منبر العراق الحر :ن
(1)
يا ربّ؛
أعلمُ أنَّك ترتِّبُ مساكنَ النُّجومِ المشّردةِ
وفقَ مشيئتِكَ
وتمنحُ الشَّمسَ والقَمَرَ استراحاتٍ
كُلَّما كلَّ الضّوءُ في مَحْجرَيهِما
فَهَبْني استراحةً
كيْ أصلّي للرِّياحِ حينَ تَنسى وظيفَتَها
وأَنتَ تَعلَمُ أنَّ قَلبي
مصباحٌ عَتيقٌ يَضيءُ سماءً داكِنةً
جرحَتْها صَلواتٌ مكتومةٌ
لا أفضحُ أوجاعي بالشَّكوى
لكنَّي أخبِرُ القَمحَ
أنَّ النَّهرَ لمْ يَعُدْ يُغنّي في أحلامِنا
وأنَّ الخُبزَ يَصيرُ تراباً
قبْلَ أنْ يُلامِسَ الأفواهَ
وقد مَثَلتُ بينَ يديكَ
لأخبرَكَ أنَّ الفجرَ
باتَ يمرُّ عَجولاً على بابِنا
حافيَ القدمينِ
كما لو أنَّهُ يَهربُ من سؤالِ النّاسِ
عن مآلِ الشَّمسِ والقَمر
على هذهِ الأرضِ
(2)
اللّعنة؛
لا زيتَ في القنديلِ
لا ماءَ في الجِّرارِ
لا نارَ في المَوقدِ
لا حِبرَ في الدواةِ
وما من سطرٍ واضحِ المعالِم
على الورقةِ الأخيرةِ
من دفترِ الحياةِ
وللحصولِ على مزيدٍ
من المعلومات
يمكنُ في هذهِ المناسبةِ
لأيِّ ملاكٍ صالحٍ
في السَّماءِ أو على الأرضِ
أن يتواصلَ معي
لِنُكمِلَ القَصيدة
(3)
وَخزَةٌ في الصَّدْرِ
تُشبِهُ فاصلةً
في مُنتَصفِ الصَّفحةِ
و ربّما كانتْ علامةَ استفهامٍ
تختمُ أسئلةَ القلب
عنْ مَعنى مُبالَغاتِ اللَّيلِ الغامضةِ
ليسَ خوفاً من طارئٍ قد يَحدُثُ
وليسَ من أجْلِ صفحةٍ أُخرى
بيضاءَ
أكتبُ فيها ما لمْ يكنْ صالحاً
للتداولِ
هي وَخْزةّ تشبهُ قبلةً من بعيد
يُلقى بها على بابِ قلبِك
وعليكَ أن تكون مستعدّاً
لتفسيرِها
عليكَ أنْ تسيءَ الظنَّ بالحياةِ
مِثلما عليكَ أن تُحسِنَ الظنَّ
بِسفَرٍ بعيد نحوَ امرأةٍ
أحضرتْ كلَّ شيء؛
الأوراقَ، والأقلامَ، والطاولة
لكنَّها لم تكتبْ بعد
سطراً واضحاً
عن وخزةٍ في صدركَ
تَغْدو وتَروحُ
كما لو أنها تريد أن تسألك شيئاً
.
عبود الجابري
العراق
منبر العراق الحر منبر العراق الحر