بين نوري المالكي ودونالد ترامب والسيادة الوطنية … د.عامر صالح

منبر العراق الحر :

في تغريدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحذر ويرفض تولي نوري المالكي لولاية ثالثه لمنصب رئيس وزراء العراق وقد جاء في تغريدته في منصته “تروث سوشيال”، الثلاثاء: “أسمع أن العراق العظيم قد يرتكب خطأً فادحًا بإعادة نوري المالكي رئيسًا للوزراء”، مٌشيرًا إلى أنه “في العهد السابق للمالكي، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة، ولا يجب أن نسمح بتكرار ذلك”.

وأضاف: “بسبب سياساته وأيديولوجياته المتشددة، إذا انتُخب، ستتوقف الولايات المتحدة الأمريكية عن مساعدة العراق، وإذا لم نكن حاضرين لتقديم العون، فلن يكون للعراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية”. واختتم منشوره بعبارة “لنجعل العراق عظيمًا مجددًا”.

وقد رفض رئيس الوزراء العراقي الأسبق رئيس “ائتلاف دولة القانون”، نوري المالكي، الأربعاء، التدخل الأمريكي “السافر” في الشؤون الداخلية للعراق باعتباره “انتهاكا لسيادة” البلاد.

تصريحات المالكي جاءت بعد أن هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقطع الدعم عن العراق إذا انتُخب رئيسًا للوزراء.

وكتب المالكي في حسابه عبر منصة إكس: “نرفض رفضًا قاطعًا التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، ونعتبره انتهاكًا لسيادته ومخالفًا للنظام الديمقراطي في العراق بعد العام 2003، وتعديًا على قرار الإطار التنسيقي لاختيار مرشحه لمنصب رئاسة الوزراء”.

وأضاف أن “لغة الحوار بين الدول هي الخيار السياسي الوحيد في التعاطي وليس اللجوء إلى لغة الإملاءات والتهديد”.

وشدد المالكي على تمسكه بالترشح لرئاسة الحكومة، مؤكدًا: “سوف أستمر بالعمل حتى نبلغ النهاية، وبما يحقق المصالح العليا للشعب العراقي”.

أن رفض السيد المالكي رفضا قاطعا تدخل امريكا –
ترامب في الشأن السياسي وحصرا في اختياره رئيسا للوزراء هو موقف سليم في جوهره، وبالتأكيد أن كل وطني غيور يرفض هذا التدخل الفج في الشأن العراقي، ولكن الذكاء السياسي يفترض ان يكون حاضرا لدى النخب السياسية في تجنب المؤلم من التجارب السابقة والأنتكاسات الخطيرة التي حصلت في حقبة ما بعد 2003 والتي حرمت العراق من ماله وأمنه واستقراره والعبث بجغرافيته.

والتساؤل المشروع دوما هل خلى العراق من الكفاءات كي يعود ويأتي بالمالكي مجددا أم أن نظام المحاصصة غير قابل على التعلم من تجارب الماضي القريب؟ أمريكا هي من “حررت” العراق وهي من هندسة وصممة النظام السياسي وهي راعيته الى اليوم وتملك موارد نفطه فهل من الحكمة ان تقع في عداوة معها وخاصة ان المزاج الشعبي العراقي لا يستجيب أيجابيا لخيار المالكي.

تولى المالكي رئاسة الوزراء لدورتين متتاليتين بين 2006 و2014، وخلفه في المنصب رئيس الحكومة الأسبق حيدر العبادي. وشهدت فترتا حكم المالكي تحديات أمنية كبيرة، مع تصاعد هجمات تنظيم “داعش”، الذي سيطر على مدن عراقية عدة بلغت مساحاتها 30% من مساحة العراق كان أهمها الموصل قبل أن تعلن الحكومة في 10 ديسمبر/ كانون الأول 2017 تحقيق النصرعلى التنظيم والقضاء عليه في المدن التي احتلها، وفي عهد المالكي استشرى الفساد الأداري والمالي وانعدام الأمن وشيوع للجريمة المنظمة الى جانب استفحال الخطاب الطائفي المعادي للداخل والخارج.

الخلاص من آثار الأحتلال الأمريكي وتدخلاته
السافرة يحتاج الى نخب سياسية وقادة على قدر كبير من المسؤولية والذكاء للحد على الأقل من ذلك واحترام رغبات الشعب كي لا تظهر أمريكا مجددا بدور الحامي والحريص على الشعب العراقي وننسى ان الأحتلال هو من دمر الدولة العراقية ومؤسساتها وأسس للخراب، فأمريكا لم تؤسس نظاما سياسا في العراق بل أسست لظاهرة الأنحطاط السياسي.

اترك رد