منبر العراق الحر :
النصف لك من كل شيء
النصف فيك ليس نصفا،
بل امتلاء مفرط بالنقص
كأن الحياة نفسها لم تجد مكانا،
فجلست على الحافة تبكي….
النصف من كل شيء،
ذلك وعد النجاة المؤجل
نصف رغيف،
صلاة الفقراء على سجادة الوطن
نصف رصيف،
أهون من نصف بحر لا يرد الغرقى ..
نصف قبر،
شاهد لميت لم يجد ترابا كريما يغطي وجهه …..
النصف لك من كل شيء،
منفى بلا قرار
كتف بارد لا يحترف العناق،
لكنه يحفظ وجه أبيك…
النصف لك من كل شيء،
مناديل أمك
وهي تمسح العرق عن روحك المتعبة،
و تمسح دم الحياة حين يفور من ساقيها….
النصف من كل شيء،
حين يعجز الشارع عن الفتوى
نقرأ فقه الأرصفة في عيون،
الذين ينامون على الإسفلت
ونكتب الشعر بلا استعارات،
فما عاد في اللغة مكان للهروب…..
فلا تسأل عن نصفك،
لأن الجواب مكتوب على جبينك
في عينيك،
وفي طريقة جلوسك على الإسفلت
وكأنك تحاول ألا تأخذ من الأرض،
أكثر مما تستحق…..
الحياة،
بقايا وقت
تمنحه لنا الصدفة،
والوطن،
وعد مؤجل… لا يأتي
فلا تبحث عن نصفك ؟
في ضوء الأعمدة،
واعلم أن الرصيف لا يكملك
بل يعريك…
ولا شيء أصدق من انكسار العابرين…..
منبر العراق الحر منبر العراق الحر