منبر العراق الحر :
صورة الأرض _ كوكبنا الأزرق الجميل ، هنا يعيش 8 مليار إنسان أهم المخلوقات بهذا الكون ” الهيولي” اللامحدود ، ترليونات من كائنات أخرى ، حيوانات ، غابات ، بحار ، أسماك فضاءات ، طيور .. وماخفي في باطن الأرض لايقل دهشة عن مايتحرك على ظهرها .
على ظهر هذا الكوكب نمت الورود وظهر السؤال وتنامى التفكير فتبلورت الحضارات والفلسفات والأديان والأشعار وتواصل البحث عن محنة السؤال عن الوجود والعدم ، والإنسان الكائن الأثرى وجد هنا ولم يوجد في أي مكان من هذا الكون اللامحدود بأتساعه بعد عمر يربو على 14 مليار سنة ضوئية .
إدهاش عظيم وخيال .. وأنت تعيش في كوكب لايرى بالعين المجرد في زحمة المجموعات والمجرات والسدم التي لاتحصى ، وأنت الوحيد الذي تنظر في آفاقه ، و تصدر له شهادة ميلاد وحياة ويستمر وجوده مع وجودك وإلا سيبقى هذا الكون خارج التغطية المعرفية .
في هذه النقطة التي لاترى والغارقة بالأزرق المبهج جاءت معرفة مقدمات أو أجزاء من هذا الكون، ولم يتم العثور على الجواب النهائي .
ماذا لو فلت كوكب الأرض من مداره واصطدم بالكواكب الأخرى ؟ سؤال طرحه ديستويفسكي في أحدى رواياته واعتقد رواية الأخوة كارامازوف ، وقتها لم يدرك العظيم ديستويفيسكي أن نظام الكون يقوم على الفيزياء الفلكية التي تتحكم بها عوامل الطاقة والجاذبية مايجعل انفلات الكوكب أمر غير وارد حتى مليون سنة مقبلة ، وإذا حدث فأنه يدخل الكون في فوضى التصادم والانفجارات الكونية فوق الكبرى .
يمكن لهذا الكوكب أن يدمر وينفجر عند حدوث حرب نووية كما يهدد بها بوتين روسيا أو سلطان العنجهية في كوريا الشمالية !؟
عند خراب كوكب الأرض ينتهي تاريخ الكون، لأن الأرض هي من كتبت وعرفت بهذا الكون وتاريخه وصورت جماله الساحر واسراره الرهيبة، نهاية الكوكب يعني الموت الكامل والناجز للإنسان على هذا الكوكب وربما الوجود أيضاً .
هنا تنتهي رحلة 300 الف سنة أرضية هو عمر الإنسان على الأرض التي عاشت أكثر من أربعة مليارات من السنين وهي خالية من الإنسان ، كانت تستمتع بمعزوفات البحر واناشيد المطر وزهور الأرض وغناء الريح .
الان نحن وحدنا بهذا الوجود ، لا أدري أذا كانت فكرة هذا التوحد تبعث على الخوف أم الإطمئنان، بعض افلام السينما الامريكية لوثت صفو الفكر والخيال بنهاية العالم ، لكنها تبقى فكرة مرعبة لأن غيابنا والأرض عن الوجود بفعل النووي سوف يطفئ ضياء الكون ولايصبح للوجود معنى، هكذا يلخص هذا الكون وجوده بكرات عملاقة من صخور ورمال طائرة وغازات مشتعلة لاتجد من يتدفأ بحرارتها أو يعرف معنى الألوان في ضوئها، ولا أهمية لصناعة الكلوروفيل .
كوكبنا ” الذرة ” التي لاتري بالعين المجردة لهو أكثر الكواكب إجراما وانتهاكا لشرعية وجوده ، لأن تاريخ وجوده كان تاريخا لإذلال الإنسان وأبشع الإبادات ومشاريع القتل والجرائم والحروب وشراهة البشر في تجويع البشر !
كوكب يمضي بسرعة جنونية نحو حتفه بعد أن انتحرت المضامين العظيمة للوجود وانحرفت الحضارات نحو تسافل أدنى من مراتب الوحوش ، وانتهكت فطرة الوجود بالجنس والثقافة وموازين الحق وأعدمت أية فرصة للحفاظ على الكينونة الإنسانية بنقائها الأول حيث يتقاسمون الرغيف والرداء وكانت المساكن بلا أبواب .
تداعيات حسية وافكار تتوامض دون هدوء كلما أبحرت في صورة الأرض وهي تطوف بالفضاء ، كم تمنيت التطواف معها وزيارة الكواكب البعيدة ثم العودة الى بغداد ، فعلا نحتاج لبساط الريح للهروب المؤقت من بغداد .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر