1054,1100,0,0.45,-1

النقد الأدبي بين تحولات الحاضر وآفاق المستقبل…حوار مع الناقدالعراقي عبد الكريم حمزة عباس

منبر العراق الحر :حوار حول مستقبل النقد الأدبي وأسئلته الكبرى في زمن التحولات

حاوره: منبر العراق الحر…. الكاتب عبد الكريم حنون السعيد

نبذة عن حياة الناقد

الأستاذ عبد الكريم حمزة عباس محمد ناقد وكاتب عراقي من محافظة البصرة، من مواليد عام 1958. حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية عام 1980. عمل في الطيران المدني بمطار البصرة الدولي بين عامي 1986 و2017، ثم تفرغ بعد تقاعده المبكر للكتابة والبحث في الأدب والنقد.
يمتلك خبرة واسعة وتجربة راسخة في مجالات الأدب والنقد والتأليف، وقد أسهم من خلال مؤلفاته ودراساته المتعددة في إثراء المشهد الثقافي والنقدي العراقي والعربي. وينشغل مشروعه النقدي بقضايا النص الأدبي، وتحولات الخطاب النقدي، وأسئلة القراءة والتأويل، والعلاقة بين النص والمؤلف والقارئ، مستفيدًا من خبرته الطويلة في متابعة الأدب ومناهجه وتحولاته.
صدر له عدد من المؤلفات، منها: مقالات في الأدب والنقد (2025)، وتأملات في السرد التعبيري (2025)، وخفايا النفس البشرية، وهو كتاب في التنمية الذاتية الواقعية (2026)، وقراءات نقدية في الشعر والقصة والرواية (2026). كما نشر العديد من مقالاته ودراساته النقدية في الصحف والمجلات الورقية والإلكترونية داخل العراق وخارجه.
ويؤكد حضوره النقدي أهمية النقد بوصفه فعلًا معرفيًا وجماليًا يتجاوز إصدار الأحكام إلى الكشف عن طبقات النص ومعانيه، والمساهمة في بناء وعي أدبي وثقافي قادر على مواكبة التحولات المعاصرة، جامعًا في كتاباته بين الرؤية التحليلية، والوضوح المنهجي، والاهتمام بجماليات النص الأدبي.

مقدمة
لم يعد النقد الأدبي اليوم مجرد ممارسة تُعنى بشرح النصوص وتقويمها، بل أصبح مجالًا معرفيًا يسعى إلى استكشاف آليات إنتاج المعنى، والكشف عن الأنساق الثقافية الكامنة في الخطاب، وإعادة التفكير في العلاقة بين النص والمؤلف والقارئ في ضوء التحولات الفكرية والتقنية المتسارعة.
وفي هذا الحوار الذي أجراه منبر العراق الحر مع الناقد العراقي عبد الكريم حمزة عباس، نتناول أبرز قضايا النقد الأدبي المعاصر، وتحولات المناهج النقدية، وإشكالات النص والتأويل، ومستقبل النقد في ظل الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن التحديات التي تواجه الناقد العربي وآفاق تطوير الخطاب النقدي في المستقبل.

تمهيد
منبر العراق الحر: أهلاً بكم في هذا الفضاء الحواري. يسعدنا أن نستضيفكم في حوار يتناول أسئلة النقد الأدبي في زمن تتسارع فيه التحولات الفكرية والتقنية.

عبد الكريم حمزة عباس: أشكركم على هذه الدعوة الكريمة. إن الأسئلة المطروحة لا تلامس حدود المعرفة النقدية فحسب، بل تثير قلقها الوجودي أيضًا، وهو ما يجعل الحوار حول مستقبل النقد ضرورة معرفية وثقافية.

أولًا: النقد الأدبي… الوظيفة والتحولات
س1: كيف تنظرون إلى مفهوم النقد الأدبي اليوم؟ وهل ما زال يؤدي وظيفته التقليدية؟

عبد الكريم حمزة عباس:
لم يعد النقد الأدبي مجرد عملية تفسير للنصوص أو إصدار أحكام عليها، بل تحول إلى ممارسة معرفية تكشف الأنساق الثقافية والفكرية الكامنة وراء اللغة. لقد تجاوز النقد دوره التقليدي بوصفه أداة للتفسير والتقويم، ليصبح منتجًا للأسئلة، ومثيرًا للتأمل، ومشاركًا في إعادة بناء المعنى. فالنقد المعاصر لا يقدم أجوبة جاهزة بقدر ما يمنح القارئ أدوات جديدة لرؤية النص والعالم.

س2: ما أبرز الإشكالات التي يواجهها النقد الأدبي المعاصر؟

عبد الكريم حمزة عباس:
لا تكمن الأزمة في نقص المناهج أو الأدوات، وإنما في اتساع الفجوة بين الخطاب النقدي والقارئ. فقد انشغل كثير من النقد الأكاديمي بالمصطلحات المعقدة والنظريات المجردة حتى أصبح الناقد يكتب للناقد، بينما ابتعد القارئ عن هذا الخطاب. ومن ثم فإن أزمة النقد المعاصر هي، في جوهرها، أزمة تواصل أكثر منها أزمة معرفة.

س3: كيف تقيمون الانتقال من المعنى الواحد إلى تعدد التأويلات؟

عبد الكريم حمزة عباس:
أرى أن هذا التحول يمثل أحد أهم منجزات الفكر النقدي الحديث. فالنص لم يعد مغلقًا على معنى واحد، وإنما أصبح فضاءً مفتوحًا لتعدد القراءات، بحيث يجد كل قارئ فيه ما يتقاطع مع تجربته الإنسانية. غير أن هذا الانفتاح لا يعني الفوضى، بل يظل محكومًا بحدود اللغة وبنية النص.

س4: هل أصبح الناقد شريكًا في إنتاج المعنى أم منقبًا عنه؟

عبد الكريم حمزة عباس:
الناقد اليوم شريك في إنتاج المعنى، وليس مجرد مكتشف لمعنى جاهز أودعه المؤلف في النص. فالمعنى يتولد من الحوار المستمر بين النص والقارئ، ويأتي دور الناقد في تنظيم هذا الحوار والكشف عن إمكاناته، لا في البحث عن رسالة خفية واحدة.

س5: كيف يمكن إقناع الكاتب بأن النقد ليس خصمًا له بل شريكًا في الإبداع؟

عبد الكريم حمزة عباس:
ينبغي أولًا تغيير النظرة السائدة إلى النقد. فالنقد الحقيقي لا يستهدف الكاتب، وإنما يتحاور مع النص. والنص الذي لا يثير الأسئلة ولا يستفز القراءة النقدية يظل نصًا محدود الأثر. وعندما يدرك المبدع أن الناقد يسهم في توسيع أفق عمله، لا في محاكمته، ستتحول العلاقة بينهما من الخصومة إلى الشراكة.

ثانيًا: النص والمؤلف والقارئ
س6: كيف تنظرون إلى إشكالية العلاقة بين المؤلف والنص، في ضوء مقولة «موت المؤلف»؟

عبد الكريم حمزة عباس:
كانت مقولة رولان بارت خطوة مهمة لتحرير النص من سلطة السيرة الذاتية للمؤلف، لكنها لا تعني إلغاء حضوره بالكامل. فالمؤلف يفقد سلطته التفسيرية بعد نشر النص، غير أن أثره يبقى حاضرًا في اللغة والرؤية والخبرة الإنسانية التي تشكل نسيج العمل الأدبي. لذلك فالمطلوب ليس قتل المؤلف، وإنما تحييد سلطته المطلقة على تفسير نصه.

س7: هل ينفصل النص تمامًا عن تجربة صاحبه وسياقه؟

عبد الكريم حمزة عباس:
لا يمكن للنص أن ينفصل انفصالًا تامًا عن سياقه. فكل نص يحمل آثار البيئة والثقافة واللغة وتجربة صاحبه، حتى عندما يحاول التمرد عليها. إن السياق يشكل رحم النص، ولذلك تبقى بصماته حاضرة فيه، وإن اكتسب النص لاحقًا استقلاله الجمالي.

س8: كيف نوازن بين انفتاح النص وحدود اللغة ومقاصده؟

عبد الكريم حمزة عباس:
انفتاح النص لا يعني إطلاق العنان لأي تأويل. فالنص يمتلك بنية لغوية وسياقية تضع حدودًا معقولة للقراءة. والتأويل المقبول هو الذي يجد ما يسنده داخل النص نفسه، لا ذلك الذي يفرض عليه أفكارًا لا يحتملها.

س9: متى يتحول التأويل إلى إسقاط ذاتي؟

عبد الكريم حمزة عباس:
يتحول التأويل إلى إسقاط ذاتي عندما يصبح الناقد أسير أفكاره المسبقة، فيقرأ ذاته بدلًا من قراءة النص، ويُخضع العمل الأدبي لنظرية جاهزة، متجاهلًا شواهده اللغوية وبنيته الداخلية. عندئذ يفقد التأويل مشروعيته النقدية.
ثالثًا: المناهج النقدية والخصوصية الثقافية
س10: هل يمثل تنوع المناهج إثراءً للنقد أم سببًا في تشتته؟

عبد الكريم حمزة عباس:
أراه مصدرًا للإثراء ما دام الناقد يحسن توظيفه. فالنص الأدبي متعدد الأبعاد، ولا يمكن لمنهج واحد أن يكشف جميع مستوياته. إن تعدد المناهج يمنح الناقد صندوق أدوات متكاملًا، شرط ألا يتحول المنهج إلى عقيدة مغلقة.

س11: هل يحتاج النقد العربي إلى بناء مناهجه الخاصة، أم أن الانفتاح على المناهج العالمية ضرورة؟

عبد الكريم حمزة عباس:
الانفتاح على المناهج العالمية ضرورة معرفية، لأن العلوم الإنسانية ملك مشترك للبشرية. لكن المطلوب ليس النقل الحرفي، بل إعادة إنتاج هذه المناهج بما ينسجم مع خصوصية اللغة العربية وسياقاتها الثقافية والحضارية.

س12: كيف يمكن إقامة حوار بين التراث النقدي العربي والنظريات الحديثة؟

عبد الكريم حمزة عباس:
يتحقق ذلك بإعادة قراءة التراث قراءة معاصرة، بعيدًا عن التقديس أو القطيعة. فالمفاهيم التراثية الكبرى، مثل النظم واللفظ والمعنى والإعجاز، ما تزال قادرة على الإسهام في النقاش النقدي إذا أُعيد تأويلها في ضوء الأسئلة الحديثة.

س13: هل أزمة النقد العربي اليوم أزمة تطبيق للمناهج أم أزمة إنتاج للمفاهيم؟

عبد الكريم حمزة عباس:
هي أزمة مزدوجة، لكنها تميل أكثر إلى ضعف إنتاج المفاهيم الجديدة. فما يزال كثير من النقد العربي يستهلك النظريات المستوردة أكثر مما يسهم في تطويرها أو إنتاج بدائل تنطلق من خصوصية الأدب العربي وتجربته.

س14: ما رأيكم في النقد الأكاديمي الصارم؟ وهل المنهج في خدمة النص أم العكس؟

عبد الكريم حمزة عباس:
تكمن قيمة المنهج في قدرته على إنارة النص، لا في إخضاع النص له. فعندما يتحول المنهج إلى غاية، يفقد النقد مرونته ويصبح النص مجرد مثال لتطبيق نظرية مسبقة. أما النقد الحقيقي فيجعل المنهج وسيلة، ويظل النص هو المركز.

رابعًا: النقد في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي
س15: كيف أثرت الثورة الرقمية في طبيعة النص الأدبي وتلقيه؟

عبد الكريم حمزة عباس:
أحدثت الثورة الرقمية تحولًا جذريًا في مفهوم النص وطريقة تلقيه. فلم يعد النص الأدبي محصورًا في الصفحة الورقية، بل أصبح نصًا مفتوحًا ومتفاعلًا، تتداخل فيه الكلمة مع الصورة والصوت والروابط الرقمية. كما تغيّرت طبيعة القراءة نفسها؛ فالقارئ الرقمي يمتلك مساحة واسعة من التفاعل والتعليق والمشاركة، لكنه في المقابل يعيش إيقاعًا سريعًا قد يضعف التأمل العميق ويجعل القراءة أكثر ميلًا إلى الاختزال.

س16: مع ظهور الذكاء الاصطناعي، كيف تتوقعون مستقبل دور الناقد؟

عبد الكريم حمزة عباس:
لن يُلغي الذكاء الاصطناعي دور الناقد، لكنه سيعيد تعريفه. فالتقنيات الذكية قادرة على إنجاز كثير من المهام الإحصائية والتحليلية، مثل رصد الأنماط الأسلوبية، وتحليل التراكيب، وكشف الانتحال، ومقارنة النصوص بسرعة ودقة كبيرتين.
أما الناقد البشري فسيظل صاحب الدور الحاسم في التأويل العميق، والكشف عن الأبعاد الجمالية والوجودية للنص، لأن هذه الجوانب ترتبط بالتجربة الإنسانية والوعي والحدس، وهي مجالات لا يمكن اختزالها في الخوارزميات.

س17: هل يستطيع الذكاء الاصطناعي الوصول إلى التأويل الجمالي العميق؟

عبد الكريم حمزة عباس:
الذكاء الاصطناعي قادر على محاكاة الخطاب النقدي، لكنه لا يمتلك التجربة الوجدانية التي تمنح التأويل عمقه الإنساني. فهو يستند إلى تحليل الأنماط والعلاقات الإحصائية بين الكلمات، بينما ينبع التأويل الجمالي الحقيقي من الخبرة الإنسانية، ومن الإحساس بالألم والفرح والقلق والدهشة، وهي خبرات لا تُختزل في البيانات.
لذلك سيبقى الذكاء الاصطناعي أداة نقدية متقدمة تساعد الناقد، لكنه لن يحل محله في إنتاج الرؤية الجمالية والفكرية.

س18: هل سنحتاج إلى مفاهيم نقدية رقمية جديدة؟

عبد الكريم حمزة عباس:
بلا شك. فالأدب الرقمي يفرض أسئلة جديدة لم تعرفها المناهج التقليدية. نحن بحاجة إلى تطوير مفاهيم نقدية تستوعب التفاعل، والوسائط المتعددة، والبرمجة، والصورة، والصوت، والروابط الرقمية، بوصفها عناصر مشاركة في إنتاج الدلالة، لا مجرد وسائل تقنية مرافقة للنص.

خامسًا: مستقبل النقد الأدبي وتحديات العصر
س19: ما أبرز التحديات التي تواجه النقد والناقد المعاصر؟

عبد الكريم حمزة عباس:
من أبرز التحديات تراجع المكانة الثقافية للناقد في ظل هيمنة وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت الأحكام السريعة والانطباعات العابرة تنافس القراءة النقدية المتخصصة. ولم يعد التحدي معرفيًا فقط، بل أصبح مرتبطًا باستعادة ثقة القارئ، وإثبات أن النقد يقدم قيمة معرفية تتجاوز التعليق السريع والانطباع الشخصي.

س20: هل يحتاج الناقد المعاصر إلى ثقافة عابرة للتخصصات؟

عبد الكريم حمزة عباس:
بالتأكيد. فالنصوص المعاصرة تتقاطع مع الفلسفة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والأنثروبولوجيا، والتاريخ، والإعلام، والتكنولوجيا. ولهذا لم يعد الناقد قادرًا على فهم النصوص الحديثة إذا ظل حبيس دائرة الأدب وحدها، بل أصبح مطالبًا بثقافة موسوعية تتيح له قراءة الظواهر الأدبية في سياقاتها المختلفة.

س21: كيف يستعيد النقد حضوره في ظل تراجع القراءة الورقية؟

عبد الكريم حمزة عباس:
يستعيد النقد حضوره عندما يقترب من القارئ دون أن يتخلى عن عمقه العلمي. وهذا يقتضي التحرر من اللغة الأكاديمية المغلقة، واعتماد خطاب يجمع بين الدقة والوضوح، مع الاستفادة من الوسائط الرقمية الحديثة، مثل المقالات التفاعلية، والبودكاست، والمحاضرات المصورة، والمنصات الثقافية، للوصول إلى جمهور أوسع.

س22: هل تتجه وظيفة الناقد إلى إعادة تعريف أدواته بالكامل؟

عبد الكريم حمزة عباس:
نعم، فالنصوص الجديدة تفرض أدوات جديدة. وستظل المناهج الكلاسيكية تمثل أساسًا معرفيًا مهمًا، لكنها بحاجة إلى تطوير مستمر يستجيب للنصوص الرقمية، والنصوص متعددة الوسائط، وحتى النصوص التي يشترك في إنتاجها الإنسان والذكاء الاصطناعي.

س23: ما الرؤية المقترحة لمستقبل النقد في عالم متغير؟

عبد الكريم حمزة عباس:
أرى أن مستقبل النقد يتجه نحو رؤية أكثر شمولًا، تنظر إلى النص بوصفه كائنًا ثقافيًا يتفاعل مع محيطه الاجتماعي والفلسفي والسياسي والرقمي. ولن يكون النقد معنيًا بالنص وحده، بل بالإنسان الذي ينتج النص ويقرأه، وبالتحولات التي تعيد تشكيل الوعي في العصر الحديث.

س24: إذا اختصرنا مستقبل النقد الأدبي في مبدأ واحد، فما هو؟

عبد الكريم حمزة عباس:
إنه المرونة المعرفية الملتزمة بالإنسانية؛ أي أن يظل النقد قادرًا على تطوير أدواته ومفاهيمه باستمرار، من دون أن يفقد انحيازه إلى الإنسان وقضاياه الوجودية والجمالية.

سادسًا: في ختام الحوار
س25: ما النصائح التي تقدمونها للنقاد الشباب؟

عبد الكريم حمزة عباس:
أوصيهم بأربع وصايا أراها ضرورية:
1. لا تجعلوا أنفسكم أسرى لمنهج نقدي واحد؛ اقرأوا جميع المناهج، ثم اختاروا منها ما يخدم النص.
2. عززوا معارفكم الفلسفية والفكرية، فالنقد بلا عمق فكري يتحول إلى تطبيق آلي للمناهج.
3. احترموا النصوص التي تقرؤونها، وتعاملوا معها بروح الحوار لا بروح الإدانة، لأن النقد في جوهره فعل محبة للكتابة والجمال.
4. واكبوا التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي، واستثمروا أدوات العصر في تطوير قراءاتكم ومهاراتكم النقدية.

س26: ما رسالتكم إلى القارئ العربي حول أهمية النقد؟

عبد الكريم حمزة عباس:
أقول للقارئ العربي: لا تنظر إلى النقد بوصفه خصمًا للأدب أو عائقًا أمام متعة القراءة، بل انظر إليه بوصفه نافذة توسع أفق الفهم، وتكشف ما قد تخفيه القراءة الأولى من جماليات ودلالات. فالنقد يعلمنا كيف نقرأ بوعي، وكيف نطرح الأسئلة، وكيف نحاور النصوص بدل الاكتفاء باستهلاكها، وبذلك يسهم في بناء عقل نقدي قادر على مقاومة التسطيح والاستلاب الثقافي.

كلمة أخيرة
في عالم يزداد صخبًا وتسارعًا، وتزداد فيه هيمنة التكنولوجيا والاستهلاك السريع للأفكار، يبقى الأدب أحد أهم المساحات التي يستعيد فيها الإنسان إنسانيته، ويظل النقد الحارس الذي يصون هذه المساحة من الابتذال، لأنه لا يكتفي بتفسير النصوص، بل يسهم في إنتاج الوعي، وترسيخ قيم الجمال، وتعميق أسئلة الوجود.
إن النقد الأدبي ليس مهنة أكاديمية فحسب، بل هو أسلوب في التفكير، وطريقة في مساءلة العالم، والبحث الدائم عن المعنى.

منبر العراق الحر: في ختام هذا الحوار، نتقدم إليكم بجزيل الشكر على ما قدمتموه من رؤى عميقة وأفكار ثرية، ونأمل أن تسهم هذه الرؤى في فتح آفاق جديدة أمام المهتمين بالنقد والأدب.

عبد الكريم حمزة عباس: أشكركم على هذا الحوار الراقي، وعلى الأسئلة التي أتاحت فرصة للتأمل في حاضر النقد الأدبي ومستقبله، وأتمنى أن يكون هذا الحوار دعوة متجددة إلى ترسيخ ثقافة القراءة، وتعميق الوعي النقدي، والإيمان بأن الأدب والنقد يظلان من أهم وسائل بناء الإنسان والمجتمع.

    1080,540,0,0.45,-1

 

 

 

 

 

 

 

——-

اترك رد