منبر العراق الحر :
في ظلِّ هذا الضَّجيجِِ المقيت، وَعلى مدارجِ انحناءاتِ كلِّ هذا الصَّخبِ العارم…
تَرانا ننتحب، نعم ننتحب…
فَما بقي لنا إلًَا رميمُ الحياة، ودِمسٌ عقيمٌ في
دهاليزِ البقاء…
مكمومةٌ أفواهُ الحق، منذورةٌ للرِّياحِ العواتي…
فَما مِن مُنتَبهٍ يلمحُ ومضةً عابرةً أو همسَ المطر،
ولا مِن مُصغٍٍ يلتقطُ فحيحَ الخطر…
وَكَما دوماً…
نعيشُ بينَ حالين، أحلاهُما سُمُّ…
نقيسُ الخطوةَ بالنَّانومتر، ونقفزُ بلا درايةٍ
والاتجاهاتُ عديدةٌ… وما تحت العديدة… وما فوقها
عديدةٌ
مديدةٌ
وقديدة
تنبجسُ على مدارِ النُّبوءة ألوانَ طيفٍ مُتَبَهرِجة،
تتلوَّى مستبيحةً هدوءَ نعاسِنا…
ونحنُ
يااااه
يااااااااااااا لِقُبحِنا
نتثاءبُ كَالقططِ بلا اهتمامٍ، وَنتكوَّرُ في جيوبِ الغياب، نغطُّ طويلاً وبعيداً…
فَحَاذرونا…
فينا مِن الجهل ما يُشعلُ الشِّقاق، وَمِن التَّجاهل ما يُسنِدُ انقسامَنا، نهلِّلُ، ننشدُ، نصفِّقُ، ثمَّ ننام
وَذاكَ الذي أتى…
نحتٌ وضيعٌ، جاءَ كَظِلٍّ عَتيم، كَنفثِ دخانٍ على بلاطِ السَّلاطين، وَفَعلَ ما فعل، وَيفعلُ ما يفعل…
جاءَ بِلا ظِلٍّ، وَبِضميرٍ مُباعٍ للشَّيطان…
ابتاعَ لهُ بعضَ السَّنتيمترات، وتاجاً من حديدٍ أغدر…
جاءَ كَبردٍ صَقيعٍ لاسع، يُجمِّدُ العقولَ، وَيغيِّرُ الحدودَ…
جاءَ بِلونٍ قانٍ، وَأنيابٍ حادَّةٍ، وَبراثنَ ملعونةٍ…
غمَّسَ البلادَ، بِطعمِ الصَّدأ، وَبِرائحةِ العطورِ الأعجميَّة…
فَما عادَ لِلخبزِ مكانٌ
وَلا لِلنَّبيذِ زمانٌ
وَلا للإنسانيَّةِ عنوان…
وَتبجَّحَ الكُثُرُ
فَقالوا:
(هكذا تُبنى الأوطان…)
غاده رسلان الشعراني
منبر العراق الحر منبر العراق الحر