منبر العراق الحر :
مَجْرُوحًا كَانَ حَبِيبِي
مَجْروحًا
بِغَرَابَاتِ الْغُرْبَةِ
وَالْأَسْفَارْ
مَا أَبْعَدَهُ
كَانَ كَلِيلٍ مَحْظُورٍ
يَأْتِي مِنْ قُطْبِ هَوَاهُ
حَزِينًا حَتَّى آخِرَةِ الْأَهْوَاءِ
كَحَطَّابِ الْغَيْمِ
وَحِيدًا كَحَدِيقَةِ قَلْبِي
كَانَ يُمْسِكُ بِالرِّيحِ
وَيَصْفِرُ فِي جَسَدِي
إِنَّ هَدِيلَ الْوَحْشَةِ
يَأْخُذُهُ…
مِنْ عَسَلِ الدَّاءِ
إِلَى دَمْعَةِ بَابِي
يَا لِضَبَابِ الْبُعْدِ
يُؤَرِّقُهُ
هَذَا الْمَنْسِيَّ طَوِيلًا
بَيْنَ سَحَابَةِ نَهْدِي
وَأَنَامِلِهِ…
هَلْ يَطْلُقُ مِنْ غَابَتِهِ الْأُولَى
مَا يَلْمَعُ
كَنُجُومٍ لِلْوَصْلِ
وَيَبْزَغُ كَغَوَايَاتِ اللَّيْلِ
وَيُبْرِقُ كَمَحَارِبِ الشَّهْوَةِ
هُوَ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ
سَيَقْبِسُ نَارَ الْزُرْقَةِ
وَيَجِيءُ كَعَرَّافِ الْحُبِّ
وَعَرَّابُّ الْفِتْنَةِ
مُمْتَلِئًا بِالْوَهْمِ وَبِالْحُلْمِ
جَمِيلًا يَأْتِي
كَعَقِيقِ الْجَمْرِ
وَيَحْمِلُ مَا يُدْهِشُنَا
هُوَ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ
سَيَسْرِدُ سِيرَتَنَا
وَمَقَامَاتِ الْأَشْوَاقِ
وَإِيْقَاعَاتِ النَّبْعِ الْأَوَّلِ
ثُمَّ بَطِيئًا
يَدْخُلُ حَيَّزَ
ضَوْئِيَ الْجَائِعِ
وَيَنَامُ.
_______________
منبر العراق الحر منبر العراق الحر