منبر العراق الحر :-
سأرحل بهدوء كريشة في يوم ربيعي
لا أريد بكاءً يعلو على اسمي
ولا نحيباً يخدش جدار الصبر
يكفيني أن تمُرّوا على غيابي
كما تمرّ نسمةٌ حزينة
على وجه نائمٍ لم يستيقظ.
لا ترتدوا السواد
أحبّ الألوان التي تشبهني في الحياة
البيج الذي يُشبه صوتي
والرماديّ الذي أحببتُه لأنّه لا يقطع الضوء.
شغّلوا القرآن همساً في الزوايا
لا ترفعوا الصوت
فابني “يامن”
الذي يشبه النجوم في طريقته لفهم هذا العالم
يخاف الضجيج
ويأنس باليد التي تمسح شعره
كأنها تقول له:
“أمّك لم تذهب تماماً
هي فقط غادرت لتُصبح ظلًّا ناعماً فوق كتفك”.
لا مآدب طعام من أجلي
أعطوا الفقراء خبزاً باسم قلبي
و غادروا سريعاً
فالموت لا يحب الازدحام
لا تنشروا صوري
ولا تستعرضوا محادثات الفقد
من يحبّني
يكفي أن يقرأ الفاتحة بينه وبين ربه
أن يبتسم حين يتذكّرني
ويقول: كانت طيّبة
لكنها كانت أمًّا… أكثر من كل شيء.
سأكون هناك
أحضر كل شيء كضيفة لا تُرى
أراقب بحذر ودهشة
لماذا لا أبكي معهم؟
ولماذا يؤلمني بكاء يامن
أكثر من موتي ذاته؟
وحين أقف بين يدي ربي
أتمنّى أن يكون الحساب يسيراً
أن يغفر زلّاتي الصغيرة
وأن يُجازيني على كلّ مرّة كتمتُ فيها وجعي
ليضحك أطفالي.
في الجنة
لن أطلب قصوراً
بل ركناً واسعاً
أعتني فيه بأطفال غزّة
أسرّح فيه ضفائر البنات
أروي حكاية الوطن للذين ماتوا وهم يحلمون به
ثم أهدهدهم حينما تشتد أصوات القصف في ذواكرهم
فإن سمعتم ضحكة طفل يتيم
بعد طول بكاء
فاشكروا الله..وابتسموا
ربّما كنتُ أنا
أمرّر إصبعي على خدّه من بعيد
وأهمس :
“لا تخف… أمّك لم تتركك
هي فقط…
أصبحت دعاءً مستجاباً
و رحمة تمشي بين الملائكة.
الشاعرة عائشة بريكات
من ديوان : كأنها لم تخدش يوماً
منبر العراق الحر منبر العراق الحر