منبر العراق الحر :
كشفت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، المستور في بنية النظام السياسي العراقي ، ولعل أول ما انكشف هو غياب السلطة المركزية، ووجود حكومة موازية للحكومة الرسمية، ومجرى الأحداث يؤشر إلى إن الحكومة الموازية هي التي انتزعت قرار الحرب، وذهبت إلى استهداف دوائر ومنشآت الدولة، مثل دائرة المخابرات التي تمثل العقل الأمني للدولة، وتلك إشارة واضحة إلى تحدّي الدولة وفرض إرادة الحكومة الموازية عليها.
الطبقة السياسية، بأحزابها المتصدّية للحكم ” أحزاب الإطار الشيعي، والإطار السني، والأحزاب الكردية”، لم تعد تؤدي وظيفة تتجاوز استثمار المال العام وإيرادات الدولة، وشغل مواقع تحمل عناوين بلا مضمون، وقد أثبتت إنها فاقدة الفاعلية في حماية الوطن والمواطن، بل لم تعد قادرة حتى على إصدار موقف إدانة صريح للسلطة الموازية!
الجميع يخشى الظهور بموقف واضح للدفاع عن العراق، ولو ضمن حدوده اللفظية، باستثناء بيانات حكومية مقتضبة وغير مباشرة!
وما عسى الحكومة أن تفعل سوى محاولات احتواء وإدانات خجولة، بعد أن فقدت السقف السياسي الذي توفّره الأحزاب الحاكمة؟
أما مجلس النواب العراقي، فقد كشف عن قطيعة مع الثوابت الوطنية ومع الشعب، بل بدا — تصريحاً وتلميحاً — وكأنه يعبّر عن مصالح الأحزاب والفصائل، واتجاه بوصلة الولاءات.
إنه منعطف خطير يمر به العراق في لحظة تاريخية حرجة ومقلقة، فهو في موضع العداء لإسرائيل والولايات المتحدة، وهدف لصواريخهما وطائراتهما التي تستهدف مقرات ومواقع الحشد الشعبي، دون قدرة حقيقية على الرد، سواءً في بغداد أم أربيل ، وهو أيضاً في موضع شك واستهداف من قبل الفصائل الموالية لإيران، تحت عنوان ضرب السفارة والمصالح الأمريكية داخل العراق.
حكومة كاملة الصلاحيات تبدو مؤجلة إلى ما بعد نهاية الحرب، وانتظار معرفة المنتصر، إيران أم الولايات المتحدة، ليُعاد تشكيل المشهد الحكومي وفق موازين القوى الجديدة.
الجميع يعلن استنكار الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وهذه حقيقة جعلت حملات الدعم والتبرع للشعب الإيراني دون انقطاع، لكن تحويل هذا الموقف إلى استهداف الدوائر والمنشآت العراقية لا يحقق نصراً لإيران، بقدر ما يعمّق خسارة العراق ويحقق انهيارات اجتماعية ويهدد وحدة أراضيه!
منبر العراق الحر منبر العراق الحر