منبر العراق الحر :
يشتمون عبد الكريم قاسم وثورة 14 تموز .. وماعلموا إن عبد الكريم قاسم هو أول رئيس عراقي ومن أبوين عراقيين يحكم العراق منذ زمن نبوخذ نصر ، أي لم يكن أصله فارسياً ولاتركياً ولابريطانيا ولا أمريكيا .
*ثورة 14 تموز أشتركت في التخطيط لها وتأييدها خمسة أحزاب سياسية عراقية سميت جبهة الاتحاد الوطني وبالتنسيق والتشاور مع عدد من الضباط الأحرار ، ولم يكن عبد الكريم قاسم من أمر بقتل العائلة الملكية، بل كان غاضباً لهذا الحدث الإجرامي الذي قام به ضابط أرعن ومندفع بتأييد من عبد السلام عارف الذي اشترك مع عبد الكريم قاسم بالثورة وقرأ بيان الثورة الأول . أغلب الشهود والتدوينات لم تتخط هذه المعلومات .
* ثورة 14 تموز 1958 كما روى لي التديد من الشهود الذين عاشوا أحداثها، كانت ثورة شعبية تظيمة أنفجر بها الشعب العراقي وبلغ مرحلة الهستيريا .على حد وصفه . وهذا يعني إنها لم تكن إنقلابا ، بل ثورة شعبية قاعدتها فقراء الوطن من العمال والفلاحين والشباب والمرأة هؤلاء جميعاً اشتركوا بتأييدها ونجاحها مايعني إنها كانت ثورة بطابع وطني عام، وليس نزعة فردية لعبد الكريم قاسم الذي عرف بالنزاهة واليد النظيف والزهد مايجعله أشرف حاكم مر بتاريخ العراق الحديث .
*ثورة 14 تموز أحدثت تغييرا بنيويا ً في القوانين المدنية وسلطة القضاء وتحرير ثروات البلاد من الشركات الاحتكارية وتأميم النفط ومشاريع الاصلاح الزراعي وإنهاء مرحلة الاقطاع وغيرها من القرارات والقوانين التي جاءت لمصلحة الأكثرية من الشعب العراقي تلك التغييرات الجوهرية تعطي لها صفة الثورة على واقع كان يتسم بالسكون والتفاوت الطبقي الصارخ .
*ثورة تموز أعطت كرامة للمواطن العراقي حين وفرت له مساكن جديدة كما في مدينة الثورة / الصدر حاليا، والشعلة ونواب الضباط ، والمعلمين وبقية شرائح المجتمع، دور سكن مجانية ، تلك مبادرات إنسانية ومعيشية لم تكن موجودة في العهد الملكي ولابعد زمن عبد الكريم قاسم ، ويشهد له التاريخ أنه مات وليس لديه دار سكن ولا لأهله أو أخوته .
*هل حصلت أخطاء وجرائم في الثورة ، نعم حصلت وابرز تلك الأخطاء إنها استحدثت الميليشيات المسلحة خارج سلطة الدولة ، والفوضى في القرارات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لأن العقلية العسكرية المتصدية للحكم لم تبلغ مرحلة النضج السياسي والثقافي والإداري، وكانت مندفعة بهوى الثورة ورومانسيتها وحفلات التمجيد والتصفيق والخطابات السخيفة المطولة، والمواقف المتذبذبة للزعيم قاسم مابين هوى اليسار الشيوعي والإنتماء القومي ، ولم تفارقه النزعة العسكرية في جميع تلك الانتقالات ، ولعل الأسوأ فيما حدث إن الحكم أنتقل من بنيته المدنية إلى سلطة العسكر ، وهنا نكبة العراق الحقيقية التي رهنت العراق بكفاءاته العظيمة في مزاج العقداء وارهاصاتهم ونزواتهم الشخصية .
*النزق السياسي لدى بعض الأخوة المستجدين في عالم السياسة لم يعملوا مقاربات موضوعية دقيقة لزمن ثورة 14تموز وأسبابها وأحداثها وظروفها الداخلية والخارجية ، تراهم يشنمونها بروح ملكية أكثر من الملك رحمه الله .
منبر العراق الحر منبر العراق الحر