منبر العراق الحر :….كاتب وسياسي….
ما يمرّ به الإطار التنسيقي اليوم لا يمكن اختزاله بخلافات داخلية أو تباينات في وجهات النظر، بل هو حالة أعمق من ذلك بكثير، إنه تعطّل في الإرادة السياسية. فالأزمة لم تعد أزمة أصوات متنافرة أو قراءات متعارضة، بل أزمة قدرة على اتخاذ الفعل ذاته، وعلى تحمّل تبعات القرار مهما كان اتجاهه.
الإطار يدرك بدقة ما لا يريده، لكنه تائه أمام ما ينبغي أن يريده. هناك قناعة راسخة لدى بعض أطرافه بأن الاستمرار بالمرشح الحالي ليس مساراً آمناً، وأنه قد يفتح أبواباً ثقيلة على الدولة والاقتصاد والعلاقات الخارجية. لكن في المقابل، ثمة إدراك لا يقل رسوخاً بأن التراجع لا يعني الخلاص، ولا يفضي إلى إغلاق تلك الأبواب، بل قد يدفع نحو متاهة أخرى أكثر تعقيداً وغموضاً، حيث لا ضمانات ولا سقوف واضحة.
الخوف الحقيقي هنا لا يتمثل في عقوبات محتملة، ولا في ضغوط مباشرة، بل في منطق الانحدار وسلسلة التنازلات. فالتجربة القريبة علّمت الإطار أن التنازل الأول نادراً ما يكون الأخير، وأن من يشرع بالاستجابة تحت الضغط يفقد تدريجياً قدرته على التوقف أو إعادة رسم خطوطه الحمراء. ولهذا بات القرار مؤجلاً، لا لأن الوقت يسمح بالمماطلة، بل لأن كل طرف يخشى أن يكون هو من يتحمّل مسؤولية الضغط على الزر، وما يترتب على ذلك من أثمان سياسية وتاريخية.
في ظل هذا التردد، ينزلق الإطار من موقع القيادة إلى موقع الانتظار. يتحول من كيان يُفترض أن يصنع الحدث ويقوده، إلى جسم يراقب التطورات مترقباً اتجاه الريح، متكيفاً معها بدل أن يكون فاعلاً فيها.
وهنا يبرز السؤال الجوهري الذي يختصر جوهر الأزمة: هل هذا التردد والخوف نابع من تغريدة ترامب وما تحمله من تهديد مبطن، أم الخوف من سلطة المالكي الصلبة على مركزية القرار، تلك السلطة التي تعني بالنسبة لشركائه وخصومه على حد سواء، نهاية الامتيازات والاستثناءات، وعودة القرار إلى يد واحدة لا توزّع المكاسب ولا تهادن في إدارة النفوذ؟
بين هذين الخوفين، يقف الإطار مشلول الإرادة، عاجزاً عن الحسم، فيما تتآكل قدرته على القيادة، ويزداد ثمن الانتظار مع كل يوم يمر.
منبر العراق الحر منبر العراق الحر