منبر العراق الحر :
مرت المسيرة النضالية للشعب الكوردي في جنوب كوردستان خلال القرن الماضي بالكثير من المنعطفات والتحديات الكبرى،لكن ارادة وطموحات شعب كوردستان المكافح من اجل الحرية والديمقراطية كانت اكبر واقوى من جميع تلك التحديات التي واجهته سواء على يد الأنظمة الدكتاتورية والشوفينية العراقية او من سلطات دول المنطقة التي ترى في حرية الشعب الكوردي تحجيما لسطوتها على شعوبها ضمن حدودها وانحسارا لهيمنتها في المنطقة وتمددها نحو الدول الاخرى.
اتفاقية الجزائر الخيانية التي رسم خطوطها العريضة وزير الخارجية الامريكي الأسبق هنري كيسنجر و وقعت من قبل شاه ايران وصدام حسين بوساطة من الرئيس الجزائري هواري في عام 1975 كانت مؤامرة دولية أقليمية دنيئة على شعب اعزل لتركيعه والتخلي عن طموحاته في بناء كيان مستقل والخلاص من سطوة الانظمة العنصرية التي تقاسمت ارضه عنوة في مؤامرة سميت بأتفاقية سايكس بيكو التي حاكتها كل من بريطانيا وفرنسا المنتصرتين في الحرب العالمية الاولى.
بعد تلك المؤامرة الخيانية و انتكاسة عام 1975وفي الوقت الذي كان النظام البعثي والشاهنشاهي الايراني في غمرة نشوتهم بنصرهم المزيف على الحركة التحررية الكوردستانية ،والاحباط الذي خيم على معنويات شعب كوردستان،كانت قيادة الحزب ورغم الواقع المرير لم تستسلم للأمر الواقع وبدأت منذ الايام الاولى للأنتكاسة بالعمل والسعي الدؤوب لتنظيم الخلايا الحزبية من جديد واعادة الروح اليها،كونها كانت تعلم جيدا ان هذا الظرف هو مؤقت ولابد من رفع الهامات ومواجهة التحديات لتنظيم الجماهير واعدادها لثورة اخرى تقود النضال القومي للمرحلة المقبلة.
ومن هذا المنطلق قامت قيادة الحزب الديمقراطي الكورستاني وعلى رأسها الخالد ادريس بارزاني وفخامة الرئيس مسعود بارزاني وشخصيات قيادية سياسية وعسكرية بدراسة شاملة للأوضاع في العراق وايران والمنطقة وقررت ان تعيد المفارز المسلحة الى القرى الكوردستانية الحدودية وذلك بأعلان انطلاقة ثورة كولان المجيدة في 26 آيار من عام 1976،حيث كانت لهذه المفاجئة وقع ايجابي كبير في نفوس الكوردستانيين ورفعت من معنوياتهم واعادة الثقة اليهم،وتوسعت قاعدة ثورة كولان المجيدة لتشمل غالبية القرى والقصبات فضلا عن بناء خلايا وتنظيمات في داخل المدن الكبيرة.
وقد كانت لهذه الثورة العظيمة التي تعد امتدادا لثورة ايلول العظيمة انجازات ومكاسب كبيرة منها تشكيل الجبهة الوطنية الديمقراطية التي كانت تعرف في حينها ب(جود) التي رسما خطوطها الخالد ادريس بارزاني وتمكنت من جمع القوى الكوردستانية والوطنية العراقية في خندق واحد ضد النظام الدكتاتوري.
كما كانت انتفاضة آذار الشعبية العظيمة في عام 1991 التي انهت وجود نظام البعث في كوردستان وانشاء اقليم كوردستان وتشكيل برلمان وحكومة اقليم كوردستان و ماتلتها من بناء مشاريع البنى التحتية واعادة تعمير القرى والقصبات المدمرة والمشاريع العمرانية في مجال التربية والصحة والطرق والجسور وافتتاح الجامعات وبناء مدن حضارية جديدة والتطور الكبير الذي حصل في جميع مرافق الحياة في الاقليم،كل تلك المنجزات والمكاسب هي من عطاء ثورة الكولان المجيدة.
واليوم وبفضل تلك الثورة المباركة اصبح اقليم كوردستان جزءا مهما وحيويا من معادلات المنطقة ومركزا لاستقطاب الاستثمارات المحلية والاجنبية ومكانا للتواجد الدبلوماسي الاقليمي والعالمي، فضلا عن الدور الكبير الذي يلعبة في العملية السياسية ومشاركته الفاعلة في ادارة الحكم،بحيث اصبح استقرار وازدهار اقليم كوردستان نواة لأي متغيرات سياسية واقتصادية في العراق والمنطقة.
فتحية لثورة كولان وقادتها والف تحية لشهداء ثورة كولان التقدمية ومجدا لبيشمركة كولان الذين حموا ارض كوردستان وشعبها من مكائد القوى الشريرة في المنطقة.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر