منبر العراق الحر :
*الحادثة
في 3 يناير 2026، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، خلال عملية عسكرية أمريكية في العاصمة كاراكاس… ؛ وأكدت نائبة الرئيس الفنزويلي، دلسي رودريغيز، أن مكان وجود مادورو غير معروف، وطالبت بـ”إثبات على أنه على قيد الحياة”… ؛ وتعود هذه التهم إلى اتهامات سابقة من نيويورك لمادورو بـ”التآمر الإرهابي المتعلق بالمخدرات” وتهريب الكوكايين.
دوافع الحادثة وخلفيتها السياسية
هذه الحادثة ليست منعزلة، بل تتويج لصراع طويل بين الولايات المتحدة والحكومات الاشتراكية في فنزويلا منذ عهد هوغو تشافيز.
* الخلفية التاريخية (عهد تشافيز): في عام 2002، أطيح بالرئيس المنتخب هوغو تشافيز (سلف ومُرشِح مادورو) في انقلاب دام 47 ساعة قبل أن يعود إلى السلطة بدعم شعبي وعسكري… ؛ وكشفت تحقيقات لاحقة أن الولايات المتحدة كانت على علم مسبق بالانقلاب وأن مسؤولين أمريكيين تواصلوا مع قادته… ؛ وكان تشافيز يستهدف لمواقفه المعادية للأمريكية وتحالفه مع كوبا وكسر احتكار النفط.
* استمرار العداء (عهد مادورو): بعد وفاة تشافيز عام 2013، خلفه مادورو واستمر في نفس السياسات… ؛ واجه مادورو محاولة اغتيال عام 2018 بطائرات مسيرة مفخخة، واتهم حينها الولايات المتحدة وكولومبيا بالوقوف وراءها… ؛ كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية قاسية على فنزويلا، واصفة إياها بـ”أكبر تهديد منذ 100 عام”.
* تطور الأحداث الأخيرة: في عام 2024، أُجريت انتخابات متنازع عليها، حيث أعلن فوز مادورو دون تقديم أرقام تفصيلية، بينما نشرت المعارضة سجلات تظهر هزيمته… ؛ مع عودة ترامب للبيت الأبيض عام 2025، تصاعدت حدة التهديدات، وبدأت الولايات المتحدة ببناء قوة عسكرية في الكاريبي… ؛ ونُشرت تقارير عن محاولات استخبارات أمريكية لتجنيد طيار مادورو الشخصي مقابل 50 مليون دولار لتسهيل اعتقاله.
ان هذه الحادثة أكدت للعالم اجمع ؛ هيمنة القطب الأوحد , وأثبتت حقيقة مفادها : أن “العالم تحكمه المصالح” وأن الولايات المتحدة، كقوة عظمى، “لا تراعي حرمة” للسيادة الوطنية عندما تتعارض سياسات دولة مع مصالحها الجيوسياسية (النفط، النفوذ)… ؛ كما أنها تظهر أن الاعتماد على حلفاء مثل روسيا والصين للوقوف ضد الضغط الأمريكي قد يكون محدود الفعالية في الساعة الحاسمة .
باختصار ؛ حادثة مادورو ليست سابقة منفردة، بل هي حلقة في سلسلة طويلة تؤكد أن القوة في النظام الدولي الحالي لا تزال مادية صرفة إلى حد كبير… ؛ وهي تثبت أن الشعارات والمواقف المبدئية دون قوة داعمة وشعبية راضية، تجعل الدولة وحكامها عرضة للتدخل المباشر عندما تسمح المصلحة الأمريكية بذلك … .
عرض
منبر العراق الحر منبر العراق الحر