تسطيح العقل العراقي : بين مطرقة شيوخ العشائر وسندان المهاويل … عبدالكريم حنون السعيد

منبرالعراق الحر :

العشيرة كنظام اجتماعي، ليست نظامًا مصطنعًا، بل هي نظام معنوي طبيعي نتج عن السياق التاريخي لحركة التطور للمجتمعات، وهي وليدة نظام الأسرة وبصورة أكبر وأوسع وأشمل. كما قال ابن خلدون: “العصبية هي التي تجعل من الناس أمة واحدة”. ومع ذلك، فإن المشكلة لا تكمن في العشيرة نفسها، وإنما في كبار وشيوخ العشيرة الذين حولوا العشيرة من نظام اجتماعي معنوي طبيعي في سياق تطور المجتمعات إلى وسيلة للسيطرة والنفوذ وجني الأموال وبناء الإقطاعيات.
حيث أن هؤلاء الشيوخ يستخدمون الظلم والقتل والتشريد والتنكيل وحياكة المؤامرات والاغتيالات ضد أي شخصية واعية تظهر في العشيرة أو المجتمع تحاول أن تقف في وجه الظلم والاستغلال. كما قال علي بن أبي طالب: “الناس أعداء ما جهلوا”. لذلك، أسكتوا كل صوت حر يحاول أن يحرك الناس من أجل التحرر من عبادة هذه الأصنام البشرية. ولكن أكثر من ساعد هؤلاء الشيوخ وكبار القوم على التمكين والسطوة هم طبقة المهاويل والشعراء الذين يتكسبون من خلال صناعة أمجاد وهمية زائفة ومفاخر للشيوخ غير موجودة أصلاً.
و من خلال تكرار تلك الأهازيج والقصائد التي تصنع تاريخًا مزيفًا للشيوخ وأسرهم، أدى إلى ظهور أجيال في المجتمع تقدس عرق سلالة هؤلاء الشيوخ، وذلك من خلال تناقل تلك الحكايات الوهمية ونسج الأساطير التي تجعل منهم وكانهم آلهة. كما قال الشاعر الفرنسي جان دي لا فونتين: “الأساطير هي التي تحكم الناس”. هذا الوضع أدى إلى تسطيح العقل العراقي وجعله غير قادر على التفكير النقدي والمنطقي.
لذا، من المهم أن ندرك خطورة هذا الوضع ونسعى لتعزيز الوعي النقدي والفكري لدى المجتمعات، حتى نتمكن من مواجهة هذه الظاهرة والعمل على بناء مجتمع أكثر عدالة ومساواة. كما قال مالك بن نبي: “الوعي هو الذي يصنع التاريخ”. يجب أن نعمل على تحرير العقل العراقي من هذه الأفكار والمفاهيم الخاطئة، حتى نتمكن من قراءة التاريخ قراءة نقدية واعية و بناء مستقبل أفضل لنا ولأجيالنا القادمة.
ومن الأمثلة على ذلك:
– في العراق، هناك العديد من العشائر التي أصبحت تمثل قوة سياسية واقتصادية كبيرة، ولكنها في الوقت نفسه تستخدم الظلم والقوة ضد أبنائها. (1)
– في بعض المجتمعات، يتم تقديس الشيوخ وكبار القوم بشكل مبالغ فيه، مما يؤدي إلى تسطيح العقل وجعله غير قادر على التفكير النقدي. (2)
– هناك العديد من الأمثلة التاريخية التي تظهر كيف يمكن للعشائر أن تتحول إلى قوى سياسية واقتصادية كبيرة، ولكنها في الوقت نفسه يمكن أن تكون مصدرًا للظلم والاستغلال. (3)

اامصادر:

1. كتاب “العشائر العراقية” للدكتور علي الوردي
2. كتاب “تاريخ العراق” للدكتور حسين علي محفوظ
3. كتاب “ابن خلدون” للدكتور عبد الرحمن بن خلدون

اترك رد