كرى
والسهدُ نام ولم يسطِع معيْ صبرا
من كان يخشى قيودَ الحبِّ تأسرُهُ
ما إنْ أحبّ اشتهى فيهِ الفَنا أَسْرا
بالأمسِ كان طليقًا ويح فتنتِهِ
تسبي العقولَ بسِحرٍ يفتنُ السّحرا
الخِلُّ يشفعُني والأسْرُ يشفعُ لي
ما عدتُ أهنَأُ لا حرًّا ولا وِترا
حُلْم التّداني جحيمٌ في تسَعُّرِهِ
أذكى التنائيْ وأورى زَنْدُهُ الذكرى
عصفورةٌ عشّشَتْ في القلبِ تنقرُهُ
وكلما ارتَجّ نبضٌ أمعَنَتْ نقرا
ما أشرفَ الحبَّ يأبى الحبُّ ننكرُه
ولا يليقُ بنا في حقّه نُكرا
مَنْ جاء يرجوهُ بعدَ النّكْرِ مغفرةً
يكفيهِ منهُ بصدقٍ دمعةٌ حَرّى
يكفيهِ أقبَلَ مِنْ تلقاءِ نخوتِهِ
يُمضي اعترافًا بما أبدى وما ورّى
رضًى أتاهُ بملْءِ العزمِ معتذرًا
لَمْ يأتِ بالقيدِ مغلولًا ولا قسرا
أنكفرُ الحبّ في الأعماقِ ندفنُهُ
أخشى على النفسِ طغيانَ الغوى كفرا
وباقةُ الوردِ هَبْ أنّا سنسحقُها
أَيُحبَسُ العطرُ يا من تَحبسُ العطرا؟!!
وضَوعةُ الحبِّ فوق الوردِ أجمعهِ
فكيف تكفرُ عرفَ الحبِّ والنّشرا
أم كنتَ نيرونَ تُوري الحبَّ تُحرقُهُ
مُستشرسًا نزَقًا مُستبدعًا فِكرا
عذالُ أهل الهوى ضلّوا بعذلِهِمُ
لم يفقهوا الحبّ ظنّوا طهرَهُ وِزرا
وينعقونَ كما الغربانِ في حنَقٍ
إمامُهم جهلُهم أزرى بهم أزرى
إذْ أغطشوا العقلَ فاشتدّتْ ظلامتُهُ
وفرط حُلْكَتِهِ لم يدركوا الفَجرا
ما خاب مَن عشِقَ التهيامَ ثمّ فِدًى
خاض الحروبَ وجاب البرّ والبحرا
فغابَ والحربُ عادتْ مثلما استعَرَتْ
وعاد والحبُّ لم يَسبرْ لهُ غَورا
كأنّما الحبُّ في مكنونِ جوهرِهِ
كالمدنفِ الصبِّ كونٌ فائضٌ غَمرا
فالحبُّ بحرٌ محيطٌ لا ضفافَ لهُ
وغورُهُ معجِزٌ لا ينتهي سَبرا
عهدًا سنبحرُ فيها حيثما ارتحلَتْ
سفينةُ الحبِّ حتى ندركَ البَرّا
أشهرتُ حبّيَ مثلَ الشمسِ ساطعةً
فما دهاك لتخشى البوحَ والجهرا
الحبُّ فطرتُنا والعشقُ صبغتُنا
أما أحطتَ به يا خائفًا خُبرا
أفيه نزهدُ حينَ اللهُ قدّرهُ
فإن زهدناهُ نُرهِقْ عمرَنا عسرا
أَللهَ أَللهَ طابَ الحبُّ ميسرةً (1)
للعسرِ يسرانِ رَدّا عسرَهُ يسرا
يُسْرٌ من اللهِ يجلو كلّ معسرةٍ
إن تدخلِ الجُحرَ يدخلْ إثرَها الجُحرا
لا شيءَ يعدلُهُ قدرًا ولا ثمنًا
إذ لا يباعُ بأموالٍ ولا يشرى
بئس الغوِيُّ الذي كانت حصيلتُه
خُفّيْ حُنيْنٍ أضاعَ الحبَّ والأجرا
خانَ التّفاني بغشٍّ قدّ صفحتَهُ
وآب ما كان أجرًا من غوًى صِفرا
الحبّ كالروحِ في قدرٍ ومنزلةٍ
ومن تولّاهُ صدقًا زادهُ قدرًا
فاسجد لربكّ شكرانًا لنعمتِهِ
ولن تُوفّيَ لا حمدًا ولا شكرا
العاشقُ الصبُّ إن يصدقْ بصبوتِه
بَرًّا عفيفًا يضاعفْ أجرُهُ عشرا
فاصدُقْ بحبِّكَ أن يقضيْ هواك سدى
وحسبُكَ الحبُّ أن تعصيْ لهُ أمرا
فعُد إليّ وخذني إنني قدرٌ
ما من مفرٍّ ولا ينجو الذي فرّا

اترك رد