منبر العراق الحر :
بالإضافة إلى ثقافة القمع في مجتمعاتنا، تحتلّ ثقافة السخرية والتسخيف الكثير من العقول والجلسات بين الأصدقاء، فيتحول أي طرح جدّي لمادة للسُّخرية في محاولة للتقليل من شأن الطروحات الجدية من جهة، والبُعد عن إبداء الآراء الحقيقية من جهة أخرى. إنه العجز ونتائج ثقافة القمع لعقود وكمّ الأفواه والخوف من الخوض في مواضيع إنسانية مهمة وإبداء الآراء حولها.
ومن إحدى مُخلّفات التشويش على التفكير السليم أنْ تمّ تسخيف مادة الفلسفة – وهي أهم مادة وركيزة الفِكر الإنساني – بإطلاق صفة المُتفلسِف (بسُخرية طبعاً) على مَن يخوض مواضيع مهمة أساسية في المجتمع. ولكي يرتاح الجبناء ويطمئنوا، تمّ ترويج فكرة مُشوَّهة تُفيد بأنّ مَن يعترض على الأفكار البالية وغيرها ولا يقبل بأي طرح بسهولة هو يعترض للاعتراض فقط أو كما استخدموا القول “خالف تُعرَف”! انظروا كم سخيف استعمال هذه الفكرة، وكم ضحلة بُنية هذه الجملة في مجتمع ثمن الكلمة فيه في بلاد السوط والقمع هو ببساطة سيف على الأعناق، ناهيك عن الحرب الاجتماعية والعِداء من المحيط القريب أو البعيد بسبب الجهل والخوف!
كم شجاع ذاك الذي يجاهر بفكرة قد تخسره الكثير من الأبواق حوله أو يكون هدفاً لحكومات أو سلطات. كم شجاع مَن يخالف في مواضيع إنسانية جوهرية بطرح رأيه في زمن هزالة الفِكر وثقافة التسخيف. إنّ أولى خطوات التغيير في مجتمعاتنا هي بتبنّي أولاً فكرة الاعتراض على أنها حالة صحية وضرورة مُلِحّة لتطوُّر المجتمعات والأفكار تِباعاً. ومن المهم جداً التخلّص من ثقافة السخرية والتسخيف وأخذ المواضيع على مَحمل الجدية وعلى عاتق المسؤولية الفكرية والإنسانية والاجتماعية للفرد كي يكون مُساهماً فَعّالاً في بناء المجتمع وشريكاً في التغيير.
الكاتبة ريم شطيح
منبر العراق الحر منبر العراق الحر