منبر العراق الحر :
تبدّل الزمان، تبدّلت الوجوه، تبدّلت النغمات، لكنّ جراح المكان ما زالت تنزف… ؛ دمًا عبيطا طريًا، حارًا، كأنّه توًّا خرج من خاصرة الأرض.
أنّات الماضي لا تزال تتردد في أذني، كنت أظنها رحلت، غير أنّها عادت ترتدي تاج الزمن وتحكم أيامي بمنطق العدم.
ذاك الحشد الكثيف من الذكريات لا يهدأ، كجنازات تمرّ على رأسي في كل فجر…
ضجيج الماضي يعوي في رأسي، ينهش ما تبقى من أوصالي، حتى صرت بلا ملامح، بلا جلد، بلا ظلّ…
لقد خسرتُ بعدين من أبعاد وجودي… لأنّ بعدًا واحدًا سيطر عليّ: بعدُ الفقد.
لا حاضر لي، ولا أمل في غدٍ، بعد تلك النكسة التي جرّدتني منّي.
أنا كائنٌ من زمن مضى…
كائنٌ وُلِد من رماد لحظةٍ لم تكتمل، عاش في قلب حدث لم يُغلق، ولم يُفهم.
لا أستطيع أن أقيم في الحاضر طويلًا، ولا أجرؤ أن أستعدّ للغد…
كأنّ الغد عدوٌّ آخر جاء متأخرًا… ؛ حاملاً لي شفرات الندم لا مفاتيح الخلاص.
ربّما الأفضل لي أن أحجب نفسي ، أن أغلق ستائري، أن أهيّئ نعشي بصمت،
فأنا لست سوى ظلّ لماضٍ لم يمضِ…
منبر العراق الحر منبر العراق الحر