صراع الحوت والقرش والأبيض! فلاح المشعل

منبر العراق الحر :
توصف السياسة بكونها تشبه البحر، وصف يدلل على عمق هذا العالم وأسراره وغموضه، مغامراته وخطورته واحتوائه على أساليب الغدر والابتزاز والإغراء، وتوظيف عناصر القوة مثل المال ومراكز السلطة لإقصاء الخصم أو المنافس!
كما في بحار المعمورة، إذ يتربع حوت (الأوركا) بكونه الأقوى، فإن سلطة القرش الأبيض الوحيدة القادرة على خوض النزال ضده، أو حراسة مساحاته لمنع دخول الحوت إليها، كما تقتضي الأعراف!
بحر السياسية في العراق، ليس له علاقة بما يحدث في العالم، أقصد فكرة بناء وتطوير وتنمية الوطن والمواطن، بل صار ملعبا لصيد الغنائم من ملايين الدولارات ومراكز نفوذ وسلطة فاعلة ومتداخلة مع قوانين مجلس النواب وقرارات الحكومة، والعلاقات الخارجية وهلم جرا، حلوه “هلم جرا” كنا نقرأها ونحار بمعناها!
صراع الحيتان مع القروش في الساحة الشيعية، انتقل إلى الساحة السنّية، لكن بمساحات أصغر من جارتها، صراع على مقاعد السنّة في مجلس النواب والاستحواذ على السلطة والنفوذ ومراكز القوة والمال في ثلاث محافظات هي الأنبار وصلاح الدين والموصل، ومساحات إضافية فعالة في بغداد، وأخرى غير فعالة من محافظات أخرى كما في البصرة وديالى وكركوك والحلة!
قبل ولادة القرش الأبيض ثم الحوت، كان وصف الدولفين أقرب لتوصيف السياسيين السنّة، لأنهم يخشون الاقتراب كثيرا من بقية الحافات الشيعية، وعندما يشعرون بالتهديد يهربون نحو المحيطات العميقة ويختفون، لكن القرش والحوت استطاعا من كسر قاعدة الحدود، وتوغلوا في مساحات الآخرين بعد أن فقدت الحدود، وصار شعار “أفلح من دفع أكثر” يتطبق إجرائيا!
يتزايد الحديث الآن في مجتمع السياسيين والإعلاميين، عن صراع يوصف بكسر عظم بين محمد الحلبوسي زعيم حزب تقدم والمهيمن على الساحة السنّية، وغريمه مثنى السامرائي صاحب تحالف عزم، والمتنامي خارج حدود سامراء وصلاح الدين أيضاً!
لأن الأمثلة تضرب ولا تقاس، فمَنْ هو الحوت في هذا الصراع، ومن سيكون القرش؟ من الذي ينتصر في بحر الصراع، ويصبح زعيما سياسيا للسنّة بلا منازع؟
هذا ما سوف تفصح عنه الأيام المقبلة ونتائج الانتخابات، كنت أرجو لهما التصالح ودخول بقوائم انتخابية مشتركة، لكن يبدو أن الصراع بينهما ينطوي على حدث ما، وقد ترك أثرا نفسيا عميقا بينهما، ما يجعل التوافق بينهما صعباً للغاية، بمعنى صراع إزاحة لا يقبل الحلول الوسطية، كما ينقل عن بعض العارفين بخفايا الصراعات السياسية، نأمل أن يضعا مصالح الناس والوطن أولوية تتقدم على الصراعات الشخصية.

اترك رد