منبر العراق الحر :….( 1 -2-3)…
دولة صغيرة نشأت في أعقاب الحروب الأهلية في الشام خلال القرن التاسع عشر منفصلة ( وبرعاية غربية ) عن سورية لتكون ملجأ ً آمنا ً للمسيحيين ( الموارنة ) الذين ذهب الكثيرون منهم ضحايا نتيجة لتلك الحروب الدموية الطاحنة .. وبناء ً على تنوّع السكان في تلك الدولة الحديثة والصغيرة فقد وضع لها دستور بما يتناسب وذلك التنوّع بحيث يكون رئيس الدولة ( مسيحي ) ورئيس الوزراء ( مسلم سنّي ) .. بينما يكون رئيس مجلس النواب ( مسلم شيعي ) .. حسب المكونات السكانية فيها من حيث أكثريتها وأقليتها . وقد عاشت هذه الدولة حالة من الاستقرار السياسي لسنين طويلة .. كما عرفت الاستقرار الاقتصادي معتمدة على تجارتها البحرية وعلى صادراتها من الفواكه والحمضيات بينما تشكل السياحة عمودها الفقري نتيجة لطبيعتها الساحرة وأماكن الترفيه فيها .. ومازلت أتذكر ستينيات القرن الماضي حيث يطلق على لبنان اسم ( أوربا العرب ) وهو يستقبل حشود السيّاح من كلّ حدب ٍ وصوب .
لبنان هذا جغرافيا َ يقع على الحدود الشمالية للكيان .. وقد ظلّ ساحة مكشوفة تماما لكل مخابرات وجواسيس العالم وفي مقدمتهم الصهاينة .. كما ظل الحلقة الضعيفة تماما في سلسلة الطوق العربي المحيط بالكيان ( مصر .. سورية .. والأردن ) .. بحيث لم يُحسب له أي حساب في الحروب العربية ولم يؤخذ بنظر الاعتبار خلال حرب سنة 1967 لذلك لم يكن مشمولا ً بالهزيمة النكراء آنذاك .
2
ما إن حلّ عقد السبعينيات من القرن الماضي وعقب هزيمة حزيران عام 1967 حتي تغيرت الأمور ونشأت ظروف جديدة .. فقد استقبل الأردن مئات الآلاف من النازحين الفلسطينيين الجدد الذين هجرهم الاحتلال بعد الحرب .. وتأسست منظمة التحرير الفلسطينية تحت مسمى ( فتح ) وبدأت اعمال المقامة ضد الكيان من خلال وجودها في الأردن الذي كان يدفع الثمن بعد كل عملية للمقاومة .. ناهيك عن استفحال كثرة الفدائيين الفلسطينيين وفرضهم واقعا ً جديدا ً مما أثار حفيظة السلطات الأردنية عليهم .
كل هذا ولبنان لا دور له ولا شأن بما يحدث .. حتى تفاقمت الأوضاع في الأردن واندلع القتال الشرس بين القوات الأردنية والفلسطينيين تحت قيادة ياسر عرفات قي ما سمي لاحقا ً بأحداث ( أيلول الأسود ) .. ثم ليتوقف القتال بعد شهور من اندلاعه ولتتم بناءً على رغبة الملك حسين عملية طرد منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن الى لبنان الذي فتح ذراعيه لاستقبال المقاومة ضد الكيان انطلاقا ً من أراضيه .
وهنا يبدأ فصل جديد من فصول المأساة على أرض لبنان .. وسأتحدث عنه لاحقا ً .
3
إن ما حدث في الأردن تكرر في لبنان .. ولكن بشكل أبشع وأفظع وأطول . فما إن استقر المكان بالفلسطينيين ومنظمتهم ( فتح ) في لبنان والبدء بعملياتهم الفدائية ضد الكيان انطلاقا من الأراضي اللبنانية هذه المرة .. حتى بدأ لبنان يدفع الثمن كما دفعه الأردن من قبل .. ولأن لبنان بلد مزيج من المكونات الدينية والطائفية والقومية فقد كان الصراع مريرا جدا بعد اندلاعه .
كانت سنوات السبعينيات شاهدا ً على حرب أهلية طاحنة تدور على أرض لبنان ذلك البلد الصغير في المساحة والعميق في التاريخ ومازلت أتذكر تلك الأحداث جيدا ً وكأنها حدثت بالأمس .. فالقتال الذي بدأ بين الفدائيين الفلسطينيين والمليشيات اللبنانية المسيحية لم يبق منحصرا بين الطرفين فحسب .. بل امتد ليشمل جهات كثيرة ومتعددة .. فليس هناك دولة تريد تصفية حسابها مع دولة خصم لها الا ووجدت في ارض لبنان خير ساحة لتصفية ذلك الحساب .
كل جهة تمتلك المال والسلاح أنشأت ميليشياتها التابعة لها لتقاتل على أرض لبنان .. ومن هنا دخلت أمريكا على الخط ضد غريمها التقليدي الاتحاد السوفيتي ( السابق ) كما دخل الكيان ضد غريمته سورية .. ودخل المال الخليجي في اللعبة التي لم تتوقف الا بعد مرور 14 سنة تقريبا من تلك المأساة .
لم يكن لإيران الشاه حضور يُذكر في تلك الحرب كما لم يكن هناك وجود لحزب الله .. ولكن شيعة لبنان أسسوا لهم منظمة تدافع عنهم أسموها ( أمل ) اختصارا ً لمسمى ( ألوية مقاومة لبنانية ) .. كما كان للسنة مليشياتهم وللمسيحيين مليشياتهم والبارز منها ( حزب الكتائب ) .. مثلما ظهرت للدروز مليشياتهم أيضا ً .
واختصارا ً .. لم يبق دين أو مذهب أو قومية إلا وأسس له مليشيا في مناطقه تدافع عنه بحيث أصبح لبنان غابة من المليشيات التي أخذت تتصارع مع خصومها .. بل ومع بعضها أحيانا .. وعلى أرض لبنان الجريح .
ولقد استمر هذا الحال البائس 14 سنة تقريبا ً كما أسلفت
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وللحديث بقيّة
منبر العراق الحر منبر العراق الحر