منبر العراق الحر :
_ من يقول بأن اسرا-ئيل تعمل على تحريرنا من هيمنة ونفوذ إيران لتأمين نهضتنا وتقدمنا وتحررنا لهو ضرب من ضروب الحماقة السياسية والإفلاس الوطني والإنساني والأخلاقي…
_هناك من يعلل ذلك بأن الأنظمة العربية قتلت من الفلسطينيين وشعوبها وهدمت مدنا وشرّدت أكثر ما قتلت وهدمت وشرّدت اسرا-ئيل ويمارس التشفّي والكيدية والشماتة والتي مارسها من هم مولاة للأنظمة…
لكن هل يبرّر ذلك منطقيا وأخلاقيا ووطنيا وإنسانيا أن أصفّق لعدو وجودي موغل في الإجرام والإرهاب منذ تأسيسه وله دور كبير في حراسة كل الأنظمة المارقة والفاسدة والقاتلة وفيما آلت إليه المنطقة وما ستؤول من حالة ضياع وتشرذم وتقهقر…
_ من يقول بأن إيران تعمل للقضاء على الكيان الصهيو-ني وتحرير أراضينا فهذا ضرب من ضروب السذاجة السياسية وعند البعض هو انتهازية شخصية لتحقيق مستقبله السياسي الشخصي بالرهان على نفوذها الواسع وعند البعض هو ترجمة لانتمائه الطائفي السياسي أو ستر لعورته الطائفية من خلال التشدّق بأنه مع قضية فلسطين الإنسانية الوطنية العادلة لطالما كانت وما تزال حيّة حتى الآن…
وما ينطبق على إيران ينطبق على تركيا والمراهنين عليها في إنقاذهم…
حركات التحرير تقاتل من أجل التحرير والأنظمة السياسية الداعمة لها تقاتل من أجل الجلوس على طاولة المفاوضات لتأمين مصالح النظام الخاصة…
كما تحرص الأنظمة السياسية المستثمرة في قضية الصراع على أن تكون حركات التحرير حاملة لأيديولوجيتها وعقيدتها لكي يسهل عليها استلابها…
في حركات التحرير والتغيير والثورة يلزمها عقائد وايديولوجيات كي تعمل على تعبئة وتنظيم الأتباع والخطورة أن تكون العقيدة دينية أو مذهبية ومشروعها السياسي كذلك هذا ما يفقد التحرير أو التغيير وحدة المواجهة وقوتها كما يجهض مشروع قيام الدولة الوطنية…
_ كما أجهض الإسلام السياسي السني حركات التغيير والثورة أجهض الإسلام السياسي الشيعي وحدة المواجهة في حركات التحرير وبدل أن يكون التحرير قيمة وطنية أصبح استثمارا سياسيا لتقوية النفوذ والهيمنة لتنظيمات بحوامل طائفية ومذهبية على الدولة والمجتمع لصالح أطراف إقليمية سواء كانت تركيا أم إيران…
كذلك أفرغت الأكثريات المذهبية مضمون الديمقراطية واعتبرت صندوق الانتخابات مطية للوصول إلى السلطة كما أفرغت الأقليات مضمون العلمانية واعتبرتها مطية للتمسك بالسلطة…
_هناك من وجد الخلاص الفردي في أوطان بديلة ولم يعد يهمه أية قضية وهو متشائم ضمن هذا السواد والموت وكل كلام في التحرير والتغيير موضع سخرية واستهزاء…
_هناك أصحاب النعمة الحديثة الليبرالية يقومون بمقارنة واقع الشعوب والدول الغربية وما وصلت إليه من تطور وتقدم بما تعاني الشعوب والدول من صراعات في المنطقة بدل أن يقارنون هذا الواقع بما كان قائما في العصور الوسطى حيث كان فرسان الملك وفرسان الكاردينال بمقام الحرث الثوري أو الجمهوري أو القومي وبسلوك أبشع ولهذا يضعون معايير تعجيزية لأي حراك أو محاولة تغيير أو تحرير ويعدمون أية فرصة لمقاومة أو ثورة أو نهضة وما عليك إلا الاستسلام لمن يقهرك أو تستجلب دولا تستعمرك لتقوم بعملية التنوير والحداثة…
_ لقد تركت الأنظمة الفاسدة الاستبدادية التي اشترت وباعت واستثمرت في القضية الفلسطينية من أجل مصالح سلطوية خاصة مجتمعاتها ضحية الإسلام السياسي الشيعي في مكان والسني في مكان آخر مع نفير لمشاريع انفصالية للأعراق والأقليات…
_ على هذه التركة من تشقق الأرضية الاجتماعية الوطنية والإفلاس الوطني حان موعد الحصيدة والتسوية والصفقة وإقامة الشرق الأوسط الجديد الذين بشروا فيه طويلا ولم يتعظ أحدا:
تحويل كل أنظمة الكيانات في المنطقة إلى أنظمة توافق وتقاسم طائفي مذهبي عرقي شبه فاقد للسيادة الوطنية وجاهز لاستباحة الدول الإقليمية كلٍّ وفق نفوذها في طائفة وحزبها السياسي يتنافسون في تشكيل السلطة لكل نظام مع تحريم هذه الدول في الاستثمار في فتح جبهات تحرير مع اسرا-ئيل بل عليهم رعاية ومراعاة مصالحها الاستراتيجية في الهيمنة على المنطقة…
تركيا تستثمر في السنية السياسية وأحزابها تنافسا مع السعودية، إيران تستثمر في الشيعية السياسية وأحزابها، اميركا للأكراد، روسيا للأقليات، مع تبادل الخدمات والمصالح بينها…
_لا شك هذا جولة من الصراع المفتوح على اتجاهات كثيرة تتحكم بها تغير موازين القوى على المسرح الدولي والإقليمي…
رغم كل ذلك_ أتمنى _أن تنكسر اسرائ-يل الوحش الفالت من عقاله… ولا يكون هناك صفقة وتسوية ولا شرق أوسط جديد… وأن تنسحب إيران وتركيا من الهلال الخصيب…
اقتتالنا على كرسي السلطة باسم الأنبياء أفقدنا الأرض والسماء معا
مقتلنا الطائفية الموت القائم في الشرق
يااااللوجع والقهر الاستراتيجي
دمتم جميعا بخير
وتصبحون على وطن…
==
منبر العراق الحر منبر العراق الحر