أين أختفى بعير الناصرية في تربية ذي قار؟..عدنان طعمة

منبر العراق الحر :
كنت الصحفي والكاتب الذي يشبه شجيرات صغار مغروسة بين صخور جافة…
هذا الوصف لا ميزة لي به ولا استفراد، فنحن اجيال الحروب والنكبات والاستبداد وحروب الطوائف الغبية لايليق بنا إلا الاوصاف القاسية..
كنت كهذه الشجيرات التي خرجت سهوا بين الصخور وتتعمق جذورها اكثر وأكثر بين هذه الصخور القاحلة وتوهم نفسها وتخدعها انها يوما ستنبت أزهارا يفوح منها عطر الثبات والعزم والأمل، وتقول في سرها:
دائماً ثمة امل، حتى لو كانت هذه المقولة الخادعة طرفة سمجة أقنع بها نفسي.. فكيف بشاب عشيرني ما لانت له الحياة قط، بل جعلته ميدانا خزفي يصطرع فيه الألم والحلم ، المحنة والترقب، الخوف والشراسة، القسوة والجمال، وعليك ان تتوقع سيل اخر من هذه الثنائيات الواصفة.. كان يعتقد إن كل محنة تطرق بابه أو أبواب بيوته المؤجرة كانت تعد له درسا، وكل معاناة تثير الفوضى بنفسه، كانت سبيلا لنقاء داخلي، لأن مثل هذا النقاء لا يزهر إلا في قلوب تشبه قلوب أنبياء سومر .
ورغم ان الندوب نجحت في اتقان تشكيل ملامحي ، الا ان قلمي نجح هو الاخر بقطع حبال الخوف وتصدر المشهد الصحفي في محافظة اسمها ذي قار وكتب مواد صحفية لم يفرق القارىء بين موضوعاته ونبضه، فكلاهما يشير الى ان هناك معركة، وأحد هذه الموضوعات التي كتبتها في تسعينيات القرن الماضي كان عنوانها:
أين اختفى بعير الناصرية في تربية ذي قار؟
اذ كانت تربية ذي قار تشهد فوضى غير خلاقة ، وإن الناس تتحدث بتهكم وتضرب مثلا إذا بعيرا ولج اروقة تربية ذي قار فانه يختفي، دلالة على عمق فوضى وفساد هذه المديرية..
تعرضت حينها الى ملاحقة مدير تربية ذي قار الذي كان يرى نفسه عنوان فرعي مهيمن لسلطة بغداد الفاشية.. وكانت مناسبة ليظهر لي اعداء لم يروا فيه سوى اللامبالاة، وحاربتهم هذه اللامبالاة وانتصرت حتى على تقاريرهم الأمنية..
واستمرت المهزلة
إذ في ظل نظامين تعيسين وخارجين عن الخدمة، البعثي والاسلامي، خضت أهوالا تفوق الوصف، لكن أقنع نفسي وأوهمها إن الذات ورغم انكسارها تظل في عطائها كمنارة في بحر هائج، تهدي التائه والضال والمنسي دون أن تنتظر شكرا أو عرفانا…..
خلاصة ما اريده في عمر يزحف نحو الاختفاء في حفرة، ان ارى هذا الوطن الكئيب، بلا دموع ولا حروب ولا فساد ولا عنتريات ولاشعارات ولا تدخلات خارجية..
ولا رؤوس عفنة في السلطة..
أيا كانت هذه السلطة..

اترك رد